RSS
2026-03-06 22:31:09

ابحث في الموقع

رئاسة الوزراء شأن داخلي

رئاسة الوزراء شأن داخلي
بقلم:جواد العطار

ما زال حديث الرئيس الامريكي دونالد ترامب حول ترشيح السيد المالكي لرئاسة مجلس الوزراء في العراق من قبل الاطار التنسيقي الكتلة الاكبر نيابيا ودستوريا ، وتغريدته الاخيرة التي حذفت بعد دقائق... ما زال يثير الكثير من التساؤلات من قبيل: اختيار مرشح لرئاسة الوزراء شأن داخلي عراقي فما علاقة الرئيس الامريكي به؟ والتدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية للعراق كانت اقل حدة فلماذا ظهرت للعلن الان؟.

ان المتتبع للشأن العراقي يجد صعوبة في فهم الموقف الامريكي تجاه اختيار السيد المالكي خصوصا بعد الانسحاب العسكري وتحول العلاقة الى تعاون امني واقتصادي متوازن بين الدولتين ، لكن الفترة الأخيرة وبسبب الصراع الايراني الاسراامريكي بات العراق في فوهة البركان وتحت خط النار وفي مرمى كل الاطراف... لذا فان السيطرة عليه أمريكيا اصبح جزءا مهما من سياسة ترامب الخارجية ترجمه بمبعوث خاص هو مارك سافايا ، وذلك ليس حبا بالعراق وشعب العراق بل طمعا بثرواته ومن وجهة نظره الخاطئة ان ظروفه تشبه الى حد بعيد ظروف فنزويلا.

وفي العموم ليس غريبا على العراق الغني بالثروات تكالب الطامعين عليه ، بل الغريب هو تشتت ابنائه وغياب المشروع الوطني الجامع ، ففي ظل ظروف المنطقة الحرجة وطبول الحرب التي تقرع حولنا من هنا وهناك... يختلف الاخوة الاكراد حول اختيار مرشح لرئاسة الجمهورية ، والسنة مشتتين حول شخصية السيد المالكي ، والشيعة رغم الاتفاق المعلن الا ان بذور الخلاف ما زالت موجودة وتحت الرماد... ان خيار الوحدة في وجه التشتت ممكن ان يظهر بقوة في الوقت الحالي في وجه التدخل الامريكي السافر في الشأن العراقي خصوصا في قضية اختيار السيد المالكي. ونحن امام عدة خيارات: الثبات السياسي على الموقف والتوحد في اعطاء الفرصة للمرشح ضمن مدة الثلاثين يوما الدستورية ، سيكون ، مقابله تراجع الرئيس الامريكي عن موقفه وهو وارد لان تغريدته هي جس نبض ولن تتعدى ذلك وجاءت بناءا على معطيات وتحليل الشأن الداخلي العراقي واختلاف توجهات القوى حول القضية. فمتى تتوحد المواقف ايها الساسة. ومتى نوصد الابواب امام التدخلات. ومتى تهفو القلوب نحو الاتفاق بدل الخلافات.

المقالات لا تعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن آراء كتابها
التعليقات (1)
سعد حسن 2026-02-07

يثير هذا الطرح تساؤلات مشروعة لا يمكن القفز عليها أو اختزالها في إطار السجال السياسي الآني. فاختيار رئيس مجلس الوزراء، وفق الدستور العراقي، هو شأن داخلي خالص تحدده موازين القوى البرلمانية والتفاهمات الوطنية، وليس ساحة اختبار لمواقف خارجية مهما كان مصدرها أو وزنها الدولي. إن دخول اسم العراق في تصريحات أو تغريدات لرئيس دولة كبرى مثل دونالد ترامب، وخصوصاً حين تتعلق بمرشح بعينه، يفتح الباب أمام أسئلة جوهرية حول حدود التدخل الخارجي، وتوقيته، وأهدافه. فالعراق، بعد الانسحاب العسكري الأميركي والتحول المعلن في طبيعة العلاقة إلى تعاون أمني واقتصادي، كان يفترض أن يُترك لإدارة استحقاقاته السياسية وفق أطره الدستورية، لا أن يُزج مجدداً في حسابات الصراع الإقليمي والدولي. الواقع أن ما يجري لا يمكن فصله عن احتدام التوتر الأميركي–الإيراني، وتحول العراق مرة أخرى إلى ساحة تقاطع مصالح وصراعات نفوذ. وفي مثل هذا المناخ، تصبح التصريحات العلنية – حتى وإن كانت على شكل “جس نبض” – أدوات ضغط سياسية، لا مواقف مبدئية حريصة على استقرار العراق أو احترام سيادته. غير أن الإشكال الأعمق لا يكمن فقط في الخارج، بل في الداخل أيضاً. فالتشتت السياسي، والانقسامات بين المكونات، وغياب مشروع وطني جامع، كلها عوامل تجعل العراق أكثر عرضة للتدخل وأقل قدرة على الرد الموحد. وحين تختلف المواقف داخل البيت الواحد، يصبح الخارج أكثر جرأة على التدخل، وأقل اكتراثاً بالاعتبارات السيادية. إن طرح اسم نوري المالكي، سواء اتُّفق معه أو اختلف، يجب أن يُناقش ضمن السياق الدستوري والنيابي العراقي، لا عبر منصات التواصل أو رسائل غير مباشرة من عواصم بعيدة. فالقضية هنا ليست شخصاً بعينه، بل مبدأ: هل يُدار الاستحقاق السياسي العراقي من الداخل أم يُملى من الخارج؟ الفرصة ما زالت قائمة أمام القوى السياسية العراقية لتقديم صورة مختلفة: صورة موقف موحد، يحترم الدستور، ويغلق الباب أمام أي تدخل، ويمنح المرشح – أيّاً كان – حقه الدستوري ضمن المدد القانونية، ثم يحاسبه بالوسائل السياسية والمؤسساتية لا بالضغوط الخارجية. هذا الخطاب لا يدعو إلى القطيعة أو التصعيد، بل إلى التوازن والندية. فالعراق لا يحتاج إلى خصومات جديدة، بقدر ما يحتاج إلى اتفاق داخلي صلب يُفهم الخارج بأن هذا البلد، رغم كل جراحه، ما زال قادراً على حماية قراره الوطني عندما تتلاقى إرادة أبنائه. السؤال الذي يطرحه النص في نهايته يبقى هو الأهم: متى تتوحد المواقف؟ ومتى تُغلق أبواب التدخل؟ ومتى يُقدَّم الاتفاق الوطني على الخلافات الضيقة؟ وهو سؤال لا يوجَّه للخارج بقدر ما يُوجَّه إلى الداخل، حيث يبدأ – وينتهي – معنى السيادة الحقيقية.