RSS
2026-04-08 16:01:23

ابحث في الموقع

بعد 40 يوماً من "توازن الرعب": هل تطفئ الهدنة نيران الشرق الأوسط للأبد؟

بعد 40 يوماً من "توازن الرعب": هل تطفئ الهدنة نيران الشرق الأوسط للأبد؟
تفتح الهدنة المؤقتة بين واشنطن وطهران فصلاً جديداً في صراع لم يحسم أهدافه، بعدما كشفت عن عجز وإنهاك متبادل، دفع الأطراف نحو طاولة التفاوض تحت ضغط دولي متصاعد، وفيما رأى مراقبون أن المنطقة تدخل مرحلة إعادة تشكيل مع تراجع الدور الأمريكي وصعود فاعلين جدد، أكدوا أن فرص السلام الشامل تبقى محدودة في ظل التوازنات الهشة وتضارب المصالح.

إخفاق أمريكي

ويقول المحلل السياسي الأردني حازم عياد،، إن “الهدنة الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران تعكس بوضوح أن واشنطن لم تنجح في تحقيق أهدافها الأساسية من الحرب، والمتمثلة بإسقاط النظام الإيراني أو تفكيك مشروعه النووي والصاروخي، بل على العكس، أضيفت إلى المشهد عناوين أكثر تعقيداً، من بينها ملف مضيق هرمز والجبهة اللبنانية، ما يشير إلى اتساع رقعة الأزمة بدلاً من احتوائها”.

ويضيف عياد أن “اللجوء إلى الهدنة جاء في سياق محاولة أمريكية لوقف حالة الاستنزاف التي دخلت فيها، سواء على المستوى السياسي أو العسكري”، معتبراً أن “هذه الحرب تمثل إخفاقاً استراتيجياً لواشنطن، التي وجدت نفسها أمام معادلات أكثر تعقيداً مما كانت تتوقع”.

تحول جديد

وبشأن الحديث عن إمكانية تحول هذه الهدنة إلى اتفاق شامل يفضي إلى سلام إقليمي، لا يرى عياد أن “ذلك يبدو واقعياً في المرحلة الحالية، إذ أن تحقيق مثل هذا السلام يتطلب حوارات مباشرة بين دول المنطقة”، مرجحاً أن “تلعب الصين دوراً محورياً في هذه الحوارات، في ظل تراجع قدرة الولايات المتحدة على الانفراد بإدارة الملف الإقليمي، ما يعني دخول المنطقة مرحلة جديدة من التنافس الدولي الواضح بين بكين وواشنطن”.

ويشير إلى أن “مفهوم السلام الشامل ما يزال بعيد المنال، في ظل استمرار الحراك السياسي والدبلوماسي، وربما العسكري، بين الحين والآخر”، مؤكداً أن “خارطة المنطقة بدأت فعلياً بإعادة التشكل منذ انطلاق الهجوم الأمريكي، الذي انعكس سلباً على نفوذ واشنطن وأفسح المجال أمام بروز لاعبين دوليين وإقليميين جدد”.

أطراف مؤثرة

ويرى عياد، وهو خبير في شؤون الشرق الأوسط، أن “أي اتفاق شامل يتطلب وجود ميزان قوى مستقر، وهو ما لم يتحقق حتى الآن، في ظل دخول أطراف إقليمية مؤثرة مثل باكستان وتركيا إلى المشهد، إلى جانب تراجع فاعلية النظام الإقليمي السابق الذي كانت الولايات المتحدة تديره بالتعاون مع إسرائيل، والذي لم يعد يحتفظ بذات القوة التي كان عليها قبل اندلاع الحرب”.

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فجر اليوم الأربعاء، التوصل إلى هدنة مؤقتة مع إيران لمدة أسبوعين، وتأتي هذه الخطوة بعد أسابيع من المواجهات المتصاعدة والتهديدات المتبادلة التي وضعت المنطقة على حافة انفجار واسع، وسط ضغوط دولية متزايدة لاحتواء الأزمة وضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى ما ستسفر عنه هذه المهلة المحدودة من فرص حقيقية لخفض التوتر أو العودة إلى التصعيد.

وأدت باكستان دوراً محورياً في الدفع نحو التهدئة، حيث طرح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مبادرة تقضي بوقف فوري لإطلاق النار على جميع الجبهات بما فيها الجبهة اللبنانية يتبعه مسار تفاوضي يمتد من 15 إلى 20 يوماً للتوصل إلى اتفاق أوسع. وقد أشار ترمب إلى أن الاتصالات مع القيادة الباكستانية، بما في ذلك المؤسسة العسكرية، ساهمت في اتخاذ قرار تعليق الهجمات ومنح فرصة للحل الدبلوماسي.

شروط متبادلة

من جهته، يرى الكاتب والمحلل فلاح المشعل، أن “إيران قبلت بالدخول في مسار التهدئة وفق شروط أمريكية، مقابل حزمة من الشروط الإيرانية التي قُدمت على شكل نقاط تفاوضية واضحة”.

ويوضح، أن “المساعي الباكستانية لعبت دوراً محورياً في الدفع نحو وقف إطلاق النار، عبر ربط هذا المسار بملف حيوي يتمثل في إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما يجعل مجمل الشروط الأمريكية والإيرانية مطروحة اليوم على طاولة تفاوض واحدة”.

حالة إنهاك

ويضيف المشعل، أن “الانتقال إلى طاولة المفاوضات يمثل بديلاً مباشراً عن مشاهد الحرب التي استمرت لنحو أربعين يوماً، من قصف جوي وعمليات عسكرية مكثفة”، مبيناً أن “هذا التحول يعكس حالة إنهاك واضحة لدى جميع الأطراف، سواء الولايات المتحدة أو إيران أو إسرائيل، بعد حرب متواصلة لم تحقق الأهداف المعلنة، وعلى رأسها إسقاط النظام الإيراني أو فرض معادلات جديدة بالقوة”.

ويتابع، أن “المبادرة الباكستانية نجحت في كسر حالة الجمود السياسي والعسكري، وفتحت نافذة نحو نقطة التقاء أولية بين الأطراف”، لافتاً إلى أن “هذا المسار قد يبدأ فعلياً خلال أيام، في ظل مؤشرات على استعداد متبادل لتقديم تنازلات، ولو جزئية، بعد مرحلة من التصعيد الحاد والصراع المفتوح”.

كلفة باهظة

ويجد المشعل، أن “كلفة الحرب على إيران كانت باهظة للغاية، إذ تعرضت بنى تحتية واسعة للتدمير، شملت مصانع عسكرية ومدنية، ومراكز طاقة، وموانئ، وشبكات نقل، إضافة إلى جسور حيوية، ما يضع الاقتصاد الإيراني أمام تحديات كبيرة لإعادة الإعمار، فضلاً عن الخسائر البشرية التي لم تتضح أرقامها الكاملة بعد، في ظل القيود الإعلامية”، متوقعاً أن “تكشف المرحلة المقبلة عن حجم أكبر من التداعيات الإنسانية مع عودة الاتصالات وانكشاف الصورة بشكل أوسع”.

وكتب ترامب، على منصة تروث سوشيال: “لقد حققنا بالفعل جميع الأهداف العسكرية بل وتجاوزناها، ونحن على وشك التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن السلام الطويل الأمد مع إيران، والسلام في الشرق الأوسط”.

وأضاف: “تلقينا مقترحا من 10 نقاط من إيران، ونعتقد أنه أساس عملي للتفاوض. تم الاتفاق على جميع نقاط الخلاف السابقة تقريبا بين الولايات المتحدة وإيران، ولكن فترة أسبوعين ستتيح إتمام الاتفاق وتفعيله”.

وأشارت وسائل الإعلام الإيرانية إلى أن المقترح الإيراني يتضمن بروتوكولا للمرور الآمن عبر مضيق هرمز. كما استعرض المقترح الذي قدمته طهران المطالب الإيرانية برفع العقوبات، وإعادة بناء البنية التحتية المتضررة، وإنهاء الأعمال العدائية في الشرق الأوسط.

وأوضح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في بيان رسمي، أن إيران استجابت لطلب رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، وبالنظر إلى المقترحات المقدمة من الولايات المتحدة وإعلان الرئيس ترامب قبول الإطار العام للمقترح الإيراني، فإن القوات المسلحة الإيرانية ستوقف عملياتها الدفاعية فور توقف الهجمات على الأراضي الإيرانية.

وبالنسبة للموقف الإسرائيلي، أعلن مكتب رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيان، أن “وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين لا يشمل لبنان”، ويتناقض ذلك مع الإعلان السابق لرئيس الوزراء الباكستاني الذي أعلن أن الاتفاق يشمل الجبهة اللبنانية.

حافة انفجار

إلى ذلك، يؤكد الكاتب الصحفي حمزة مصطفى، إن “الهدنة المؤقتة التي أُعلنت بعد هذه الحرب جاءت نتيجة جهود دولية مكثفة، تقدمتها باكستان، بعد أن تبيّن أن المنطقة تقف على حافة انفجار إقليمي واسع قد يمس مصالح الجميع، لا سيما في ظل إغلاق مضيق هرمز وما ترتب عليه من تداعيات اقتصادية وسياسية خطيرة على صعيد الطاقة والأسواق العالمية”.

مسار طويل

ويعتقد، أن “موافقة كل من إيران والولايات المتحدة على هذه الهدنة، وتقديم كل طرف قائمة من المطالب، يعكس وجود بوادر حسن نية متبادلة، رغم حجم الخسائر الفادحة التي تكبدتها الأطراف كافة، بدءاً من القيادات الإيرانية والبنى التحتية، وصولاً إلى الخسائر التي طالت إسرائيل وكذلك الولايات المتحدة”.

ويتابع مصطفى، أن “المشهد الراهن يشير إلى انتقال الصراع من مرحلة المواجهة العسكرية إلى مرحلة جديدة قوامها مفاوضات السلام، إذ إن الهدنة الحالية محددة بأسبوعين، لكنها قد تمتد في حال تحقيق تقدم فعلي في الأيام الأولى من التفاوض، وهو ما يفتح الباب أمام مسار تفاوضي طويل، يبقى مآله النهائي غير محسوم حتى الآن”.

تنازلات واضحة

ويردف الكاتب الصحفي، أن “هناك تنازلات واضحة قدمها الطرفان، حيث يُعد أبرز تنازل إيراني ذا طابع استراتيجي يتمثل في القبول بعدم امتلاك سلاح نووي، وهو ما يعني أن ملف التخصيب سيخضع لمفاوضات معقدة وطويلة الأمد، لكنها في المحصلة لن تقود إلى إنتاج قنبلة نووية”.

ويشير إلى أن “أحد أبرز أهداف إسرائيل، وكذلك الولايات المتحدة، قد تحقق جزئياً بمنع إيران من التحول إلى قوة نووية، وهو ما يمثل مكسباً استراتيجياً مهماً لهما”، لافتاً في المقابل إلى أن “الرهانات التي كانت تشير إلى إمكانية إسقاط النظام الإيراني لم تتحقق، إذ أظهر هذا النظام قدرة على الصمود رغم الخسائر الكبيرة التي تعرض لها على مستوى القيادات العليا”.

نصف انتصار

ويرى مصطفى، أن “توصيف ما جرى يظل نسبياً بين نصف انتصار أو توازن خسائر، إذ إن جميع الأطراف تكبدت أضراراً كبيرة، مقابل تحقيق مكاسب محدودة، ما يجعل ميزان الربح والخسارة معقداً ومفتوحاً على قراءات متعددة”.

ويختتم بالقول، إن “المرحلة المقبلة بالنسبة لإيران ستتحدد وفق عدة معايير أساسية، أبرزها حدود ما سيسمح لها بامتلاكه من تكنولوجيا نووية، ومستقبل برنامجها الصاروخي، إلى جانب مستوى نفوذها الإقليمي، وهي الملفات التي ستشكل جوهر المفاوضات، فإذا نجحت قد تفضي إلى اتفاق سلام شامل، أما إذا فشلت، فإن المنطقة قد تكون أمام جولة جديدة من الصراع قد تكون أشد وأكثر اتساعاً من سابقتها”.

ووجد إعلان الهدنة المؤقتة، ترحيبا دولياً كبيراً، إذ أعلنت عواصم عربية وعالمية، اليوم الأربعاء، عن ترحيبها بإعلان الاتفاق لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية.




المصدر: العالم الجديد
كرار الاسدي

كرار الاسدي

كاتب في وكالة نون الخبرية

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!