10 تريليونات دينار شهريا للرواتب.. الحكومة تدرس قانونا مؤقتا للاقتراض اقتصاديون يحذرون من تمويل النفقات الاستهلاكية
وقال صالح، خلال حديث لصحيفة المدى العراقية ، إن أي اقتراض جديد سيخضع لسقف يحدده التشريع المرتقب، بما يضمن بقاء الدين العام ضمن مستويات تستطيع المالية العامة إدارتها وتسديدها من الإيرادات الحالية والمستقبلية، من دون تهديد النمو الاقتصادي أو قدرة الدولة على تمويل الخدمات الأساسية.
وأوضح أن السقف النهائي للاقتراض سيعتمد على حجم العجز الفعلي، وتقديرات الإيرادات النفطية وغير النفطية، واحتياجات التمويل، فضلا عن المنح والتمويل الخارجي المتاح، مبينا أن الأرقام النهائية ستعلن بعد استكمال الدراسة وإحالة مشروع القانون إلى مجلس النواب.
وأضاف أن الاقتراض سيوجه إلى تغطية النفقات الأساسية وتمويل المشاريع ذات الجدوى الاقتصادية، فيما ستعتمد إدارة الدين على مؤشرات تشمل نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، وكلفة الاقتراض، ومعدل النمو، وقدرة الحكومة على تحقيق الإيرادات، وهيكل الدين الداخلي والخارجي وآجال استحقاقه.
وأشار صالح إلى أن التمويل قد يشمل إصدار حوالات وسندات خزينة تكتتب بها المصارف والمؤسسات المالية، إلى جانب الاقتراض الخارجي من المؤسسات الدولية أو الدول المانحة، والاستفادة من المنح المخصصة لقطاعات ومشاريع محددة.
وأكد أن قانون الاقتراض لن يكون بديلا دائما عن الموازنة، بل إجراء استثنائيا ومؤقتا لضمان استمرار صرف الرواتب والمعاشات وتمويل الخدمات العامة، إلى حين استكمال الإجراءات الدستورية الخاصة بإقرار الموازنة.
ولفت إلى أن الحكومة تعمل على زيادة الإيرادات غير النفطية وتقليل الحاجة إلى الاقتراض، مع الالتزام بقانون الإدارة المالية الاتحادي رقم 6 لسنة 2019 المعدل، وإعداد مشروع موازنة عام 2027 وإرساله ضمن التوقيتات الدستورية.
في المقابل، حذر متخصصون من تحول الاقتراض إلى أداة لتمويل النفقات الاستهلاكية والخدمية، مؤكدين أن توفير الرقابة على مبيعات وإيرادات 33 دائرة حكومية قد يغني عن الاقتراض الداخلي.
وقال المتخصص في الشأن الاقتصادي، دريد العنزي، لـ«المدى»، إن الاقتراض يمثل ممارسة طبيعية في اقتصادات العالم، لكن جدواه تتوقف على القطاعات التي توجه إليها الأموال.
وأوضح أن توجيه القروض إلى الصناعة والزراعة والسياحة والقطاعات الإنتاجية يمكن أن يسهم في توليد إيرادات تكفل تسديد الأقساط والفوائد، من دون تحميل الدولة أعباء إضافية، محذرا من أن تمويل القطاعات غير الإنتاجية يستنزف التراكم والطاقة الإنتاجية لتسديد ديون لا تولد عوائد مالية.
وشدد العنزي على ضرورة تحقيق توازن بين الإنفاق الإنتاجي والخدمي، وربط مشروعات البنى التحتية بتشغيل الأيدي العاملة وتسويق المنتج الوطني، منتقدا تنفيذ مشروعات حكومية تعتمد على العمالة والبضائع الأجنبية، لما يترتب على ذلك من خروج الأموال وإضعاف الدورة الاقتصادية المحلية.
وأكد أن القطاعات الإنتاجية تمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد، فيما تؤدي القطاعات الخدمية دورا مكملا، داعيا إلى تنسيق السياسات المالية والتجارية والمصرفية بما يسمح بتحويل الإنفاق الحكومي إلى قوة دافعة للإنتاج، بدلا من استخدام موارد الدولة لتغطية نفقات متزايدة عبر الاقتراض.