RSS
2026-03-31 15:25:47

ابحث في الموقع

نفط العراق للأردن.. خصومات سعرية تثير تساؤلات بين الجدوى الاقتصادية والبعد السياسي

نفط العراق للأردن.. خصومات سعرية تثير تساؤلات بين الجدوى الاقتصادية والبعد السياسي
هناك طريقتان رئيسيتان لبيع النفط عالميًا أما عن Fob والتي تعني البائع يسلم النفط في الميناء والمشتري يتحمل النقل والتأمين والمخاطر، أو البيع على اساس CIF والتي تعني أن البائع يتحمل تكلفة الشحن والتأمين ويصل النفط إلى ميناء الدولة المستوردة.

بالنسبة للعراق يعتمد في تسويق نفطه على الصيغة الأولى، حيث تقوم شركة SOMO بتسليم الشحنات عند نقطة التصدير، سواء من موانئ الجنوب أو عبر ميناء جيهان، فيما يتحمل المشتري تكلفة النقل والتأمين بعد ذلك.

و بموجب هذه الآلية، تسعر الشحنات حسب الوجهة مع فروقات سعرية تعكس الجودة وموقع التسليم، ما يعني أن كلفة الشحن لا تدخل ضمن السعر العراقي.

الأردن تستورد النفط الخام من العراق ضمن اتفاق ثنائي يعتمد أساسًا على خام كركوك، وهو من الخامات المتوسطة ذات كثافة تقارب 30–36 درجة API ويصنف كخام حامضي لاحتوائه على نسبة كبريت أعلى نسبيًا. هذه الخصائص تجعل الخام ملائما لعمليات التكرير في مصفاة الزرقاء الاردنية، التي صممت للتعامل مع خامات متوسطة وليست خفيفة جدًا، ما يتيح إنتاج مشتقات رئيسية مثل البنزين والديزل بكفاءة مقبولة دون الحاجة إلى تعديلات تقنية كبيرة.

وخام كركوك من الخامات العراقية التي تصدر إلى أكثر من سوق خارجي، إذ يتم توجيه جزء منه إلى الأردن ضمن اتفاق حكومي مباشر عبر النقل البري بالشاحنات وبأسعار تفضيلية، بينما يصدر جزء آخر إلى الأسواق الأوروبية عبر ميناء جيهان التركي.

وفي الحالة الأوروبية، أي عملية التصدير لدول أوروبا يدخل الخام ضمن منظومة التسعيرة العالمية المرتبطة بخام برنت، ويكون اما بخصم بحيث لا يقل عن برنت بثلاثة دولارات أو علاوة أي بعض الأحيان يكون أعلى من سعر برنت وفقا لظروف السوق.

في حين يتميز التصدير إلى الأردن بطابع ثنائي يحمل بُعدا اقتصاديًا وسياسيًا يحصل على النفط العراقي بخصم سعري دائما أي أقل من السعر العالمي لخام برنت بـ 16 دولاراً في الأغلب يأخذون بنظر الاعتبار كلف النقل البري على الرغم من العراق يتبع في تصديره البيع على أساس FOB ويتحمل المشتري هو كلفة النقل.

ويقول الاردن نحن نمنح تسهيلات للبضائع العراقية المستوردة عبر ميناء العقبة، تتمثل بتخفيضات على الرسوم التي تتقاضاها سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة قد تصل إلى نحو 75%، بحيث لا يدفع فعليا سوى قرابة 25% من الرسوم، وبالتالي فإن الحصول على النفط بخصم يكون مقابل تسهيلات تمنحها الأردن، ولكن في هذه النقطة ان العراق منح أيضاً إعفاءات جمركية لنحو 300 سلعة أردنية لدخول السوق العراقية ضمن إطار اتفاقيات التجارة الحرة، وبالتالي فإن العراق يخسر أكثر مما يربح.

وغالبا ما يتجنب بعض المسؤولين وخبراء النفط الخوض في تفاصيل أسباب الخصم الممنوح للأردن عند استيراد النفط العراقي، مكتفين بالإشارة إلى أنها تتعلق بالعلاقات الثنائية، ما يدفع بعض الأطراف لوصفه بأنه ذو طابع "سياسي" أكثر منه تسعيري بحت مقارنة بالسعر المرجعي لخام برنت.

ويبقى الخصم الممنوح للأردن في استيراد النفط العراقي محل جدل، إذ يراه البعض أقرب إلى قرار ذي بعد سياسي أكثر من كونه اقتصاديًا بحتًا.






المصدر: شفق نيوز
كرار الاسدي

كرار الاسدي

كاتب في وكالة نون الخبرية

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!