إذاعة الروضة الحسينية ـ FM ـ توقد شموع الهدى
بإختصار شديد أقول:
بما أن الإعلام في جانب منه هو الوسيلة المهمة والمناسبة لتعريف المجتمعات على فضائلِ وفيوضات وتشريعات أهل البيت عليهم السلام بشكل عام. ومن أجل بيان المعاني التي تضمنتها مفاهيم النهضة الحسينية العظيمة، هذا المفهوم حفز نخبة من القائمين على خدمة الروضة الحسينية المقدسة من المهتمين بالثقافة والإعلام ونشر الفكر والوعي الديني حفزهم على تحمل مسؤولية إيصال الصوت الحسيني الإنساني الحضاري الواعي إلى أبعد مدى يمكن إيصالُه لتستلهم المجتمعات الدروس والعبر من هذه المفاهيم.
وقد كان هذا الهدف هو المحفز الأول للسعي في تأسيس الإذاعة، وفي مقدمة هذه النخبة سماحة الشيخ عبد المهدي الكربلائي وكان موعد إيقاد الشمعة الأولى بأيام سبقت شهر محرم الحرام لعام ألف وأربعمئة وخمسة وعشرين للهجرة النبوية الشريفة.
بدأ البث على موجة الـ FM وبواسطة مرسلة سعة 60-W واستمر لأيام ستة وذلك قبل شهر محرم الحرام عام 1425هـ ثم توقف بعدها حتى بدأ ثانية في العام التالي. واستمر إلى يومنا هذا وسيبقى إلى ما شاء الله.
بعد أن شجع سماحة الشيخ عبد المهدي الكربلائي المشرف حينها على خدمة العتبة الحسينية المقدسة على الاستمرار بهذا العمل.
ولدت الإذاعة من رحم العقيدة والإتصال الصميمي بالمنهج الحسيني المتميز وبدأت ببث البرامج والأناشيد الدينية والحسينية (الردات واللطميات) والمراثي الحسينية مع السعي لتوحيد الأذان في المساجد والجوامع. لكنها لم تقتصر على هذا النمط بل امتدت إلى أبعد من ذلك فكانت الحوارات الفقهيه المفتوحة عبر بث مباشر وراحت تنتج البرامج التاريخية والثقافية والأدبية والمنوعات واستضافات الأدباء والمثقفين لتشرك الجميع في إيصال هذا الصوت، وكانت البداية بجهود مضنية بذلت من قبل (الأستاذ المهندس السيد حيدر جلوخان) كمؤسس ومشرف للإذاعة و(السيد على السندي) كمخرج ليتبعهما (الأستاذ المهندس مصطفى الخفاف) كمخرج بث و(الأستاذ علي كاظم سلطان) كمعد ومقدم برامج ثم الأستاذ (حيدر السلامي) رحمه الله في الإعداد والتقديم.
أما في المونتاج الصوتي (الأخ مصطفى كاشف الغطاء) و(الأخ مهندس الصوت أحمد العويدي) وفي مسؤولية إعداد وتقديم البرامج ومسؤوليات أخرى (حسن كاظم الفتال) والأخ (حسون الحفار) لتحرير وقراءة نشرات الأخبار وثم الأخوة الأفاضل: عمار بهاء الدين ـ علي سالم الأسدي ـ علي حسون الشمري ـ علاء الموسوي. هذه النخبة من الذين نذروا أنفسهم لجعلها مشاريع للتضحية من أجل إعلاء كلمة الحق.
رغم تواضع العدد من العاملين الذين آلوا على أنفسهم أن لا يدخروا أي جهد في تقديم أفضل ما لديهم ورغم تواضع الأجهزة وبساطتها في حينها إنما تميزت الإذاعة بإنجازات جعلتها تتفوق على مؤسسات أخرى ويشار إليها بالبنان وبشهادات الكثير من أصحاب الشأن وقد حققت نجاحات كثيرة وهي لا زالت فتية.
ومن أجل أن يتشرف الجميع بجعل حصة كبيرة للقرآن الكريم في إهتماماتنا وإعلامنا فقد اقترح الأستاذ حيدر جلوخان بعد التداول في إنشاء إذاعة القرآن الكريم بإشراف (حسن كاظم الفتال) لتختص بإذاعة التلاوات القرآنية فقط إضافة إلى بعض الفواصل التي كانت تذاع فيها الأحاديث أو بعض الروايات لأهل البيت عليهم السلام وكانت قراءتها تقتصر على حيدر السلامي وحسن الفتال وعلي الأسدي من تلك التي تبين فضل وعظمة القرآن الكريم وقد تكلف بالإشراف والمتابعة على بث التلاوات الأخ السيد ضرغام الحسيني لسنين عديدة.
وقد سجلت إذاعة الروضة الحسينية المقدسة في ذلك الوقت حضورًا مميزا نالت به حينها إعجابًا شديدًا من قبل الأدباء والمهتمين بالإعلام الحسيني الحقيقي.