مع وجود وثائق باتت مؤكدة، من أن محارق اليهود في الأفران الغازية بألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية، لم تكن في أغلبها محارق لليهود، بل كانت تلك المحارق للغجر الذين يعانون من كراهية هتلر لأقوام الغجر الذين لا وطن لهم، وشملت المحارق أيضا، الناس المعوقين والمثليين وكل المعارضين لسياسة “هتلر” النازية. وقد ثبتت بأن كثيرا من الأفلام السينمائية المصورة عن مسيرات لليهود في الخنادق وهم متوجهون نحو المحارق في الأفران الغازية، لم تكن تلك المسيرات في الخنادق سوى أفلام صورها “تمثيلا” المخرج الأمريكي “بريطاني الأصل – الفريد هتشكوك” وقد إكتشفت ذلك من خلال فيلم شاهدته في الأرشيف الألماني في مدينة “بوتسدام” عندما كنت في إطار مسؤوليتي الإعلامية في المقاومة الفلسطينية في لبنان عام 1974 وقد عرفت بأن الأفلام المصورة قد صورت في أفلام منتهية الصلاحية بقياس 16 ملمتر لكي توحي بتاريخها القديم. وكانت الأفلام فيها تشويهات من الخطوط والنقاط ما نطلق عليه (الخدوش SCRASH) إيحاءً بالتقادم الوثائقي لتلك الأفلام.
وكان المفكر والفيلسوف الفرنسي “روجيه غارودي قد أنكر وجود محارق للعنصر اليهودي في المانيا، وكان موقفه مثارا للجدل وذلك بإنكار “الهولوكوست” حيث طعن في حقيقة غرف الغاز وإعداد الضحايا من اليهود في الحرب العالمية الثانية معتبرا إياها أحداثا تندرج في المبالغات لدوافع إعلامية وسياسية وتوراتية، وقد نشر كتابا بعنوان – “الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية” شكك فيه الرواية التاريخية للمحرقة” وقد أدى هذا الموقف إلى إتهامه بإنكار “الهولوكوست” ومحاكمته بموجب القوانين الفرنسية “وكان غارودي قد إعتنق الإسلام”.. وبالنسبة لي فإن الفيلم الوثائقي الذي شاهدته في ألأرشيف الألماني بساعتين ونصف الساعة يؤكد هذه الحقيقة، مضيفا بأن مضيفي قد صارحني بأن زيارة “الفريد هتشكوك” لألمانيا بهدف تصوير هذا الفيلم التسجيلي عن محارق اليهود، إنما وهو فيلم مزيف مثل أغلب الأفلام التسجيلية المصورة عن المحارق النازية لليهود، وإن “الفريد هتشكوك” قد جاء إلى ألمانيا بشكل غير معلن لتصوير هذه الأفلام، ولكن ثمة نشرة صحفية محلية في مدينة “جيرمرسهايم” نشرت خبر وصول هتشكوك إلى المانيا دون الإشارة إلى هدف الزيارة، وقد سحبت النشرة من الأسواق.. هذا ما يؤكد حقيقة “الهولوكوست” المزيفة كمحرقة لليهود.
وثمة ملاحظة غاية في الأهمية وهي أن “أحفاد اليهود الذين تدعي الصهيونية اليهودية أو غير اليهودية بأن آباءهم تعرضوا لأقسى العذابات داخل الأفران الغازية حتى الموت، والذين نزح من نجا منهم إلى أوربا والبلدان العربية وتركيا وإيران وتوزعوا على تلك الأوطان ومنها فلسطين، قد تحولوا من ضيوف في فلسطين، إلى قوة الإحتلال تنفذ منذ العام 1922 مجازر ضد الشعب الفلسطيني والقيام بتهجيرهم من قراهم ووطنهم، وصولا إلى مجازر قطاع غزة وشعبها الفلسطيني أمام مرأى ومسمع البشرية.. وما يؤسف له بأن تلك المجازر والمجازر التي سبقتها لم تحض حتى بإستنكار البلدان العربية ما يشير إلى حالة القمع والرشاوى التي يمارسها الحاكمون العرب ضد شعوبهم ما يحول دون إنتفاضة الشعوب لنصرة فلسطين وشعبها العظيم وإدانة للكيان المنبوذ وحليفه الأمريكي. وأنا على يقين بأن الشعوب العربية سوف تستيقظ يوما وتطيح بالحاكمين الذي تعفن ضميرهم موتا، وبرؤوسهم المحشوة بالتبن..!
منذ العام 1920 كانت عصابات الهاغاناه والأورغن في فلسطين تنفذ “الإغتيالات” بموازاة المجازر ضد الشعب الفلسطيني وكل من يقف مع الشعب الفلسطيني، وكانت مجازر دير ياسين في ابريل 1948 ومجازر نكبة فلسطين في أيار 1948 ومجزرة كفر قاسم 1956 ومجزرة مخيمي صبرا وشاتيلا 1982 والمجازر التي تفوق التصور في إبادة كاملة لسكان غزة وأطفالها ومؤسساتها التعليمية ومشافيها تثبت هذه الحقائق الدامية.. مجازر تجاوزت كل القيم البشرية والإنسانية وتعدت سلوك أكبر مجرمي التاريخ بشاعة بما لا يقاس.. إن كل مجرمي التاريخ الإنساني هم تلاميذ صغار في مدرسة اليمين الصهيوني ومجرمي دولة إبستين ومونيكا وكلنتون وماكرون ونتنياهو وبتسلئيل سموتريش وعدد من العرب في المراكز الحساسة رجالا ونساء وبدون إستحياء، ما حدا برموز الجزيرة المرعبة “أبستين” إخفاء أكثر من ثلاثة ملايين وثيقة مصورة وإختفاء الطبيبة الخاصة لعراب الجزيرة التي صنعتها أجهزة الموساد الإسرائيلية بالإتفاق مع المؤسسة الماسونية والتي لم تسلم من الإغتيالات حين نفذ الموساد عمليات إغتيال في المحافل الماسونية، بسبب خلافات سياسية غير مسموح بها ماسونيا.. ترى هل يجوز بشريا أن يبقى في هذا الكوكب رهينة هذا الكيان المنبوذ والمسمى “إسرائيل” محتلا لفلسطين المقدسة.. فلسطين مولد السيد المسيح عليه السلام، وموطن إسراء رسول الإسلام الكريم..واليوم تقيم أسرائيل بدعم أمريكي وعربي صهيوني حرب إبادة لسكان الشرق الأوسط وبشكل خاص في فلسطين ولبنان واليمن وإيران والعراق بدون موقف حاسم من قبل منظمة الأمم المتحدة سوى أصوات شعوب العالم المتحضرة..!
إن وجود إسرائيل، هذا الكيان المنبوذ على سطح كوكبنا الأرضي هو ندبة العار في جبين البشرية، وإن أي تأخير حتى يوما واحد في الحياة الإنسانية هو عار على كوكب الأرض، وجرائمها المدعومة أمريكيا، ماثلة للعيان ممثلة بالإبادة البشرية في خارطة الشرق الأوسط والإغتيالات ليس للساسة والرموز الإبداعية، بل أيضا للمشافي ودور العلم ودور العبادة ومدارس الأطفال ومؤسسات الإعلام وإستعمال كافة الإسلحة المحرمة التي تذيب الناس في بيوتهم فتحيلهم غبارا في حياتهم الإنسانية. مجرمون من هذا القبيل لا يمكن أن يكونوا أحفادا لضحايا الأفران الغازية، لو كان للشخصية الصهيونية جرح واحد مؤلم، لما جرح طفلا بريئا، ولكن هذا الكم من الأغتيالات وهذه الإبادة البشرية لشعوب الشرق الأوسط تفضح كذبة المعاناة في محارق النازية.. أنها كذبة إنطلت على الكثيرين ولقد تأخرت البشرية في كشفها، بل كانت وبشكل مؤسف تدعو لسنوات وسائل الإعلام المزيفة جماهير العالم كل سنة للوقوف دقيقة صمت في ذكرى إبادة اليهود في أفران النازية.. أنها كذبة كذبة وكذبة كبيرة.. لم تكن ثمة أفران لإذابة اليهود.. هي مجرد فيلم سينمائي لا يزال نائما في الأرشيف الألماني..!
كنت أتطلع إلى تشييع حمامة بيكاسو فاطمة فتوني وهي تبتسم في سماء الجنوب اللبناني والملائكة يودعونها مع أخيها محمد فتوني وزميلها علي شعيب.. وفجأة عادت بي الذكرى لعام النكبة الفلسطينية في الخامس عشر من آيار 1948 يوم هبت جماهير الوطن العراقي تصرخ في شوارع العراق من أجل فلسطين وشعبها، وتجمعت جماهير البصرة في الساحة المسماة “ساحة أسد بابل” وكنت واقفا معهم وأنا في سن الثامنة، وقد وقف معلمي الذي كان يدرسني اللغة العربية، وقف على منصة تمثال “أسد بابل” ومعلمي يلقي خطابا مؤثرا.. أتذكر منه وهو يصرخ عاليا:
هل من المعقول صهيون نعطى بلاداً قدست طول الزمان.. وبأي شريعة صهيون تعطى بلاداً قدست طول الزمان..!؟
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!