RSS
2026-03-19 15:33:10

ابحث في الموقع

نحو كسر الإطباق الأمني المعادي وتفادي اغتيال القادة المتكرر

نحو كسر الإطباق الأمني المعادي وتفادي اغتيال القادة المتكرر
بقلم: علاء اللامي

تخبرنا التجارب الكفاحية لشعوب خاضت حروب التحرير والمقاومة عبر التاريخ أنه في حالات تلقي الضربات القوية والانتكاسات القاسية المتكررة، وخصوصا على جبهة استهداف القيادات العليا أو الجمهور المدني، فإن الكلام الإنشائي العاطفي لرفع المعنويات وتطييب الخواطر، وإنْ كان مفيداً تكتيكياً، ولكنه ليس هو الحل الحقيقي للمشكلة موضوع الحديث.

 إن الحل يكمن في المراجعة العميقة والصريحة للضربة المعادية وكيفية حدوثها وتشخيص أسباب حدوثها بهذا الشكل وتفادي تكرارها إنْ تكررت ووضع الحلول الناجعة لذلك.

إن حوادث اغتيال القيادات السياسية والعسكرية والدينية خلال العدوان الصهيوأميركي الجاري على إيران تكررت وبشكل مأساوي خلال هذا العدوان والعدوان الذي سبقه وليس ثمة ما يشير إلى احتمال توقفها وهنا مكمن الخطر. فليست الضربة القاسية مهما كان حجمها هي الكارثة في جبهة صامدة تقدم أداء قتاليا ممتازا، بل الكارثة تكمن في تكرار تلك الضربة حرفياً تقريباً أكثر من مرة. 

إنَّ هذا الكلام لا يقلل قطعاً من حجم الصمود الرائع والأسطوري الذي أبدته إيران المعتدى عليها وفصائل المقاومة المساندة لها ومن حجم ردها الجبهوي الذي أذهل العدو وجعله يتخبط ويلجأ إلى أسلوب المافايات الإجرامية في القتال أي الاغتيالات الجاسوسية عن بعد، حتى صار ذلك هو أسلوبه القتالي المفضل وجبهته الوحيدة التي يمكنه التفاخر بها ويعطيها اسما معبرا عن فاشيته ودمويته وهو “عملية قطع الرأس”، بل هي دعوة ملحة موجهة إلى القيادات للمراجعة والبحث عن الخلل على هذه الجبهة، بهدف تحصين وتحسين أمن القيادات والجمهور المدني في التجمعات السكنية والمؤسسات التعليمية والصناعية وغيرها.

إن التغني بالشهادة والاستشهاد ببطولة من أجل الوطن والشعب والعقيدة والطبقة في خضم الحروب والصراعات أمر مفهوم ومبرر حضاريا وتأريخيا وهو إلى ذلك حق من حقوق المؤمنين بالبعد الأخروي للاستشهاد والتضحية بالنفس، ولكن غير المبرر وغير القابل للتفسير هو السير نحو الاستشهاد مباشرة وبشكل مقصود أو بشكل غير مباشر. ورغم إننا لم نسجل حادثة تنم عن سير مقصود بشكل صريح نحو “الاستشهاد” لأنه أقرب إلى الانتحار منه إلى المقاومة التي تهدف إلى إلحاق الهزيمة بالعدو وهو – الانتحار – أمر محرم دينيا – وغير مألوف ثوريا ومضر بالمقاومة عمليا ومعنويا، ولكن استمرار “انعدام الحيطة والحذر وانخفاض الوعي بالمخاطر” بكلمات الشهيد القائد لاريجاني في معرض تفسيره لسهولة استهداف القيادات الإيرانية في آخر لقاء معه في قناة عربية/ علي الظفيري -الجزيرة، قد يدخل في هذا الباب شئنا أو أبينا.

إن القائد الذي يهمل أمنه الشخصي، والمقاومة أو الدولة التي تتساهل في كيفية حماية قياداتها بشكل كارثي ومتكرر، وفي خضم حرب ضروس، وفي مواجهة عدو ساقط أخلاقيا ومعنويا إنما يسهل – عن غير قصد – مهمة هذا العدو. وهو بهذا يهديه نصرا تكتيكيا وإنجازا سهلا لا يستحقه وهذا أمر مضر بجبهة المقاومة وبشعوبها ككل. 

إن من الواضح حتى للمراقبين الأجانب كون اغتيال القيادات أو ارتكاب المجازر بحق الجمهور المدني – مجزرة أطفال مدرسة ميناب مثالاً لا حصرا- من قبل العدو يعكس فشله في المواجهات القتالية على أرض الميدان وعجزه عن تحقيق أهدافه المعلنة. إن العدو يستغل تفوقه الجوي وإطباقه الأمني على أجواء إيران ولبنان ليعربد ويغتال القادة ويرتكب المجازر وينبغي للقيادات أن تضع الحلول المناسبة والطارئة لهذه الثغرة بما يساعد على تمكين المقاومة والتصدي للعدوان من الاستمرار والتصاعد.

وإذا كان من المفهوم والمبرر حاليا انعدام حل سريع لمشكلة هيمنة العدو الجوية، وعدم نجاعة المضادات الأرض جوية المستعملة حاليا، فسيبقى في الحد الأدنى من السهل على القيادات وضع خطط بديلة وذكية لحماية القادة في قمة هرم السلطة وتفادي أو التقليل من حجم الخسائر في صفوف الشعب. كما أن الجغرافيا الإيرانية المتنوعة تضاريسيا والشاسعة الأرجاء تقدم حلولا كثيرة خلاقة للقيام بهذه المهمة بما في ذلك إخلاء القيادات من العاصمة طهران وتوفير الملاجئ للسكان المدنيين بما في ذلك استغلال مترو طهران الضخم وهو بسعة ثلاثة ملايين مسافر يوميا وعلى أعماق مناسبة للاستخدام كملاجئ مؤقتة.

على جبهات القتال، فإن من المعلوم المعترف به حتى من قبل المراقبين الأجانب والمنحازين لسردية العدوان أن العدو، وحتى هذه اللحظة لم يستطع تحقيق أهدافه المعلنة:

فلا هو استطاع إسقاط الحكم في إيران أو هزّه بقوة. كما إنه لم يستطع إجبار المقاومة الإسلامية اللبنانية على الاستسلام، ولا هو استطاع إسكات مصادر نيرانها أو التقدم على الأرض في مواجهة فرسانها الشجعان، 

دع عنك أنه لم يستطع أن يجبر المقاومة الجنوبية على التراجع سياسيا والاستسلام للحكومة الخانعة اللاهثة وراء التفاوض مع العدو بأي ثمن بعد ان تخلى الثنائي الحاكم عن نهج المقاومة الذي اختطه الرئيسان الباسلان إيميل لحود وميشيل عون وحكوماتهما.

وقد فشل المعتدون في فتح مضيق هرمز أو إشراك حلفائهم في فتحه وقد تخلوا عنهم علنا وبشكل أدعى إلى السخرية. مثلما فشل العدو في حماية قواعده العسكرية وراداراتها الثمينة والمتطورة في منطقة الخليج العربي التي صارت رماداً تذروه الريح، ولا هو منع إيران من تصدير نفطها بعد أن نجحت في فرض هيمنتها على مضيق هرمز وأصبحت تتحكم بحركة الملاحة فيه.

في الوقت نفسه لا تزال خسائر العدو البشرية والمالية وفي العتاد والمعدات في تصاعد مستمر وبوتيرة عالية، ولذلك فهو لم يجد حلا لمأزقه هذا إلا باستهداف القيادات العليا السياسية والأمنية ليسجل بعض النقاط الإعلامية والنفسية لا أكثر، ولذلك ينبغي حرمانه من هذا الترف على هذه الجبهة وإجباره على التراجع ووقف عدوانه.

ماتزال المعركة مستمرة والرد الصاروخي الإيراني والقتال البري على جبهة جنوب لبنان في ذروته وهذا أمر مطمئن وبشير خير ولكن ينبغي ترصين هذا الأداء البطولي والحفاظ على زخمه وتأثيره السوقي والميداني والأهم من كل شيء الحفاظ على إرادة القتال عالية وصلبة. وحسنا تفعل قيادة المقاومة بتجاهل وإهمال مشاريع الحكومة التفاوضية البائسة وتهالكها على كسب رضا شركاء العدو من أميركيين وفرنسيين وتركيزها – المقاومة – على أدائها القتالي في جبهة الدفاع عن شعبها ووطنها وفي تلقينها العدو خسائر معتبرة جعلته يراوح في مواقعة فلم ينجح في التقدم أكثر من كيلومترات قليلة في أرض الجنوب. 

إن استمرار المقاومة مع تفادي الخسائر على جبهة القيادات والجمهور المدني يعني أن هزيمة العدوان والمعتدين أكيدة وممكنة ووشيكة، وهذا الاستمرار بهذا الزخم يعني فعليا احتفاظ المقاومين شعوبا وقيادات بالمبادرة وإرادة القتال حتى ينكسر العدوان وأهله.

-النصر حليف الشعوب المقاوِمة المضحية والهزيمة للإمبرياليين والصهاينة أعداء الشعوب ولذيولهم المحليين الأذلاء!

المقالات لا تعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن آراء كتابها
كلمات مفتاحية
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!