RSS
2026-09-15 10:48:04

ابحث في الموقع

مليون قطعة أرض.. لمن وكيف؟

مليون قطعة أرض.. لمن وكيف؟
بقلم: وليد خالد الزيدي

البحث في دواعي القرار الحكومي بتخصيص مليون قطعة أرض سكنية لمن يستحقها يتطلب العودة إلى الماضي، لا سيما إلى ما قبل عام (2003)، حيث شهد العراق أزمات خانقة بسبب حروب النظام المباد، وتوقف مشاريع الدولة، ومنها قطاع السكن، بالمقابل مع زيادة أعداد السكان والانشطارات الأسرية ضمن العائلة الواحدة. لكن بعد ذلك العام جرت أحداث لم تكن في الحسبان، لا سيما في هذا القطاع، وبسبب فسحة الحرية التي عاشها العراقيون، انفتحت آلاف الأسر على أراضي المناطق غير المشغولة في حركة سكانية غير منظمة.

التهافت على المناطق غير المخصصة للسكن وبشكل غير مدروس ولا محسوب النتائج أفرز ظهور مشكلات جمة، فقسم منها أملاك خاصة تعود لأفراد آخرين، لا يحق التجاوز عليها من غيرهم، فضلًا عن كونها مشيدات غير منظمة، حتى سميت بالمجمعات العشوائية، ما تسببت بمشكلات قانونية وإدارية وأمنية أربكت الأوضاع العامة للبلد.

وحينما لم تُحل المشكلة بإطار سليم طيلة السنوات الماضية، تيقنت الحكومة الحالية برئاسة علي فالح الزيدي أهمية إنهاء تداعيات أزمة السكن، فوضعتها ضمن أولويات برنامجها الخدمي، ومن خلال قرار تاريخي بتخصيص مليون قطعة أرض سكنية ضمن مبادرة (وطن)، وبشكل مجاني بالكامل مع بناها التحتية، وبهدف تجاوز أخطاء المحاولات السابقة لمعالجتها، فقد وضعتها ضمن ضوابط مدروسة، أهمها تحديد الفئات المشمولة بحق امتلاكها، وهم جميع العراقيين ممن لا يملكون هم أو أي فرد في أسرهم وحدة سكنية أو عقارًا، وذلك يعد أبرز مرتكز يفترض الإصرار عليه لإنجاح تلك المبادرة، بحيث تسكنها الأسر المحتاجة لها فعلًا دون سواها، لكي لا تختلط الأوراق وينتفع منها من لا يستحقها، وبالتالي يلفها التسويف والمماطلة وتتوقف المبادرة.

ومن حكم المؤكد يفترض أن تستند تلك المبادرة أيضًا على إفراغها من التداخل في عائدية الأراضي المستهدفة ضمنها، سواء كانت ملكًا خاصًا أو عامًا، ولكي لا يتعطل أداء بقية مؤسسات الدولة إذا ما اقتطعت منها أراضٍ مخصصة لمشاريع إنتاجية أو خدمية، أو تدخل ضمن خدمة مناطق سكنية تشيد على أراضي المبادرة نفسها مستقبلًا، فضلًا عن ضرورة إبعادها عن أطر المشاريع الاستثمارية التي قد تشعر أفراد الأسر الفقيرة بالفوارق الطبقية أو الإحساس بالحرمان من أبسط حقوقهم في سكن ملائم.

وهناك أمر لا مناص من تحقيقه ضمن هذه المبادرة، ألا وهو حتمية توزيع تلك الأراضي على مستحقيها، كل حسب مسقط رأسه في كل محافظة، لتجنب إشكالية الكثافة السكانية في محافظات معينة دون الأخريات، وحتى لا يشوب تلك العملية ميول ورغبات فردية انتقائية بعيدًا عن الأطر والسياقات الموضوعة أصلًا لهذا الغرض، فضلًا عن تسهيل أعمال بنائها ودعمها حكوميًا.

وبهدف إكمال جوانب هذه المبادرة وترسيخ أسس إنجاحها، لابد أن تكون الجهات المنفذة لمشاريع البنى التحتية فيها من المستثمرين المتبرعين أو المساهمين مجانًا من ذوي الخبرة، كل حسب تخصصه الفني والتنفيذي، لكي نتجاوز الأخطاء المستقبلية التي قد تظهر في ما بعد.

المقالات لا تعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن آراء كتابها
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!