اتصالات أمريكية
ونقلت صحيفة العالم الجديد عن مصادر قالت أنها "مطلعة"، إن “توم باراك المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي، نقل عبر اتصالات هاتفية مع كل من مسرور بارزاني رئيس حكومة الإقليم، ونيجيرفان بارزاني رئيس الإقليم، رغبة الرئيس الأمريكي تصدير النفط العراقي عبر ميناء جيهان”.
وتضيف، أن “باراك أجرى تواصلاً مع المسؤولين في الحكومة التركية، بهدف تسهيل عبور النفط العراقي، وتمديد عمر الاتفاقية التي من المقرر أن تنتهي في شهر تموز، بما يخفف من صعود أسعار النفط في الوقت الحالي”.
استئناف التصدير
وأعلنت وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كردستان، أنه بناءً على قرار مسرور بارزاني، رئيس حكومة الإقليم، ومراعاةً للظروف الاستثنائية والراهنة التي تمر بها البلاد، بدأت في تمام الساعة 6:30 من صباح يوم الأربعاء (18 آذار 2026)، عملية ضخ وتصدير النفط بالتنسيق مع وزارة النفط الاتحادية.
كما قالت وزارة النفط، إنه “تنفيذاً لتوجيهات رئيس مجلس الوزراء، ونائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الطاقة وزير النفط، وبمتابعة وكيل الوزارة لشؤون الاستخراج، وبتنفيذ مباشر من المدير العام لشركة نفط الشمال، وبحضور ممثل وزارة الثروات الطبيعية في إقليم كردستان، تم استئناف عمليات ضخ النفط الخام عبر ميناء جيهان التركي، بعد فترة من التوقف التي شكّلت تحدياً كبيراً أمام القطاع النفطي”.
وتضمن الاتفاق بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان وفق بيانٍ لوفد التفاوض، تشكيل لجنة فنية وإدارية مشتركة بين وزارة النفط الاتحادية ووزارة الثروات الطبيعية في الإقليم للإشراف على عمليات التصدير، على أن تؤول كافة العوائد النفطية إلى الخزينة العامة الاتحادية. كما اتفق الجانبان على تفعيل إجراءات أمنية مشددة لحماية الحقول والمنشآت النفطية لضمان استدامة عمليات الضخ نحو الأسواق العالمية.
باراك يشكر بغداد وأربيل
وأعرب السفير توم باراك، المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي، الثلاثاء، (17 آذار 2026)، عن شكره لبغداد وأربيل على الاتفاق في تصدير النفط العراقي عبر خطوط إقليم كردستان الى ميناء جيهان التركي.
وثمن باراك في منشور على حسابه في منصة (إكس) “الجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق في هذا الوقت الحرج يهدف إلى استئناف صادرات الطاقة وتعزيز الازدهار في المنطقة”، مشيداً بـ“الشجاعة والتعاون الراسخ والالتزام بالمسار الدبلوماسي الذي أظهرته الأطراف المعنية”، مؤكداً أن “الولايات المتحدة تظل ملتزمة تماماً بدعم هذه الجهود المهمة خلال فترة الأزمة الحالية”.
فاعلية الصغط
ويرى الخبير في الشأن النفطي بهجت أحمد، أن “الضغوط الأمريكية التي مارستها إدارة ترامب على حكومة الإقليم نجحت في الإسراع بالاتفاق على تصدير النفط، كون ضخ النفط العراقي للأسواق، سيؤدي إلى انخفاض الأسعار لأكثر من خمسة دولار للبرميل الواحد”.
وتلقى رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني اتصالاً هاتفياً من السفير توم باراك، المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأشار رئيس الحكومة إلى أن الحوارات مع الحكومة الاتحادية مستمرة، مؤكداً أنه وجّه فريق إقليم كردستان بتقديم التسهيلات اللازمة لتصدير النفط خدمةً لمصلحة المواطنين في ظل هذه الظروف الصعبة.
مضمون الاتفاق
ويكشف، أن وزارة النفط ستقوم بدفع دولارين عن كل برميل نفط يصدر عبر الأنبوب الذي يمر بالإقليم، لافتاً إلى أن “الأنبوب مملوك لشركات (كار، روز نفط، وشركة أخرى إماراتية)، وحكومة الإقليم ستستفيد من عائدات الضرائب، التي تحصل عليها من تلك الشركات”.
ويشير إلى أنه “سيتم كخطوة أولى تصدير 250 ألف برميل من نفط كركوك، ومعها 200 ألف برميل من نفط الإقليم، أي بحلول يوم الخميس سيصدر العراق 250 ألف برميل من النفط، بعد إصلاح بعض الحقول والشبكات التي تعرضت للإضرار في الإقليم”.
وينوه الخبير النفطي إلى أن “الطاقة الاستيعابية لهذا الأنبوب هي مليون لتر فقط، ولكن نفط كركوك يبلغ 300 ألف برميل يومياً، وستحصل هناك مشكلة في الوقود في محافظات صلاح الدين ونينوى وكركوك، كون جزء كبير من نفط كركوك يذهب لمصفى بيجي، لتحويله للاستهلاك المحلي”.
عواقب وخيمة
ويعتقد السياسي الكردي فائق عادل، أن موافقة حكومة الإقليم على تصدير نفط كركوك، لم يكن برغبة منها، أنما برغبة وضغوط كبيرة من واشنطن، فضلاً عن الضغط الشعبي العراقي.
ويقول، إن “الضغط الأمريكي الذي مارسه توم باراك واتصالاته مع القيادات الكردية، حيث تحدث معهم بصراحة، أنه لا يجب عرقلة تصدير نفط العراق بأي شكل من الأشكال، وإلا ستكون العواقب وخيمة”، حسبما ذكرته الصحيفة.
فشل المساومة
ويردف، أن “النفط مرتبط بمصالح إقليمية ودولية، ولو أصرت أربيل على موقفها، كان سيكون كارثياً على الإقليم، كون قضية أسعار النفط المرتفعة، باتت الشغل الشاغل للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وبالتالي كان الضغط الأمريكي قوياً، وعلى الفور وافق رئيس حكومة كردستان مسرور بارزاني على التصدير، بعدما كان يريد المساومة، واستغلال الأحزاب، لمصالح حزبية”.
ضغوط داخلية
وينبه السياسي الكردي إلى أن “هناك ضغوطات شعبية مورست من أحزاب كردية أخرى، من دون الحزب الديمقراطي، والتي رفضت سياسة حكومة أربيل، كما أن الشعب الكردي، أبدى تخوفه من هذا بيان حكومة أربيل في رفض التصدير في المرة الأولى، كون الأمر مرتبطاً بحياته، وصرف رواتبه، كما هو الحال في باقي المحافظات العراقية”.
ومع تصاعد التوترات الإقليمية وتعرض بعض الحقول والمنشآت النفطية لتهديدات أمنية، تبرز أهمية خط الأنابيب الممتد من كركوك وإقليم كردستان إلى ميناء جيهان التركي باعتباره أحد المنافذ الاستراتيجية القادرة على تأمين صادرات النفط العراقية في حال تعثر المسارات الأخرى، ما يجعله خياراً مهماً لتقليل الخسائر الاقتصادية وضمان استمرار تدفق الإيرادات إلى خزينة الدولة.
تسييس النفط
إلى ذلك، يقول عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني شيرزاد حسين، إن استئناف تصدير نفط كركوك عبر الإقليم، يؤكد رغبة حقيقية من حكومة كردستان في حل المشاكل مع بغداد بصورة نهائية.
ويبين، أن “بعض الكتل والأحزاب حاولت تسيس القضية، واستهداف الإقليم، وتصعيد المواقف، لمصالح خاصة بها، لكن حكومة الإقليم، منذ البداية لم تكن تعارض تصدير النفط، ولكن طالبت بحقوق مواطنيها”.
ويتابع، أن “بغداد تعهدت بحماية الحقول النفطية في الإقليم من ضربات الفصائل المسلحة، كما تعهدت بتخفيف القيود الاقتصادية على كردستان، وصرف رواتب الموظفين في موعدها المقرر”.
ويقر شيرزاد حسين بـ”وجود وساطة أمريكية، ورغبة من الولايات المتحدة، بتصدير نفط كركوك، فيما تعهدت واشنطن، بالعمل على حل جذري للمشاكل الأخرى بين بغداد وأربيل، ومنها ملف المنافذ الحدودية”.
وكان زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، دعا الأحد الماضي (15 آذار 2026)، الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان إلى الاجتماع لمعالجة القضايا الخلافية والتوصل إلى اتفاق، محذراً من أن العراق يواجه خطر أزمات متعددة في ظل الحروب والاضطرابات التي تعصف بالمنطقة، لوضع حد لأولئك “الانتهازيين” الذين يسعون إلى تأجيج وتعميق “الخلافات والأزمات”.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!