تدريب المرضى
وقال مدير مكافحة العدوى في المستشفى الدكتور "سعيد التهامي" في حديث مع وكالة نون الخبرية ان" في مهنتنا امران مهمان الاول هو ان اخطر ما فيها هو ان "المكروبات" التي نكافحها هي عدو خفي لا نراه، وعملنا هو اخذ احتياطات بالغة الدقة حتى لا يستطيع هذا العدو تحقيق هدفه، والامر الآخر هو الحاجة الى تغيير السلوك، والمعروف ان تحقيق مبدأ ادارة التغيير وخلق ثقافة وتغيير سلوك الناس يعد أمر صعب جدا، والمقصود بالناس هم الفريق الطبي بمختلف تخصصاته العليا والبسيطة، حتى وصلنا الى المريض والمرافق له الذين ندربهم على مكافحة العدوى، حيث دربنا في العام الماضي (2025) حوالي (350) مريض ومرافق، وعلى سبيل المثال ان الطفل المريض ترافقه والدته وهي من تقوم بتنظيفه واطعامه واي تلوث في ايديها سينقل الدوى للطفل، ويتلخص دورنا بالتدريب، والاشراف، والمتابعة، اي اننا ندرب كل من قد يتعرض للعدوى داخل بناية المستشفى من العاملين والمرضى والمرافقين، على سياسات واجراءات مكافحة العدوى، ومن ثم نشرف على تنفيذها اي نتابع كل صغيرة وكبيرة تتعلق بالنظافة او تركيب "الكانيولا" او زرق الابرة، او كيف يرتدي ملابس الوقاية، او كيفية غسل اليدين، وجميع باقي التفاصيل المتعلقة بمكافحة العدوى، واساس عملنا هي الاحتياطات القياسية لمكافحة العدوى وهي اجراءات يتم تنفيذها بغض النظر عن التعرف على ان المريض عنده عدو من عدمها، والقاعدة العامة هي التعامل مع جميع الموجودين على ان لديهم ميكروبات معدية".
تسع محددات
واضاف "التهامي" ان "تسع محددات تحكم هذه القاعدة تتمثل في غسل الايدي ونظافتها وانواعها متعددة حسب كل معيار، وارتداء مهمات الوقاية الشخصية مثل البدلة وغطاء الرأس وكمامة الانف والفم وغطاء القدم التي توفر الحماية للعاملين والتي لها مواصفات كثيرة، واساليب منع التلوث ضمن الاجراءات التي نتبعها مع المريض، ونظافة البيئة بكل ما يوجد داخل بناية المستشفى، وطريقة التعامل مع المخلفات الطبية، وطريقة التعامل مع المفروشات المستخدمة في غرف المرضى مثل شراشف الاسرة والوسائد، والحقن الآمن لـ "القنية الوريدية" الكانيولا، والابر، والسرنجة "المُحقِنة"، واحتياطات آداب السعال والصحة التنفسية المتعلقة بحالات الاصابة بالأنفلونزا والزكام وغيرها، وآخرها معيار حركة المريض داخل المستشفى".
نظافة الايادي
وشدد على ان" نصف تلك التدابير الوقائية تكمن في نظافة الايدي، وهو أهم اجراء يتخذ في مكافحة العدوى واصبح لديه يوم عالمي تحتفي فيه منظمة الصحة العالمية وتهتم فيه ويقام في الخامس من شهر آيار من كل عام، وهو اكثر التدابير الاحترازية اهمية واقلها تكلفة، ولا يتعدى غسل اليدين بالماء لمدة دقيقة واحدة على اقصى حد في المغاسل، وهو تصرف يمنع (70) بالمئة من انتقال العدوى وفق معايير منظمة الصحة الدولية"، مستدركا بالقول ان" غسل الايدي ونظافتها لا تتعلق بإجراءات تطبق في المستشفيات فقط، بل هي ثقافة يجب ان نعممها في بيوتنا ومؤسساتنا وامكنة عملنا ومدارسنا وجامعاتنا ونعلم وندرب عليها جميع شرائح المجتمع"، مشددا على ان" تعليم الاطفال وتدريسهم من الروضة والمدارس على كيفية غسل اليدين يخلق ثقافة مجتمع يعرف كيفية احراز (70) بالمئة من الوقاية وعدم انتقال العدوى"، مشيرا الى ان" هذا التشديد على غسل اليدين ونظافتها متعلق بأن كل افعال الانسان تستعمل فيها كفوف اليدين وهي الوسط الناقل للعدوى بسهولة، لان اكثر عدوى تنتقل في المستشفيات من مريض الى آخر تكون عن طريق مقدم الخدمة الذي تنتقل اليه المكروبات من المريض المصاب وينقلها دون علمه الى المريض الآخر"، مضيفا ان" مهمات الوقاية الشخصية التي يرتديها العاملون في الرأس، والوجه، والكفين، والبدن، والقدمين، وجميعها لها مهمات، وطريقة في الارتداء، ومواصفات، واغراض معينة، ونقوم بتقديم شرح وافي للفرق الطبية العاملة ونعرفهم بكل اجراء يتطلب ماذا نرتدي، وكيف نرتديه، وكيفية نزعه، لان الجهل في مهمات الوقاية الشخصية يمكن ان يكون سبب في العدوى".
اساليب العمل
واوضح ان " فقرة أساليب العمل تعتبر من الحالات المعقدة كونها متعلقة بالاجراءات المتخذة في عمل مكافحة العدوى مثل كيفية تركيب الكانيولا، او تركيب الأنبوب الصدري(Chest Tube)، او سحب الخزعة، ويختلف من مكان لآخر مثل صالات العمليات او غرف سحب الدم، اما الاسلوب الرابع فهو "الحقن الآمن" ومعناه الحقن الذي لا يسبب أذى لمقدم الخدمة والمريض قبل، وبعد، واثناء الاجراء، وهو مشروع جديد تبنته منظمة الصحة العالمية، وجعلت عمليات الحقن واستخدام الإبر والسرنجة معيار منفرد لوحده، واساءت استخدام هذه الادوات تمثل كارثة لانها تتعامل مع الامراض المنقولة عن طريق الدم، واهمها فايروس الكبد الفايروسي (C، B، HIV)، واحصائية منظمة الصحة العالمية تذكر ان انتقال الفيروس من نقطة دم في نوع (B) تصل الى (30) بالمئة، وهي نسبة كبيرة وعالية، ومنها نعرف حجم الصعوبات في اساءة استخدام تلك الادوات والسلوكيات الخاطئة في التعاطي معها، وقد انتظم منتسبونا المختصين بهذه الخدمة في دورات تدريبية متطورة، وتوجد ايضا احتياطات آداب السعال والصحة التنفسية حيث يوجد معيار خاص بها عن كيفية السعال والتنفس، وخير دليل ماذا فعل "فايروس كورونا" وما اضرار السعال والرذاذ"، لا سيما ان "البيئة الصحية في المستشفى فيها مرضى مناعتهم قليلة وآخرون من ضمن بروتوكول العلاج تخفيض مناعتهم الى الصفر، واي شخص مصاب بالانفلونزا او الزكام وسعل او عطس ولم يستخدم منديل سينقل العدوى لكل الموجودين قربه، وهو يعمل معهم ويأكل ويشرب معهم، وهذا الاجراء يسمى "التباعد الاجتماعي" اي اذا كان عندي اي فايروس فيجب ان افكر كيف احمي من هم حولي او بالقرب مني، ولدينا من ضمن الاجراءات منح المصاب اجازة لحين تعافيه".
دور رعاية الحرم
وعن الدور المهم الذي يقدمه منتسبو قسم رعاية الحرم المطهر اكد "التهامي" قائلا ان" هؤلاء دربناهم بشكل دوري وشهري اضافة لما لديهم من خبرات معتد بها في النظافة، ومع تباين ثقافاتهم الا اننا نحرص على ان يعرفوا انهم شركاء لنا في مشوار عملنا كدرع لا يسمح بنقل العدوى الى المرضى والآخرين، وبسبب دورهم المهم، وجعلناهم يشعرون ويتكيفون ان دورهم طبي وصحي ووقائي، وجعلهم يشعرون انه سلوك يجب اتباعه حالهم حال كل الموجودين في المستشفى، بل حتى الزائر ندخله بنفس الضوابط، ومن وصايانا للعاملين ان مكافحة العدوى تمنع نقل الفايروسات الى عائلاتكم عن طريق اجسادكم اذا لم تكافحوها، ووجدت لديهم استجابة وتفاعل في العمل وكثرة اسئلتهم في المحاضرات لغرض المعرفة والتطور"، مبينا ان" من المعايير الجديدة هو "حركة المريض" ومعناها ان مقدم الخدمة ممكن ان يعمل كل الاحترازات لكن حركة المريض الذي لديه العدوى او نخاف عليه من انتقال العدوى اليه تبقى هي المشكلة، ويجب ان تكون حركته بحساب من اول دخوله الى المستشفى او اكتشاف ان لديه مرض معدي يجب تشخيصه بسرعة، ويضاف اليها معيار تخصص المستشفى بعلاج أمراض الدم وزراعة نخاع العظم التي توجد فيها اجراءات خاصة بها، كونها تعتبر اخطر الامراض لان مرضى سرطان الدم مناعتهم ضعيفة جدا، ومرضى زرع النخاع تخفض مناعتهم الى الصفر لاتمام العملية".
خطوات الاعتمادية الدولية
ولفت الى ان " جميع الخطوات التي ذكرتها والبروتوكولات المعمول بها تدخل في تطبيق معايير الاعتمادية الدولية التي تعمل المستشفى بخطوات متسارعة للحصول عليها، وتوجد اعتماديات كثيرة الا ان المستشفى يسعى للحصول على اعلى اعتمادية وهي ( ( JCI بآخر اصدار لها التي تتضمن معايير صارمة لا تقبل التأخر عن تطبيق اي معيار فيها، ونحن جاهزون لها ونعمل بين مدة واخرى تقييم لخطواتنا بالتعاون مع قسم الجودة في المستشفى"، منوها الى ان" مكافحة العدوى هو قسم تابع الى الادارة الطبية في المستشفى وتحت ادارة مدير المستشفى بشكل مباشر، كما توجد لجنة لمكافحة العدوى لها رئيس وانا مقررها وتضم رؤساء الاقسام الطبية والمعنيين في المستشفى ومهمتها اتخاذ القرارات المتعلقة بمكافحة العدوى وترسلها الى ادارة المستشفى ويكون ملزم لها وهي لا تتأخر بتنفيذ التوصيات الصادرة من اللجنة، وهي فكرة رئيس هيئة الصحة والتعليم الطبي الدكتور "حيدر حمزة العابدي" لكي تكون هناك لجنة حاكمة ولا يكون القرار بيد اشخاص قد تؤثر فيهم الاهواء او يتخذون قراراتهم بتحيز، وهي من القرارات المهمة التي احدث فرقا ايجابيا بملفات كثيرة".







التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!