أعادت الاكتشافات الأخيرة للمقابر الجماعية في منطقة "باب طويريج" بكربلاء (ديسمبر 2025) تسليط الضوء على التقارير الطبية الدولية التي وصفت قمع الانتفاضة الشعبانية عام 1991 بأنه "إبادة جماعية" تجاوزت العمل العسكري لتستهدف البنية الصحية للمدينة.
وفقاً لتقرير منظمة "هيومن رايتس ووتش" (تحت عنوان "عذاب بلا نهاية")، لم تكن المستشفيات في كربلاء ملاذاً آمناً؛ بل تحولت إلى مسارح للإعدامات الميدانية. وثق التقرير قيام قوات الحرس الجمهوري باقتحام المستشفيات وإعدام المصابين والشباب داخل ردهات العلاج، فضلاً عن اعتقال الكوادر الطبية التي قدمت الإسعافات للمنتفضين.
أشارت شهادات جمعتها منظمة "أطباء بلا حدود" وخبراء دوليون إلى رصد حالات إصابة واختناق غير تقليدية بين المدنيين في أزقة كربلاء القديمة، مما عزز فرضية استخدام "غازات سامة" أو مواد كيماوية محدودة النطاق لشل حركة المقاومة داخل المناطق الضيقة.
أثبتت الكشوفات الجنائية التي أجرتها فرق دولية ومحلية بعد عام 2003 (والتي استمرت حتى اكتشافات 2025) الحقائق التالية:
• الإعدام المباشر: وجود ثقوب ناتجة عن طلقات نارية في جماجم الضحايا (خاصة الشباب)، مما يشير إلى تصفيات جسدية خارج نطاق القتال.
• دفن الأحياء: رصد وضعيات لبعض الرفات تشير إلى أن أصحابها دُفنوا وهم على قيد الحياة تحت ركام الأبنية أو في خنادق جماعية.
وثقت تقارير اليونيسف ومركز السيطرة على الأمراض (CDC) ارتفاعاً حاداً في معدلات سوء التغذية الحاد (وصلت إلى 13.5% بين الأطفال) وانتشار الأوبئة نتيجة تعمد تدمير شبكات المياه والصرف الصحي في المدن الثائرة، وفرض حصار طبي منع وصول الأدوية الأساسية لأسابيع.
تجمع المصادر الدولية على أن "الكشف الطبي" لأحداث كربلاء عام 1991 لا يقتصر على كونه سجلاً للإصابات، بل هو وثيقة إدانة لاستخدام الحرمان من العلاج والاستهداف المباشر للجرحى كأداة سياسية لقمع الاحتجاجات.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!