قد لا يعرف البعض ان العراق يعتبر أحد البلدان العربية الرائدة في إنشاء البورصة، حيث اسست فية بورصة للتجارة او مايعرف ايضا ببورصة البضائع، في العقد الرابع من القرن الماضي، حيث افتتحت لأول مرة البورصة في مدينة بغداد على اثر اصدار قانون البورصة رقم 65 لسنة 1936، والذي اعتبر احد الأنشطة الاقتصادية التي قام بها رئيس الوزراء وقتئذ ياسين الهاشمي.
في البداية تم استدعاء الاقتصادي المصري المعروف طلعت حرب للتداول حول امكانية انشاء بورصة للبضائع ودراسة تأسيس المصرف الصناعي/ الزراعي.
تمخص عن ذلك تبني الحكومة مقترح انشاء بورصة ليتم صدور القانون المشار اليه في أعلاه، فيما تعاونت وزارة المالية مع غرفة تجارة بغداد في تحديد طريقة التعامل وأسلوب اشتراك الدلالين وتعيين قائمة بالبضائع الرئيسة التي يتم الاتجار بها داخل البورصة ومقدار الحد الأدنى المسموح الاتجار به وغيرها من التفاصيل الاخرى. وقد شملت قائمة البضائع معظم انواع الحبوب، وبعض انواع البذور اضافة الى الصوف والجلود والتمور.
شهد يوم السبت المصادف 11 تموز من سنة 1936 الافتتاح الرسمي البورصة، والتي شغلت غرفتين مستأجرة كدائرة لها.
كانت مواعيد افتتاح البورصة في الساعة 8 صباحاً ولغاية الساعة 12 ظهراً في فصل الصيف، ومن الساعة 9 صباحاً الى 12 ظهراً في فصل الشتاء، وكذلك من الساعة 2 الى 3 مساءا ايضا، فيما كان يوم الأحد يوم العطلة الرسمية البورصة.
ضمت لجنة ادارة البورصة مجموعة من التجار والمنتجين وهم كامل الخضيري، عبد المنعم الخضيري، عبد الهادي الجلبي، ايلس عن فرنك ستربك، مراد جوري، نوري فتاح، اوستن ايستوود، كامل الجادرجي. وداود البحراني.
ومن الجدير بالذكر ان ملاك البورصة من الموظفين كان مكونا من خمسة موظفين فقط، حيث كان الاقتصادي المعروف مير صبري هو اول من تولى منصب الوكيل لمراقبة البورصة، ثم اصبح السيد جورج لطيف مراقبا في سنة 1937، والسيد فؤاد جورج محاسبا والسيد بطرس فرج آل هندي كاتبا للبورصة وفراشان.
بلغت مصروفات البورصة 930 دينارا في 1937، اما وارداتها فقد كانت 280 دينارا، وقدمت لها وزارة المالية إعانة سنوية لسد العجز بلغت 650 دينارا.
واجهت البورصة صعوبات جمة، حيث تشير بعض المصادر انة كان للتجار اليهود المهيمنين على النشاط التجاري وقتئذ دور كبير في خلق تلك الصعوبات، لتجري بالتالي معظم معاملات البيع والشراء خارج البورصة، وقد وصلت وزارة المالية الى الاستنتاج إلى أن البورصة لم تحقق الهدف الذي كان يتوخى من وراء تأسيسها باعتبارها المحور المنظم للتعامل بالبضائع التجارية. وبذلك اتخذ القرار بتوقيف أعمالها وجاء ذلك وفقا لقانون توقيف بورصة التجارة رقم 54 لسنة 1938.
واتخذت اثر ذلك عدد من الاجراءات لتصفية أعمال البورصة بعد تدقيق حساباتها واحيلت بعدئذ جميع الأثاث والسجلات والاضابير العائدة لها الى غرفة تجارة بغداد.
لقد اتيحت لي فرصة مشاهدة تلك الاضابير تغطيها الاتربة في منتصف التسعينات من القرن الماضي في مكتبة غرفة تجارة بغداد عندما كنت اعد رسالة الماجستير وقد جاء ذلك على أثر مقابلة مدير عام غرفة تجارة بغداد في وقتها الاستاذ منير سعيد.
حاولت جهدي ان اطلع على ماتصمنت تلك الاضابير من مكاتبات وغيرها، ولكن بفعل عامل الزمن وسوء التخزين أمسى من الصعوبة ان لم يكن من المستحيل قراءة ماكتب.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!