RSS
2026-08-06 09:12:24

ابحث في الموقع

148 نائباً يطالبون بجلسة طارئة لمواجهة العجز المالي

148 نائباً يطالبون بجلسة طارئة لمواجهة العجز المالي
يتحرك مجلس النواب باتجاه عقد جلسة طارئة الأسبوع المقبل لبحث الوضع المالي وتأمين الرواتب، بالتزامن مع طلب وزير المالية لاستضافته داخل البرلمان بهدف تقديم رؤية حكومية واضحة عن الواقع المالي للبلاد، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير الأوضاع الإقليمية على الاستقرار الاقتصادي وقدرة الدولة على الإيفاء بالتزاماتها في مقدمتها ملف الرواتب.

وقال عضو اللجنة القانونية النائب ثائر الكعبي، في حديث للصحيفة الرسمية: إن الوضع في المنطقة لا يخص العراق وحده بل يشهد تصعيداً خطيراً"، مبيناً أن "عدداً من أعضاء مجلس النواب تقدموا بطلب رسمي لرئاسة المجلس لعقد جلسة طارئة"، مؤكداً أن "عدد الموقعين على الطلب وصل إلى 148 نائباً".

وأضاف، أن "الجلسة لا تهدف إلى مناقشة الضربات الأخيرة فقط وإنما ستبحث أيضاً ملف الرواتب والوضع المالي بصورة عامة، لأن المرحلة الحالية تتطلب الوقوف على حقيقة الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها البلاد"، ‏وأوضح، أن "البرلمان يقف إلى جانب الحكومة ومستعد لتشريع أي قانون تحتاج إليه لمواجهة الأزمة المالية".


حضور الوزير

‏من جانبه، بيّن عضو اللجنة المالية النائب جمال كوجر في حديث للصحيفة الرسمية، أن "هدف طلب وزير المالية المثول أمام البرلمان لعرض الحقائق بشأن الوضع المالي، يتمثل بوضع وضع حدٍّ لتضارب التصريحات بشأن الوضع المالي، إذ إن الوزير سيقدم رؤية حكومية متكاملة توضح حقيقة الإيرادات والانفاق والتحديات التي تواجه الموازنة بدلاً من ترك المجال لتفسيرات مختلفة".

‏وأضاف كوجر، أن "الوزير يمكن أن يعرض كذلك طبيعة الأزمة المالية الحالية والإجراءات المطلوبة لتجاوزها"، مؤكداً أن "المرحلة تستوجب محاسبة الفاسدين واسترداد الأموال المنهوبة بوصفها أحد أهم الموارد التي يمكن أن تسهم في دعم الخزينة العامة وتخفيف الضغوط المالية". 

‏وأشار، إلى أن "موعد انعقاد جلسة البرلمان لم يحدد بصورة نهائية، إلا أن التوقعات تشير إلى إمكانية عقدها الأسبوع المقبل".


جلسة طارئة

ودفعت حالة تأخر صرف رواتب الموظفين والمتقاعدين إلى المطالبة بعقد جلسة طارئة لمجلس النواب بحضور وزير المالية، لمناقشة أسباب التأخير والإجراءات المطلوبة لضمان انتظام الصرف خلال المرحلة المقبلة.

وطالب النائب عامر نصر الله، بعقد جلسة طارئة لمجلس النواب بحضور وزير المالية، لمناقشة الوضع المالي للبلاد، فضلاً عن الإجراءات التي اتخذتها الوزارة لمعالجة الأزمة والآليات الكفيلة بضمان انتظام صرف الرواتب خلال المرحلة المقبلة.

وقال نصر الله في حديث لـ"الصباح": إن "استمرار تأخر الرواتب يشكل عبئاً كبيراً على الموظفين والمتقاعدين وعائلاتهم، وينعكس بصورة مباشرة على أوضاعهم المعيشية والاقتصادية، فضلاً عن تأثيراته في حركة السوق والاستقرار الاقتصادي، ما يستدعي تدخلاً برلمانياً للوقوف على أسباب التأخير ووضع المعالجات اللازمة لمنع تكراره".

وفي السياق ذاته، قال النائب السابق ماجد شنكالي لـ"الصباح": إن "أكثر من 80 بالمئة من الإنفاق الفعلي للدولة يذهب إلى الرواتب، الأمر الذي يعكس حجم الضغط الذي تمثله النفقات التشغيلية على المالية العامة، ولاسيما مع استمرار اعتماد الدولة بصورة كبيرة على الإيرادات النفطية في تمويل التزاماتها".

وأضاف، أن "ملف رواتب المتقاعدين يحتاج إلى مراجعة ومعالجة حقيقية"، مبيناً أن "الدولة تدفع قرابة 18 تريليون دينار سنوياً لتغطية رواتب المتقاعدين"، متسائلاً عن "أسباب تحمل الخزينة العامة لهذه المبالغ بدلاً من تمويلها عبر صندوق التقاعد، وعن مصير الأموال والاستقطاعات التي يفترض أن تسهم في تمويل الصندوق".

وأشار شنكالي، إلى أن "استمرار تضخم فاتورة الرواتب والتقاعد مقابل محدودية الإيرادات غير النفطية يجعل معالجة الخلل في هيكل الإنفاق ضرورة ملحة"، داعياً إلى "مراجعة آليات تمويل صندوق التقاعد وإدارة موارده، بما يخفف الضغط عن الخزينة العامة ويحافظ في الوقت نفسه على حقوق الموظفين والمتقاعدين واستدامة صرف مستحقاتهم".


إجراءات عاجلة

وتتواصل الدعوات النيابية والاقتصادية لاتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة الأزمة المالية التي يواجهها العراق وسط تحذيرات من استمرار العجز المالي وتأثيره في قدرة الدولة على الإيفاء بالتزاماتها وفي مقدمتها صرف رواتب الموظفين. 

وقال عضو اللجنة المالية النيابية رياض التميمي في حديث للصحيفة الرسمية: إن "العجز المالي الذي تواجهه الدولة حقيقي"، مشيراً إلى أن "حجم الرواتب الشهرية يبلغ نحو 7.8 تريليون دينار الأمر الذي يتطلب إجراءات حكومية عاجلة لضمان استمرار صرفها".

وأضاف، أن "الحكومة مطالبة بالإسراع في تقليل النفقات التشغيلية للمؤسسات والوزارات والرئاسات الثلاث بما يسهم في توفير السيولة اللازمة لتأمين الرواتب، إلى جانب الإسراع بإقرار مشاريع وقوانين تهدف إلى تعظيم الإيرادات غير النفطية".

وأضاف، أن "من الضروري تطبيق الحوكمة المالية مع إقليم كردستان واعتماد نظام (الاسيكودا) لتعزيز الإيرادات فضلاً عن تشكيل فريق اقتصادي متخصص يتولى تسريع التشريعات والإجراءات الخاصة بتنمية الموارد المالية للدولة".

وشدد التميمي، على أن "العراق يواجه أزمة اقتصادية حقيقية ما يستدعي إعادة النظر في أولويات الإنفاق العام ولا سيما تقليص الإنفاق في الرئاسات الثلاث بما ينسجم مع متطلبات المرحلة الحالية ويحافظ على الاستقرار المالي".


قرارات واضحة

ومن جانبها، أكدت النائب ضحى السدخان في حديثها للصحيفة الرسمية أن "إعلان الأزمة المالية بشكل رسمي يستوجب عقد جلسة طارئة لمجلس النواب لا تقتصر على عرض المخاوف وإنما تنتهي بقرارات تنفيذية واضحة ومحددة بسقف زمني لمعالجة الأزمة".

وأشارت، إلى أن "مجلس النواب سبق أن عقد جلسة استثنائية لمناقشة الظروف الاقتصادية وأزمة تصدير النفط وأصدر خلالها توصيات ركزت على تأمين منافذ تصدير النفط، وتنويع مصادر الإيرادات وتعزيز الرقابة على الموارد المالية للدولة".

وأضافت، أن "المعالجات يجب أن تكون على ثلاثة مستويات أولها إجراءات عاجلة خلال (30 - 60) يوماً تتضمن ضمان صرف رواتب الموظفين والمتقاعدين ومستفيدي الرعاية الاجتماعية وعدم المساس بها وتشكيل خلية أزمة مالية تضم وزارات المالية والنفط والتخطيط والبنك المركزي واللجان النيابية المختصة، إلى جانب تقديم كشف مالي شفاف أمام البرلمان يوضح حجم السيولة والإيرادات النفطية وغير النفطية والالتزامات الشهرية والعجز الحقيقي، فضلاً عن إيقاف النفقات غير الضرورية، ومنع التوسع في التعيينات غير الممولة، وتسريع تحصيل الإيرادات الجمركية والضريبية وتطبيق الأنظمة الإلكترونية في جميع المنافذ الحدودية".

وبينت السدخان، أن "المرحلة المتوسطة، الممتدة من ثلاثة إلى ستة أشهر تتطلب الإسراع في معالجة ملف تصدير النفط وتنويع منافذ التصدير وتأهيل خطوط الأنابيب، ومراجعة الإعفاءات الجمركية والضريبية غير المبررة واسترداد الأموال العامة وإعادة ترتيب أولويات الموازنة بما يضمن تقديم الرواتب والخدمات الأساسية مع حماية المحافظات الفقيرة من أي تخفيض في التخصيصات الخدمية".

وأكدت، أن "الإصلاحات الإستراتيجية ينبغي أن تركز على تقليل الاعتماد على النفط عبر تنشيط قطاعات الزراعة والصناعة والنقل والسياحة والاستثمار والإسراع بإقرار قانون النفط والغاز وإنشاء صندوق للاستقرار المالي تُودع فيه فوائض الإيرادات النفطية في سنوات ارتفاع الأسعار، فضلاً عن إصلاح نظام الرواتب والمخصصات بما يحقق العدالة ويحمي أصحاب الدخل المحدود".

وشددت السدخان، على أن "معالجة الأزمة لا ينبغي أن تبدأ بتخفيض رواتب الموظفين أو فرض ضرائب جديدة على المواطنين لأن ذلك ينقل عبء الأزمة إلى الشارع"، مؤكدة أن "الحل يكمن في وقف الهدر وإحكام السيطرة على المنافذ الحدودية وتعظيم الإيرادات غير النفطية وتحسين إدارة القطاع النفطي واسترداد الأموال العامة".

وتساءلت السدخان، عن "مصير الإيرادات والضرائب التي يدفعها المواطنون يومياً عند مراجعة مؤسسات الدولة، ومن حق المواطنين أن يعرفوا أين تذهب هذه الأموال وكيف تدار".

وأضافت، أن "محافظة ميسان - وهي من المحافظات الصغيرة - تحقق أكثر من ثلاثة مليارات دينار شهرياً من الإيرادات الضريبية"، متسائلة عن "حجم الإيرادات المتحققة في بقية المحافظات والوزارات وما إذا كانت تدار بالكفاءة والشفافية المطلوبة".


إجراءات حكومية

فيما بين النائب أحمد شهيد للصحيفة الرسمية، أن "الأزمة المالية الراهنة تتطلب إجراءات حكومية عاجلة لمعالجة أسباب العجز وضمان استمرار صرف رواتب الموظفين"، مؤكداً "ضرورة تعظيم الإيرادات غير النفطية وترشيد الإنفاق العام وتفعيل الحوكمة والإصلاحات المالية والإدارية بما يسهم في تجاوز الأزمة وتعزيز الاستقرار الاقتصادي".

وأضاف، أن "مجلس النواب سيواصل أداء دوره الرقابي من خلال متابعة الإجراءات الحكومية والتأكد من وجود خطط واضحة لمعالجة التحديات المالية التي تواجه البلاد".

وأشار شهيد، إلى أن "طلب وزير المالية فالح الساري استضافته في مجلس النواب يعدُّ خطوة إيجابية ومهمة، لأنه يتيح عرض الواقع المالي والاقتصادي بشفافية أمام ممثلي الشعب وبيان التحديات التي تواجه المالية العامة والإجراءات المتخذة لمعالجتها"، مؤكداً أن "هذه الاستضافة ستسهم في تعزيز التعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، والوصول إلى حلول واقعية ومستدامة للأزمة المالية".

تراكمات وحلول

ويرى المحلل السياسي مفيد السعيدي، أن الأزمة الحالية ذات طابع اقتصادي ومالي بالدرجة الأساس، وأنها "نتيجة تراكمات مرتبطة بالاعتماد شبه الكامل على الإيرادات النفطية وارتفاع حجم الإنفاق التشغيلي وضعف مساهمة القطاعات الإنتاجية في رفد الموازنة"، مؤكداً أن "معالجتها تتطلب قرارات اقتصادية جريئة بعيداً عن الحلول المؤقتة".

وأضاف السعيدي في حديث للصحيفة الرسمية ، أن "من أبرز المقترحات للخروج من الأزمة الإسراع في تعظيم الإيرادات غير النفطية من خلال إصلاح النظام الضريبي والجمركي وتفعيل الجباية الإلكترونية وإحكام السيطرة على المنافذ الحدودية لمنع الهدر والتهريب، فضلاً عن مراجعة أولويات الإنفاق الحكومي وترشيد النفقات غير الضرورية".

وأشار، إلى "أهمية دعم القطاع الخاص وتحفيز الاستثمار في قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة وإعادة تشغيل المصانع المتوقفة، بما يسهم في خلق موارد مالية وفرص عمل جديدة إلى جانب استثمار الغاز المصاحب وتقليل استيراد الطاقة الأمر الذي يخفف الضغط على الموازنة العامة".

وأكد السعيدي، أن "الإصلاح الاقتصادي الحقيقي يتطلب خطة متوسطة وطويلة الأمد لتنويع مصادر الدخل وتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد المالي والإداري بما يضمن استدامة المالية العامة ويجنب البلاد تكرار أزمات الرواتب مستقبلاً".

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!