RSS
2026-08-10 19:47:17

ابحث في الموقع

أساقفة عراقيون يجتمعون للنظر في دعوة الحكومة لمسيحيي المهجر بالعودة

أساقفة عراقيون يجتمعون للنظر في دعوة الحكومة لمسيحيي المهجر بالعودة
كشف تقرير لموقع كريستيان توداي Christian Today البريطاني لأخبار الكنيسة حول العالم، أنه من المقرر أن يجتمع مجموعة من أساقفة العراق الكاثوليك الشهر المقبل لبحث مقترح حكومي يهدف إلى تشجيع المسيحيين العراقيين في المهجر على العودة للبلاد وتقديم الدعم لهم للاستثمار في قطاع الصحة والتعليم وتنفيذ المشاريع، بينما ما يزال مسيحيون يطالبون بضرورة إنصافهم وتعزيز تمثيلهم السياسي وتوفير الأمن في مناطقهم وإخلائها من المجاميع المسلحة، في وقت رحبت فيه الكنيسة الكلدانية في أربيل بهذه الدعوة ووصفتها بالخطوة المشجعة.

وكان رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي قد وجّه الشهر الماضي نداءً إلى المسيحيين العراقيين للعودة إلى وطنهم، متعهداً بالاستثمار في قطاعي الصحة والتعليم، إلى جانب تنفيذ مشاريع لتخصيص الأراضي. ويشير التقرير إلى أن كثيرين من المسيحيين استقبلوا هذه الدعوة بتشكك، معتبرين أن الشكاوى الأساسية للمسيحيين المتعلقة بالتمييز، وضعف التمثيل السياسي، والاستيلاء غير القانوني على الأراضي، لم تتم معالجتها حتى الآن. وعلى مستوى أكثر جوهرية، أعرب البعض عن مخاوفهم من أن الحكومة العراقية لا تزال غير قادرة على توفير الأمن والحماية من الجماعات المسلحة. وبنظرة أكثر تشاؤماً، أشار آخرون إلى أن مثل هذه الوعود طُرحت في السابق، وأن المبادرة الحالية قد تكون مجرد محاولة لكسب إعجاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي جعل حماية المسيحيين في الخارج إحدى أولويات إدارته. ومن المؤكد أن هذه المخاوف ستكون حاضرة في أذهان الأساقفة الكاثوليك العراقيين خلال اجتماعهم المرتقب في عنكاوا، إلى جانب القلق من استمرار تراجع أعداد المسيحيين في العراق إذا لم تُتخذ إجراءات عملية لمعالجة أسباب هجرتهم. وقبل الغزو الذي قادته الولايات المتحدة على العراق عام 2003، كان عدد المسيحيين في البلاد يناهز 1.5 مليون نسمة. إلا أن عقوداً من الصراع وعدم الاستقرار التي أعقبت ذلك، من غياب الأمن أو الاضطهاد الشديد الذي مارسه تنظيم داعش من قتل وترهيب ضد المسيحيين، أدت إلى موجة نزوح وهجرة واسعة. ويُعتقد اليوم أن عدد المسيحيين في العراق انخفض إلى أقل من ربع مليون شخص. وكان بطريرك الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية مار بولس الثالث نونا، إلى جانب رئيس أساقفة أربيل الكلداني بشار وردة، قد التقيا مؤخراً برئيس الوزراء العراقي. وخلال اللقاء، أفاد رئيس الوزراء بأنه يتمنى عودة المسيحيين العراقيين للاستثمار في البلاد، ولا سيما في قطاعي الصحة والتعليم. وقال المطران بشار وردة، في لقاء مع مؤسسة جيرج إن نييد Church in Need البريطانية الخيرية، إن دعوة رئيس الوزراء “لقيت ترحيباً من الكنيسة”. وأضاف: “لقد عاش رئيس الوزراء بين المسيحيين، ولذلك فهو يعرفهم جيداً”.

وتابع قائلاً: “قال إنه يتمنى أن يرى المسيحيين يعملون في مجالي الصحة والتعليم، لأنه يثق بهم ويعرف جودة التعليم والرعاية الصحية التي يقدمونها”. وختم بقوله: “أخبرنا أن نعتمد عليه في كل ما نحتاج إليه، وهذا أمر مشجع للغاية”. وكانت منظمات وأحزاب آشورية كلدانية قد رفعت شكوى لرئيس الوزراء الزيدي تعبر فيها عن حالة القلق من محاولات إحداث تغيير ديموغرافي في مناطقهم التاريخية في سهل نينوى عبر إجراءات توزيع أراضٍ شابتها حالات تلاعب وتزوير والتفاف قانوني وفساد إداري في توزيعها، مطالبين بتطبيق المادة 23 من الدستور العراقي التي تحظر تملك العقارات والأراضي لأغراض التغيير الديموغرافي والتي تمس حقوق المسيحيين، داعين إلى إيقاف التجاوزات والحفاظ على المسيحيين وممتلكاتهم التاريخية في سهل نينوى.

وكان الاتحاد السرياني الأوروبي (ESU) قد دعا في وقت سابق أبناء الشعب السرياني الآشوري الكلداني والآرامي في مختلف أنحاء العالم إلى دعم المبادرات والفعاليات الشعبية الهادفة إلى الدفاع عن حقوق الشعب السرياني، بغض النظر عن الحزب أو الجهة التي تنظمها. كما حث الاتحاد السرياني الأوروبي رجال الدين والكهنة وقادة الكنائس على إبلاغ أبناء الطائفة المسيحية بهذه الفعاليات خلال العظات والقداديس، والتحدث علناً ضد الانتهاكات المستمرة التي يتعرض لها الشعب السرياني.

ناظم ناصر، مدير مؤسسة أويرنس فاونديشن Awareness Foundation، المعنية بحقوق المسيحيين، قال في حديث لموقع سيرياك بريس الإخباري إن المسيحيين في المهجر يرحبون بموقف الحكومة العراقية الداعي إلى عودتهم وتوفير الدعم لهم، إلا أنهم ما يزالون يعيشون حالة عدم يقين لأن وعوداً سابقة قُدمت لهم ولم تُنفّذ. وأوضح ناصر أن السلطات العراقية كانت قد أقرت سابقاً بأن المسيحيين فقدوا منازلهم وأراضيهم خلال سنوات الصراع، وأكد أن المسيحيين الراغبين في العودة “يحتاجون إلى ضمانات تمكنهم من استعادة ممتلكاتهم، ولا سيما في سهل نينوى، بدلاً من الاكتفاء بعرض مساكن جديدة عليهم، وأن لهم الحق في العودة إلى منازلهم وإلى أراضيهم”.

ورحب قادة كنائس بهذه الدعوة، ولكنهم حذروا، وفقاً للتقرير، من أن الأسباب التي دفعت المسيحيين إلى مغادرة العراق يجب أن تُعالج أولاً، ومن بين هذه الأسباب، انعدام الأمن والفساد وضعف الخدمات ونقص التمثيل السياسي في مؤسسات الدولة. وأضاف ناصر أن المسيحيين وسائر الأقليات يمثلون جزءاً أساسياً من تاريخ المنطقة وهويتها، كما دعا الجاليات المسيحية في المهجر إلى الإسهام في إعادة بناء المجتمع المسيحي.

وكان خبراء قانون ونشطاء من الجالية المسيحية في المهجر قد عقدوا مؤتمراً في ولاية ميشيغان الأميركية طالبوا فيه بالعدالة والمساءلة وحماية حقوق المسيحيين النازحين في العراق ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم بحقهم ومنع تكرارها، في وقت أكد فيه نشطاء وخبراء قانون ضرورة حماية الوجود المسيحي في العراق والحفاظ على تراثهم الثقافي والتاريخي، مشددين على أن القانون الدولي يكفل للنازحين أحقية استعادة أملاكهم المصادرة وتعويض الضحايا ودعم إعادة إعمار بلداتهم.

عن كريستيان توداي وسيراك بريس
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!