RSS
2026-08-15 16:21:35

ابحث في الموقع

الرواتب مؤمنة .. وهل الاقتصاد العراقي بخير ؟

الرواتب مؤمنة .. وهل الاقتصاد العراقي بخير ؟
بقلم: عباس الصباغ

في بلد يعيش على بحيرات من البترول (ثالث احتياطي مؤكد في العالم) وعلى متون وفورات موارد اقتصادية كثيرة تقدر بمئات المليارات من الدولارات ) مازال شعبه يعاني من نقص واضح في مستوى الخدمات ومناسيب العيش الكريم ومن شظف العيش والفقر ومازلت فئات كثيرة من هذا الشعب تتظاهر وتعتصم من اجل شمولها بالتوظيف الحكومي بعد ان توجهت جميع قرارات المسؤولين واصحاب القرار الى استيعاب القوى العاملة للشعب العراقي في القطاع العام كمحاولة لاستيعاب غضب الشارع ـ الذي مازال غاضبا بدلا من التوجه الى تفعيل القطاع الخاص ودعمه ـ وهذه اول علامة تدلّ على ان الاقتصاد العراقي ليس بخير بتوظيف جميع الشعب العراقي في القطاع العام واهمال القطاع الخاص وهو مادرجت عليه جميع الحكومات المتعاقبة والفاشلة  التي تلت التغيير النيساني 2003 بالرغم من ان الحكومة الحالة ـ حكومة علي فالح الزيدي ـ  رفعت شعار التخلص من المنهج الاشتراكي الذي سار عليه الاقتصاد العراقي ولعقود طوال وهو احد أسباب الفشل الذريع الذي مني به الاقتصاد العراقي ولحد الان .

ولاداعي لإعادة التذكير بالأسلوب الريعي الغالب على الاقتصاد العراقي مع عدم تأسيس صندوق سيادي لتأمين سد الثغرات المالية ان حدثت كما يحصل حاليا على خلفية غلق مضيق هرمز بسبب الصراع الدائر بين أمريكا وإسرائيل من جهة وايران من جهة أخرى يضاف الى ذلك الاعتماد المفرط على النفط في تسديد النفقات الحكومية (النفقات التشغيلة كالرواتب والاعانات فقط)  حوالي 90 بالمائة من النفط اما الموارد غير النفطية فالارقام خجولة جدا اما النفقات الاستثمارية فالعلم عند الله . 

كما بقي هذا الاقتصاد ريعيا بامتياز طيلة العقود السابقة يضاف اليها العقود العجاف ( اكثر من عقدين ونيف) دون أن تتم تعظيم الموارد الاقتصادية الأخرى وتنويعها كالزراعة والصناعة والسياحة لتساهم في رفد الموازنات المالية العامة للدولة بميزانيات مساندة بدلا من تكرار القلق الذي يراود ملايين العراقيين الذين يعتاشون على الرواتب وخاصة شريحة المتقاعدين وذوي الرعاية ويبدو ان هذا القلق سيستمر طالما بقيت الازمات الجيوسياسية والسياسية والأمنية وسوء التخطيط والفشل المستمر في إدارة الملف الاقتصادي وهو قلق كان يجب على صاحب القرار ان يجنّب الشعب العراقي هذا المصير .

ونظرا للمعطيات الوارد ذكرها أعلاه فان الاقتصاد العراقي ليس بخير حتى لو كانت الرواتب مؤمّنة لبضعة شهور لان سلامة الاقتصاد ليس بدفع الرواتب فقط بل اكثر بكثير فهو مستقبل بلد باكمله بعد ان أثار الحديث عن امتلاك العراق احتياطيات تصل إلى 109 تريليونات دينار، وقيل إنها تكفي لتغطية رواتب الموظفين لنحو عشرة أشهر، جدلاً اقتصادياً بشأن طبيعة احتياطيات البنك المركزي وإمكانية استخدامها لمواجهة الضغوط المالية.

المقالات لا تعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن آراء كتابها
كلمات مفتاحية
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!