RSS
2026-03-10 22:17:40

ابحث في الموقع

واخيرا وقع المحذور ، اغلاق مضيق هرمز

واخيرا وقع المحذور ، اغلاق مضيق هرمز
بقلم:عباس الصباغ

في ظل تداعيات العدوان الامريكي ـ الاسرائيلي على الجمهورية الاسلامية والذي احترق به الشرق الاوسط كله كان من المتوقع جدا ان يتم اغلاق مضيق هرمز الحيوي وكما هددت به ايران وهو الذي يلقب بشريان الحياة للعالم الصناعي والجميع يعلم ان التوترات الجيوسياسية والامنية الخطيرة الأخيرة قد تُحدث شللًا في حركة التجارة العالمية عموما والعراق خصوصا وهو مايهمنا كون العراق سيكون من اكثر البلاد تأثرا بمجريات هذه الحرب لتماسه وتشابكه الاقتصادي والامني والسياسي والجغرافي المباشر عبر حدوده الطويلة مع الجمهورية الاسلامية ، والمهم هنا هو في ما يتعلق بإمدادات النفط اذ تتباين مصالح دول الخليج ومنها العراق في أهمية مضيق هرمز الاستراتيجية الستراتيجية بين دولة وأخرى، لكنها تشترك جميعها في أهمية استمرار انسيابية حركة الملاحة فيه وهذا الاغلاق يعد من اخطر التداعيات الجيو سياسية لهذه الحرب وفي اول يوم من هذه الحرب خاصة بعد اغتيال راس النظام في ايران وهو المرشد الاعلى للثورة خامنئي مع عدد كبير من قيادات الصف الاول المسؤولين عن ادارة ايران .

والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة ولامفر منه :

ماذا اعدت الحكومة العراقية من حلول لتجاوز هذه الازمة الجيو سياسية والجيو اقتصادية الطاحنة وهي قد اعتادت على التعاطي مع الازمات بعد وقوعها وفق نظرية الصدمة الطارئة وليس وفق نظرة استراتيجية استشرافية لاسيما وان إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز، بوصفه أحد أهم معابر تصدير النفط العراقي والخليجي، سينعكس مباشرة على الوضع الاقتصادي العراقي وعلى حجم الواردات المالية التي تسحب على عموم الوضع المالي للبلد؟.

ما يضع البلاد أمام أزمة اقتصادية / مالية / نقدية تتطلب معالجات سريعة :

نظريا

لمعالجة هذه الازمة ولكن ليس بوجود حلول عملية ناجعة كما فعلت السعودية والامارات يكون عبر خطين 1) الاول يتمثل في إعادة تفعيل خط التصدير الشمالي عبر ميناء جيهان التركي المرتبط بعمليات شركة نفط الشمال، إلا أن طاقته محدودة ولا تعوض سوى جزء بسيط من صادرات الجنوب.

والخط الثاني 2) وهو طريق خط أنابيب النفط (كركوك - بانياس) المتوقف منذ عام 2003 وهنا سيعاني العراق من نفس المعضلة فهو مهمل ويحتاج إلى سنوات من العمل ومليارات من الأموال وسيكون تحت رحمة الحكومة السورية الجديدة .

والحل الامثل والذي اهمل منذ اكثر من عقدين من قبل الحكومات العراقية المتعاقبة بعد التغيير النيساني ـ وحتى من قبل ذلك التاريخ ـ فيكمن وقبل فوات الاوان ـ ان لم يكن قد فات فعلا ـ وهو في تنويع مصادر التمويل بتعظيم الموارد الاقتصادية الاخرى كالصناعة والزراعة والسياحة والاستثمار و المرادفة للنفط كون الاقتصاد العراقي بقي ريعيا بالدرجة الأساس ومنذ عقود طويلة وهو مايزال تحت رحمة برميل النفط الذي يتعرض للهزات الجيو سياسية والازمات الامنية والحروب باستمرار وقد جاء اغلاق مضيق هرمز الحيوي تتويجا لما نقول كونه يُعد الشريان البحري الأهم عالمياً وعراقيا والذي استحال الى نقطة اختناق فعلية ومسرحا لشلل تام في حركة الملاحة التجارية وطرق الامداد للنفط والغاز فضلا عن التجارة .

العراق اول المتضررين كما اوجز ذلك المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء [ ان استمرار إغلاق مضيق هرمز سيؤدي إلى انخفاض الإيرادات الشهرية من (7 مليارات) دولار إلى (مليار دولار واحد) كونه يمثل تعقيدًا شديدًا للاقتصاد العراقي، نظرًا لاعتماده بشكل أساسي على هذا الممر المائي لتصدير النفط، حيث يتم تصدير (94% ) من نفطه عبر موانئ الجنوب وأن أولى التداعيات المباشرة لأي تراجع في الصادرات ستنعكس على قدرة الحكومة في تأمين رواتب الموظفين وتمويل النفقات التشغيلية، مع التحذير من أزمة سيولة قد تفرض ضغوطًا شديدة على الاستقرار المالي والنقدي في البلاد ناهيك عن أن غياب البدائل السريعة سيؤدي لارتفاع التضخم الغذائي وتراجع القوة الشرائية وتآكل الاحتياطي النقدي للعملة الصعبة ].




المقالات لا تعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن آراء كتابها
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!