RSS
2026-01-10 00:28:17

ابحث في الموقع

أعـمـال فـنـيـة مـسـروقـة لـفـنـانـيـن رواد عراقيين تعرض في بغداد بعد استعادتها

أعـمـال فـنـيـة مـسـروقـة لـفـنـانـيـن رواد عراقيين تعرض في بغداد بعد استعادتها

في‭ ‬بغداد،‭ ‬بات‭ ‬في‭ ‬إمكان‭ ‬الجمهور‭ ‬أن‭ ‬يتمتع‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬بلوحات‭ ‬لمناظر‭ ‬طبيعية‭ ‬وأعمال‭ ‬نحتية‭ ‬تمثل‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬الإرث‭ ‬الفني‭ ‬التشكيلي‭ ‬العراقي‭ ‬الذي‭ ‬فُقد‭ ‬جراء‭ ‬السرقة‭ ‬والنهب‭ ‬عقب‭ ‬غزو‭ ‬العراق‭ ‬عام‭ ‬2003،‭ ‬في‭ ‬معرض‭ ‬يضم‭ ‬نحو‭ ‬مئة‭ ‬من‭ ‬أعمال‭ ‬استعادتها‭ ‬البلاد‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭. ‬

وافتتحت‭ ‬وزارة‭ ‬الثقافة‭ ‬نهاية‭ ‬شهر‭ ‬مارس‭ ‬في‭ ‬قاعة‭ ‬كبيرة‭ ‬معرضا‭ ‬جمع‭ ‬أعمال‭ ‬فنانين‭ ‬رواد‭ ‬في‭ ‬الرسم‭ ‬والنحت،‭ ‬كانت‭ ‬سُرقت‭ ‬عام‭ ‬2003‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬المراكز‭ ‬الفنية‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يضم‭ ‬آلاف‭ ‬اللوحات‭ ‬والاعمال‭ ‬النحتية‭ ‬التي‭ ‬مازال‭ ‬مصير‭ ‬أغلبها‭ ‬مجهولا‭. ‬

وتحمل‭ ‬القاعة‭ ‬اسم‭ ‬أشهر‭ ‬الفنانين‭ ‬العراقيين‭ ‬الرواد‭ ‬فائق‭ ‬حسن،‭ ‬وتضم‭ ‬قرابة‭ ‬مئة‭ ‬لوحة‭ ‬رسم‭ ‬وعمل‭ ‬نحتي‭ ‬تمت‭ ‬استعادتها‭ ‬من‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيطاليا‭ ‬وسويسرا‭ ‬والأردن‭ ‬وقطر‭. ‬

ويقول‭ ‬مدير‭ ‬عام‭ ‬دائرة‭ ‬الفنون‭ ‬العامة‭ ‬التابعة‭ ‬لوزارة‭ ‬الثقافة‭ ‬الفنان‭ ‬التشكيلي‭ ‬فاخر‭ ‬محمد‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬‮«‬هذه‭ ‬الأعمال‭ ‬المعروضة‭ ‬تعود‭ ‬لمعلمي‭ ‬ورواد‭ ‬ونخبة‭ ‬الفن‭ ‬التشكيلي‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬تعرضت‭ ‬لأضرار‭ ‬أثناء‭ ‬سرقتها‭ ‬عام‭ ‬2003،‭ ‬وهي‭ ‬تمثل‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬الفن‭ ‬العراقي‭ ‬المعاصر‮»‬‭. ‬ويضيف‭ ‬‮«‬لكن‭ ‬تمت‭ ‬صيانتها‭ ‬وتأهيلها‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬قياسي‮»‬‭. ‬

وأُنجزت‭ ‬تلك‭ ‬الأعمال‭ ‬في‭ ‬فترات‭ ‬مختلفة‭ ‬انطلاقاً‭ ‬من‭ ‬مطلع‭ ‬الأربعينات،‭ ‬ويعود‭ ‬تاريخ‭ ‬بعضها‭ ‬إلى‭ ‬حقبتي‭ ‬الخمسينات‭ ‬والستينات‭. ‬

وتتنوع‭ ‬أساليبها‭ ‬الفنية‭ ‬ومدارسها،‭ ‬ولكن‭ ‬معظمها‭ ‬مستقاة‭ ‬من‭ ‬الواقع‭ ‬والبيئة‭ ‬الاجتماعية‭. ‬

وتبرز‭ ‬لوحة‭ ‬‮«‬الأهوار‭ ‬العراقية‮»‬‭ ‬في‭ ‬واجهة‭ ‬الأعمال‭ ‬الواقعية،‭ ‬وهي‭ ‬مستوحاة‭ ‬من‭ ‬منطقة‭ ‬الأهوار‭ ‬الساحرة‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬البلاد‭ ‬حيث‭ ‬تطفو‭ ‬بيوت‭ ‬القصب‭ ‬والزوارق‭ ‬الخاصة‭ ‬المعروفة‭ ‬بـ«المشاحيف‮»‬‭.‬

ومن‭ ‬الأعمال‭ ‬اللافتة‭ ‬للأنظار،‭ ‬لوحة‭ ‬كبيرة‭ ‬للفنان‭ ‬فائق‭ ‬حسن‭ ‬تظهر‭ ‬فيها‭ ‬انتفاضة‭ ‬الناس‭ ‬البسطاء‭ ‬ضد‭ ‬الحرمان‭ ‬و‭ ‬الفقر،‭ ‬وقد‭ ‬أنجزت‭ ‬عام‭ ‬1967‭ ‬وتطغى‭ ‬عليها‭ ‬الألوان‭ ‬القاتمة‭ ‬والوجوه‭ ‬الفزعة‭ ‬الهاربة‭ ‬من‭ ‬أماكن‭ ‬محترقة‭. ‬

وهناك‭ ‬أيضا‭ ‬تمثال‭ ‬الأمومة‭ ‬لجواد‭ ‬سليم،‭ ‬وهو‭ ‬تمثال‭ ‬خشبي‭ ‬استعاده‭ ‬النحات‭ ‬العراقي‭ ‬طه‭ ‬وهيب‭ ‬مقابل‭ ‬مائتي‭ ‬دولار‭ ‬دفعها‭ ‬لشخص‭ ‬كان‭ ‬يقتني‭ ‬التمثال‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يعلم‭ ‬قيمته‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬مئات‭ ‬آلاف‭ ‬الدولارات،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬يقول‭ ‬الفنان‭.‬

كما‭ ‬توجد‭ ‬أعمال‭ ‬تعود‭ ‬لنخبة‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الأسماء‭ ‬الفنية‭ ‬العراقية‭ ‬مثل‭ ‬عبدالقادر‭ ‬الرسام‭ ‬وكاظم‭ ‬حيدر‭ ‬وجميل‭ ‬حمودي‭ ‬ونوري‭ ‬الراوي‭ ‬واسماعيل‭ ‬الشيخلي‭ ‬وحافظ‭ ‬الدروبي‭ ‬وشاكر‭ ‬حسن‭ ‬آل‭ ‬سعيد‭ ‬ونوري‭ ‬مصطفى‭ ‬بهجت‭ ‬وعبدالكريم‭ ‬محمود‭ ‬وسعد‭ ‬الكعبي‭.‬

وكانت‭ ‬الأعمال‭ ‬المستعادة‭ ‬معروضة‭ ‬قبل‭ ‬2003‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬أكبر‭ ‬المراكز‭ ‬الفنية‭ ‬العراقية‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬ويعرف‭ ‬بـ«مركز‭ ‬صدام‭ ‬للفنون‮»‬،‭ ‬وقد‭ ‬تعرّض‭ ‬لعملية‭ ‬نهب‭ ‬وتخريب‭ ‬وحشية،‭ ‬إذ‭ ‬قام‭ ‬السارقون‭ ‬بتمزيق‭ ‬اللوحات‭ ‬بآلات‭ ‬حادة‭ ‬لتجريدها‭ ‬من‭ ‬إطاراتها‭ ‬الخشبية‭ ‬لكي‭ ‬يسهل‭ ‬حملها‭. ‬

وتقول‭ ‬الفنانة‭ ‬التشكيلية‭ ‬لميعة‭ ‬الجواري،‭ ‬المسؤولة‭ ‬عن‭ ‬عرض‭ ‬المقتنيات‭ ‬المتحفية،‭ ‬‮«‬عدد‭ ‬الأعمال‭ ‬التي‭ ‬تمت‭ ‬استعادتها‭ ‬بعد‭ ‬عام‭ ‬2003،‭ ‬2300‭ ‬عمل‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬سبعة‭ ‬آلاف‭ ‬سُرقت‮»‬‭. ‬وتضيف‭ ‬‮«‬أعمال‭ ‬كثيرة‭ ‬كانت‭ ‬متضررة‭... ‬أعمال‭ ‬لا‭ ‬تُقدّر‭ ‬بثمن‮»‬‭.‬

وتسلّم‭ ‬وزير‭ ‬الثقافة‭ ‬العراقي‭ ‬حسن‭ ‬ناظم‭ ‬ومدير‭ ‬عام‭ ‬دائرة‭ ‬الفنون‭ ‬أخيرا‭ ‬خمسة‭ ‬أعمال‭ ‬تخطيطية‭ ‬تعود‭ ‬للفنان‭ ‬الراحل‭ ‬محمد‭ ‬غني‭ ‬حكمت،‭ ‬من‭ ‬السفارة‭ ‬الإيطالية،‭ ‬وكانت‭ ‬مهداة‭ ‬من‭ ‬حكمت‭ ‬إلى‭ ‬شخصيات‭ ‬إيطالية‭ ‬عملت‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التنقيب‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬فقام‭ ‬هؤلاء‭ ‬بتسليمها‭ ‬إلى‭ ‬جهات‭ ‬عراقية‭ ‬لدعم‭ ‬جهود‭ ‬نهضة‭ ‬المتاحف‭. ‬

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!