RSS
2026-04-23 13:50:29

ابحث في الموقع

سيبويه في مجلس النواب

سيبويه في مجلس النواب
كتب علي حسين:

لم يُسدل الستار بعد على المسرحية الكوميدية "سرقة الغيوم" التي قام بتأليفها وإخراجها وتمثيلها النائب عبد الله الخيكاني، وسيادته للأسف لم يكتفِ بهذه المسرحية الكوميدية، بل طالبنا بأن يجلس على كرسي المرحوم كامل الدباغ ليقدم برنامج "العلم للجميع". حتى خرج علينا النائب أحمد شهيد، صاحب العبارة الشهيرة "أو بعد"، ليطالبنا بأن يحتل كرسي المرحوم مصطفى جواد في مجمع اللغة العربية، وأن تنتج له قناة العراقية برنامج "قل ولا تقل".

في مشهد يدل على الحال المؤسفة التي وصلت إليها السياسة في العراق، ظهر النائب أحمد شهيد ليؤكد أن قانون التجنيد الإلزامي كُتب من قبل مجموعة من البعثيين، وعلى رأسهم "مصطفى الكاظمي"!! أما كيف اكتشف السيد النائب هذا الاكتشاف الخطير، فإليكم المشهد كما ظهر على إحدى الفضائيات:

(أحمد شهيد يقلب الأوراق التي أمامه ويقرأ: "في المادة رابعاً فقرة ثلاثة يجوز سوق المكلفين"، يعني "سوكه"، ويشير بيديه).

هل انتهى المشهد؟ لا يا سادة. بعد أن يحاججه مقدم البرنامج بأن كلمة "سوق" كلمة عربية صحيحة، يصر على أنها كلمة بعثية، ويخبرنا "مشكوراً" أن معظم أعضاء اللجنة البرلمانية التي ناقشت القانون اعتبرت كلمة "سوق" كلمة تنتمي إلى النظام السابق. طبعاً، لا أحد يستطيع أن يصادر حرية النائب في أن يتحدث بما يتلاءم مع قناعاته، كما لا يحق لأحد أن يطلب منه أن يكون مثل المرحوم سيبويه أو الأصمعي، لكن يا سادة، هل يُعقل أن نائباً عمل في مجال المحاماة وتفرغ لملاحقة بعض الإعلاميين، وأقام دعاوى ضد مسلسلات وبرامج تلفزيونية، لا يعرف أن كلمة "يُساق" أو "سِيق" جاءت في القرآن أكثر من مرة، ومنها: "وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً".

في كل يوم أحاول أن أتجنب الكتابة عن مجلس النواب العراقي. صحيح أنني أمثل مجموعة من "المساكين"، أُطلق عليهم سهواً اسم "العراقيين"، يسعون، وأنا منهم بالتأكيد، إلى التشويش على العملية الديمقراطية التي يحمل لواءها زملاء السيد أحمد شهيد. وبالتأكيد، معظم العراقيين لا يعرفون إن كان السادة النواب يضحكون عليهم أم لا، لكن الأكيد أن جلوس بعض النواب على كراسي البرلمان لا علاقة له بالديمقراطية، ولا بأهم ما فيها، أي العمل من أجل خدمة الوطن والمواطن، بعيداً عن "شو" الفضائيات.

عندما يتقدم مواطن لطلب وظيفة بسيطة، سيُطلب منه أن يملأ استمارة عن عائلته وخبرته ومؤهلاته وسيرته، لكن لا أحد يسأل عن الكفاءة عندما تتعلق القضية بترشيح شخص ليجلس تحت قبة البرلمان، والنتيجة أننا سنعيش معه عصر "أو بعد".

المقالات لا تعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن آراء كتابها
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!