تماوجية الاعلام بين صفاء التخصص وتكدر التقمص
ثمة جزئية مقتضبة خارجة عن الصورة الإعلامية العامة الناصعة سأتحدث عنها.
بعض الميادين لم تزل محصنة ومحمية تحرسها عيون يقظة واعية.
لكن مما لا يرقى له الشك ولا تجانبه الحقيقة إن بعض هياكل الإعلام تتعرض للجَلْد .من قبل من يسعون للإنتساب إليه إذ هم يجلدونه بسياط توغلهم المفاجئ لينتزعوا فطنته وهيبته ووقاره وحرمته ويقوضون كل ظاهرة من مظاهر رقيه المعنوية والتوعوية والثقافية التي تنتجها مسيرته.
أسيجة كثيرة تلك التي بين الفينة والأخرى تتعرض للتصدع وربما الانهيار في حالات معينة.
إذ من لا يملك مفاتيح الأبواب للدخول إلى الباحات لا يرى إلا التسوُّرَ سبيلًا لنيل مراده.
فثمة من تسور الأسيجة حتى أحدث فيها تصدعات وثلمات ليتسلل إلى الساحة المبجلة غفلة عنوة مغتنمًا السهو والغفلة وهيمنة الغافين خلف الأبواب المتكلين على ما تعرضه شاشات أجهزتهم النقالة التي لا تخلو أكفهم منها.
تسلل من تسور الأسيجة وأحدث فيه ثلمات ولعل بعضها تعرض للتهشم وأندس واجتاز كل الموانع لمّا نَطَّ المتسَوِر وأوهم الناس بأنه يحمل مفتاحًا ووثيقة ترخيص وتصريحًا يُجَوِّز له الدخول.
حدث ذلك وسط ذهول حراس البوابات المخولين حقَا بحمل الرسالة المهنية والحرفية الحقيقية.
ولكن لاحول ولا قوة للمغلوب على أمره.
لنقف ولو وقفة قصيرة على ساحل الصراحة
وثمة متصيدون لا يفقهون أسرار وبواطن ماهية المهنة ولا كيفية مجرياتها وجمالية سياقاتها. لا يمتلكون أية قدرات أو مهارات أو مؤهلات تؤهلهم ليندرجوا بقاعدة بيانات المهنة. وما مؤهلاتهم إلا المزاعم والإدعات بالنفخ والجفخ وبهرجة لا تُشبع من جوع. متكئين على أرائك أعدها لهم بعض المبهورين بهم من الذين يحسنون القراءة والكتابة. غرورهم وإعانة بعض الداعمين لهم وغفلة الزمن في مرحلته المضطربة والمشوشة كل ذلك أفاض فرصًا ماسية ومنحهم فرمانًا وسلمتهم سياط الجلد ليقرعوا هيكل الإعلام الرقيق الشفاف وكيانه ويسلخوا منه كل هيبة.
ويسلبوا بها الكفاءة والصلاحية من أهله الشرعيين وينتزعوا الأحقية من أسرته الموقرة .
ويقوضوا كل مظهرية له ويقرروا حبس هيبة الإعلام في زنزانة مصالحهم ومآربهم ونواياهم. وربما يبلغ بهم الأمر أن يعيثوا بمحيط الصلاح فسادًا.
يحسبون بأن ما يقدمونه عبر الأثير وعبر بعض الشاشات والرقميات سبيل قناعة لأصحاب الشأن ويخدعونهم حين يصورون ما يصنعونه بأنه هو الإعلام بعينه.
بل هم يعتقدون ذلك وما بذلك للإعلام من سبيل ..وما من علّام بالعيوب مما يصنعون.
تسيرهم التخيلات فيعيشون لحظات خيال يقنعون أنفسهم بها أولا ثم من يعينهم على ذلك.
بعض المُلّاك أقاموا في مواقعهم الجديدة الحديثة المنشأ موائدَ ليجتمع عليها ذَوو القربى والأوداء و(الحبايب) فيقيمون طقوس التقاسم فيما بينهم ويتعاهدون على ذلك. ويتخذون من هذه المواقع مكاتبَ للدعاية والإعلانات الشخصية لكسب الشهرة.
حولوا المكاتب التي أهديت إليهم إلى صوامع وأثثوها بأفخر أصناف الأثاث المحلي والمستورد ليمتعوا نظرهم ببهرجتها. وليتهم يعتكفون بها . إنما اتخذوا منها موقعًا إحتياطيًا حين يُشَرِفونها بمرور دوري لأخذ قسطٍ من الراحة أو القيلولة بين فترة وأخرى. وحين تفرض المزاجات أو الأهواء إصدار فرمانٍ أو فتوى فيصدرون فتاواهم من خارج الصومعة ويكلفون بها من يختارونهم كوكلاء وممثلين لهم بتطبيقها على أفراد من البسطاء الذين لا حول ولا قوة لهم.
طردية التزامن بين المورثين والوارثين
ثمة أجهزة ومعدات وأدوات ومواد جاهزة أصبحت زهيدة الثمن ولعل بعضها كاد أن يُنثرَ في أسواق ( الخردة ) فتيسر للجميع امتلاكها. آثر بعض الميسورين امتلاكها فهرع إليهم بعض المقربين والأصدقاء كما يهرع المشاركون في مواقع المزادات العلنية؟ هرعوا ليرثوها من المُوَّرثين. ويا سعد من يحضر موقع وأوان تقسيم الإرث ويحظى بنصيبٍ منها. طوبى له وحسن مآب.
وهنا لا ضرورة لتطبيق قاعدة: للذَكَر مثلُ حظ الأنثيين. بل لعلها طُبِقَت تطبيقًا عكسيا لتتضاءل حصص الذكور.
لذا فإن بعض المتربصين والمتحينين الفرص بعد التجسس لمعرفة موقع وأوان تقسيم الإرث تسللوا للموقع مثلما يتسلل بعض المفلسين إلى مواقع المزادات العلنية لعلهم يتسببون بانسحاب أصحاب الشأن من الموقع أو يعوضون بما يرجون من فائدة.
تفصيل وتطريز حسب قياسات المهارة
المواريث : السترة الصحفية المسماة بعرف الصحافة العام ( يلگ ) والتي يطبع بالجهة الخلفية عليها بالخط الكوفي أو النسخ أو الرقعة كلمة ( إعلام ) أو ( صحافة ) مع زخرفة معينة. فمن الوارثين والمالكين لها من حسبها سترةً تَقيهِ لسعاتِ البرد عند التجوال في الطرقات المقفرة من دفء شمس الوضوح للمعارف ومصداقيتها. وآخر حسبها نجادة تسهل له العوم بسلام على أمواج الغموض والتحير والتيهان المتلاطمة. وآخر يحسب السترة هذه لامة حرب تؤهله لاقتحام ميدان المبارزة الفكرية الثقافية فيخوض حربه بأسلحة تقليدية ولعلها مزيفة دون أن تبلله الأمواج . وأما الكاميرا فيظن أنها صندوق صغير أُعد لالتقاط صور ذات دقة ونقاوة تامة تلتقط له ولمن يهوى مرافقته للإحتفاظ بها كذكرى جميلة ونشرها للتعارف فيما بعد. وبين هؤلاء من هو حين يكون المايكرفون من نصيبه الإرثي يقبض عليه كما يقبض العائل المعوز على درة نفيسة خشية ضياعها أو خطفها منه من قبل صاحب حق بها. بيد أنه يحول هذه الدرة إلى فأس أو معول يهدم به ما بنى الآخرون من صروح دون أن يعي ما يصنع.
ثم يحول جمال البلاغة أو روعة سلاسة اللهجة الرقيقة إلى غلظة وجشوبة تتمثل بالتشنج المصطنع في المنطق. ظنًّا منه بأن هكذا يعني وصف السلطة الرابعة التي تطلق على الإعلام
هكذا إندس بعض المتربصين وتسلل بعض مطلقي الشعارات التي لم يكن ينتسب لها الإعلام يوما ولا يقر بها ولها وصلا
وهو أي الإعلام الحقيقي براء منهم براءة الماء النقي من الطين والشوائب.