RSS
2026-09-26 19:16:38

ابحث في الموقع

غلق المطارات العراقية أمام الطائرات الإيرانية.. لحظة انكشاف الدولة حتى العظم

غلق المطارات العراقية أمام الطائرات الإيرانية.. لحظة انكشاف الدولة حتى العظم
بقلم: جلال باقر

ما حدث ليس أزمة طيران ولا تنظيم حركة سفر ولا استجابة فنية للعقوبات ما حدث هو انكشاف كامل لبنية القرار العراقي ، سقوطٌ بلا تجميل ، فضيحة سيادية لا يمكن تغطيتها بأي بيان رسمي.

العراق أغلق مطاراته أمام الطائرات الإيرانية ليس لأنه قرر بل لأنه أُجبر ولأن الجهات التي أجبرته تعرف جيداً أن الدولة لا تملك القدرة على الرفض ولا الجرأة على المواجهة ولا حتى الشجاعة على الاعتراف بما يجري.

القرار لم يناقش في البرلمان ولم يعرض على الشعب ولم يشرح للناس ولم يعلن بصوت واضح بل نفذ في الظلام كما تنفذ القرارات التي تخجل الدولة من نسبها لنفسها.

ثم خرجت الجهات الرسمية ببيانات مرتبكة ومترددة تحاول إخفاء الحقيقة خلف شركات خدمات أرضية وكأن هذه الشركات هي التي تحدد شكل العلاقات بين العراق وإيران وكأنها هي التي تقرر مصير ملايين البشر.

الناس تركوا على الحدود كأنهم ليسوا بشراً، مرضى يبحثون عن علاج وطلاب عالقون بلا أي احترام لكرامتهم وزوار دينيون يعاملون كأنهم عبء سياسي وعائلات تدفع ثمن صراع لا علاقة لها به، وفي المقابل الدولة تتصرف وكأن الأمر عابر وكأن قطع شريان السفر بين بلدين مرتبطين دينياً واقتصادياً واجتماعياً مجرد إجراء إداري يمكن تمريره دون مساءلة.

إيران غاضبة؟ طبيعي تغضب والعراق مرتبك؟ أكثر من طبيعي، لكن غير الطبيعي هو أن دولة كاملة تتوارى خلف ستار الشركات كي لا تعترف بأنها خضعت للضغط، غير الطبيعي أن قراراً بهذا الحجم يحدث بلا نقاش وبلا شفافية وبلا احترام للشعب وغير الطبيعي أن دولة كاملة تتصرف وكأنها طرف صغير في لعبة أكبر منها لا يملك إلا أن ينفذ ما يطلب منه.

غلق المطارات ليس قراراً سيادياً بل إنه إعلان رسمي بأن العراق ما زال ساحة نفوذ وأن قراراته الكبرى تصنع خارج حدوده وأن المواطن هو آخر من يحسب له حساب.

والسؤال الذي يفجر الملف حتى نهايته، هل يملك العراق القدرة على اتخاذ قرار واحد مستقل؟ أم أن كل ما يحدث مجرد تنفيذ لأوامر الآخرين مهما كانت كلفتها على الشعب؟


المقالات لا تعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن آراء كتابها
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!