أزمة الكهرباء في العراق تفجر غضباً شعبياً ومطالبات بتسميتها "وزارة المولدات"
سخط شعبي وسخرية: "وزارة المولدات"
ومن خلال وسائل اعلام مختلفة شن مواطنون عراقيون هجوماً لاذعاً على الأداء الحكومي ووزارة الكهرباء، مطالبين بتهكم بتغيير اسمها رسمياً إلى "وزارة المولدات"، مؤكدين أن الكهرباء الوطنية باتت "حلماً مستحيلاً".
وقال أحد المواطنين بمرارة: "لا نرى الكهرباء الوطنية إلا ساعة واحدة يتيمة مقابل أربع ساعات إطفاء، وتلك الساعة تشهد تذبذباً وتكراراً في الانقطاع دمّر أجهزتنا الكهربائية من ثلاجات وشاشات تلفاز"، منتقداً فوضى تسعيرة المولدات؛ إذ تجبي المولدات الأهلية ما بين 10 إلى 15 ألف دينار للأمبير متجاهلةً التسعيرة الرسمية المحددة بـ 8 آلاف دينار من قِبل محافظة بغداد، واصفاً ذلك بثمرة عقود من الفساد وغياب الرقابة.
من جهتهم، اشتكى مواطنون آخرون من تعمد أصحاب المولدات إطفاء أجهزتهم في ساعات متأخرة من الليل، ليدفع المواطن العادي فاتورة الخلافات مع الحكومة، فيما يبرر أصحاب المولدات توقفهم بانقطاع تزويدهم بحصص الوقود (الكاز) المدعوم منذ نحو أسبوع، وسط تحذيرات من مخاطر صحية حقيقية تهدد حياة كبار السن والمرضى والأطفال.
لغة الأرقام: عجز يتجاوز 60% وضياع نصف الإنتاج
وفي قراءة للبيانات الرسمية، كان المتحدث باسم وزارة الكهرباء، أحمد تركي جياد، قد أعلن وصول الإنتاج إلى قرابة 25 ألف ميغاواط، إلا أنه أقر بأن حاجة العراق الفعلية في ذروة الصيف تتراوح بين 55 إلى 60 ألف ميغاواط، ما يعني أن المنظومة الوطنية لا تلبي سوى 40% فقط من الاحتياج الفعلي للبلاد.
وتكشف التقارير الفنية المتخصصة عن ثغرة كبرى تتمثل في ضياع وهدر أكثر من 55% من الطاقة المنتجة أثناء عمليات النقل والتوزيع، نتيجة تهالك شبكات البنية التحتية وكثرة التجاوزات غير النظامية.
الارتهان للغاز الإيراني ومحدودية البدائل
وتتفاقم الأزمة بفعل اعتماد العراق على الغاز المستورد من إيران لتشغيل ما نسبته 70% من محطات التوليد، مما يجعل البلاد عُرضة لـ "إطفاء تام" بمجرد تراجع ضخ الغاز أو حدوث أعطال موسمية.
وعلى الرغم من المساعي الحكومية لتفعيل مشاريع الربط الكهربائي مع دول الخليج والمملكة العربية السعودية، فإن القدرة المرتقبة من هذه الخطوط (نحو 1,000 إلى 2,000 ميغاواط) لن تسد سوى 3% إلى 6% فقط من فجوة العجز الهائلة.
ويؤكد مراقبون للشأن الاقتصادي أن أزمة الطاقة في العراق لم تعد مجرد خلل فني وهندسي، بل هي نتاج مباشر لتداخلات سياسية وفساد مالي متراكم وسوء إدارة أهدر موازنات انفجارية على مدى عقدين، تاركاً العراقيين يواجهون واحداً من أقسى فصول الصيف في العالم دون حلول جذرية.