RSS
2026-03-15 20:36:41

ابحث في الموقع

غذاء العراقيين.. صراع بين "سوء الإدارة" ونيران الحرب الإقليمية

غذاء العراقيين.. صراع بين "سوء الإدارة" ونيران الحرب الإقليمية
يرجع خبير اقتصادي ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الأسواق المحلية إلى سوء إدارة ملف الاستيراد والتسويق في وزارة التجارة، مقترحاً اعتماد تسعيرة إجبارية لا تتجاوز ألف دينار للسلعة الأساسية، بينما تعزو الوزارة هذا الارتفاع إلى تداعيات الحرب الإقليمية والتوترات الدولية التي أربكت سلاسل التوريد وحركة التجارة العالمية.

تسعيرة رسمية

ويقول الخبير الاقتصادي عبد السلام حسين، إن “ارتفاع أسعار بعض السلع الغذائية في الأسواق يرتبط بضعف إدارة ملف الاستيراد والتسويق في وزارة التجارة”، معتقداً أن “الحل يكمن في اعتماد تسعيرة واضحة للمواد الغذائية الأساسية السبعة ومن مناشئ عالمية معروفة، بما يضمن استقرار الأسعار وتوفيرها للمواطنين بأسعار مناسبة”.

ويضيف، أن “المقترح الذي طرحته منذ سنوات يقوم على تحديد أسعار هذه المواد بحيث لا تتجاوز ألف دينار للسلعة الأساسية”، مشيراً إلى أن” أسعارها في الأسواق العالمية أقل بكثير من الأسعار المتداولة محلياً، الأمر الذي يجعل توفيرها عبر البطاقة التموينية أو حتى خارجها أمراً ممكناً إذا ما تم تنظيم عملية الاستيراد بصورة صحيحة”.

تخبط وزارة التجارة

ويبين حسين، أن “وزارة التجارة تعاني تخبطاً في إدارة ملف الاستيراد، حيث إن بعض المواد التي تم استيرادها في فترات سابقة كانت غير صالحة للاستهلاك البشري، وهي قضايا أثيرت سابقاً داخل البرلمان، وأن هذه الملفات كانت معروفة لدى الجهات المعنية وتم التطرق إليها في أكثر من مناسبة”.

ويرى أن “المشكلة لا تتعلق فقط بآلية الاستيراد، بل أيضاً بطريقة توزيع مفردات البطاقة التموينية، فالمواطن لا يتسلم حصته بصورة منتظمة طوال العام، إذ إن الحصص غالباً ما تتأخر أو تسلم بفواصل زمنية طويلة، وهو مايعد هدراً واضحاً لحقوق المواطنين”.

الفساد ونقص الخبرة

ويوضح الخبير الاقتصادي أن “تأخر توزيع الحصص التموينية أو الرواتب حتى لو كان لأيام قليلة يتراكم على مدار العام ليشكل خسارة زمنية ومالية كبيرة للمواطنين”، مبيناً أن” هذا الواقع يعكس خللاً في إدارة الملف الاقتصادي والخدمي”.

وبلفت إلى أن “الاقتصاد العراقي ما يزال يواجه مشكلات تتعلق بنقص الخبرة في إدارة السوق، فضلاً عن انتشار الفساد في بعض مفاصل المؤسسات”، مؤكداً أن “معالجة هذه الأزمات تتطلب إصلاحات حقيقية في اليات الاستيراد والإدارة المالية”.

خسائر كبيرة

ويشدد الخبير الاقتصادي على أن “هناك خسائر مالية كبيرة يمكن معالجتها إذا ما تم إصلاح بعض المؤسسات والدوائر التي تعتمد على التمويل الذاتي”، منوهاً إلى أن “هذه الآلية في كثير من الأحيان تفتح أبواباً للفساد بدلاً من أن تسهم في تنظيم الموارد المالية”.

ويختم حديثه، قائلاً: إن “العراق يمتلك إمكانات اقتصادية كبيرة وحلولاً عملية لمعالجة الأزمات الحالية، إلا أن المشكلة تكمن في اعتماد قرارات اقتصادية بعيدة عن واقع السوق، لذا أن إصلاح الإدارة الاقتصادية يمكن أن يغير مسار الوضع الاقتصادي ويخفف الأعباء عن المواطنين”.

الوزارة تلوم الحرب

وأقر المتحدث الرسمي باسم وزارة التجارة محمد حنون، بأن الوزارة رصدت بالفعل ارتفاعاً في أسعار بعض السلع الغذائية، موضحاً أن هذا الارتفاع يرتبط بجملة من المتغيرات الإقليمية والدولية التي تؤثر في سلاسل التوريد وحركة التجارة العالمية.

وأضاف، أن الوزارة تتابع الوضع بشكل مستمر وتعمل عبر مسارات عدة للتقليل من تأثير ارتفاع الأسعار، من بينها الاستمرار بتجهيز مفردات السلة الغذائية للمواطنين ضمن التوقيتات المحددة وبكميات مناسبة، إلى جانب تعزيز الخزين الاستراتيجي من المواد الأساسية بما يضمن استقرار السوق المحلية.

وأعلنت وزارة التجارة، في (7 آذار 2026)، وصول 40 ألف طن من المواد الغذائية لتعزيز مفردات السلة الغذائية وتأمين خزين استراتيجي للمواد الأساسية في البلاد.

وقال مدير إعلام الشركة العامة لتجارة المواد الغذائية أحمد علي عبد الرضا، في تصريح صحفي، إن باخرة محملة بـ40 ألف طن من المواد الغذائية رست في العراق وتمت مباشرة تفريغ حمولتها وتوجيهها إلى المخازن، مشيراً إلى وجود لجنة خاصة تشرف على تقدير الاستيراد والاستلام لضمان انسيابية العمل.

وأضاف، أن جميع أنواع البقوليات الموردة تدخل إلى البلاد عبر طريق التجارة مع تركيا، مبيناً أن الوزارة والشركة تمتلكان حالياً سعات خزنية استراتيجية كافية.

وتابع، أن المخازن التابعة لوزارة التجارة تؤمن حالياً خزيناً استراتيجياً من المواد الأساسية، بينها السكر والرز ومعجون الطماطم والبقوليات، بما يكفي لسد احتياجات المواطنين لمدة ثلاثة أشهر، مؤكداً استمرار تدفق التوريدات لضمان استقرار الأمن الغذائي في البلاد.

وبالتزامن مع استمرار التوتر في المنطقة، تحولت المخاوف داخل العراق إلى حركة شراء غير مسبوقة في الأسواق، حيث تكدست عربات المتسوقين بالمواد الغذائية والأدوية والوقود المنزلي تحسباً لأي طارئ.

وتتزايد مخاوف العراقيين من تداعيات اقتصادية وسياسية حادة، إذ يعتمد نحو 45 مليون عراقي على عائدات النفط التي تمر عبر مضيق هرمز الذي يعد ممراً حيوياً لتصدير نفط الخليج. ويعتمد العراق بنسبة 95 بالمئة على صادراته النفطية الجنوبية التي تمر عبر هذا المضيق، الأمر الذي أدى إغلاقه إلى توقف شبه كامل للصادرات وتهديد الاستقرار المالي للبلاد.

وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد شنتا في (28 شباط 2026) سلسلة غارات على أهداف داخل إيران، بما في ذلك العاصمة طهران، ما أسفر عن أضرار كبيرة وسقوط ضحايا مدنيين، إضافة إلى اغتيال المرشد الإيراني السيد علي خامنئي وعدد من قادة الحرس الثوري والجيش.

وردت إيران على الهجوم الأميركي الإسرائيلي بتداعيات واسعة في دول المنطقة، شملت كلاً من العراق وإسرائيل والأردن والكويت والبحرين وقطر والإمارات والسعودية.





المصدر: العالم الجديد
كلمات مفتاحية
كرار الاسدي

كرار الاسدي

كاتب في وكالة نون الخبرية

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!