RSS
2026-09-05 11:52:17

ابحث في الموقع

لا حصانة امام القانون

لا حصانة امام القانون
بقلم:جواد العطار
تعد ملاحقة قضايا الفساد ومساءلة المتورطين فيها وفقا للقانون ، بعيدا عن المجاملات او الاستثناءات ، ودون اعتبار لمناصب المتهمين او تاريخهم او علاقاتهم ، اساسا لاي مسعى حقيقي لمكافحة الفساد في العراق.
وينبغي ادارة هذا الملف ضمن اطار مؤسسي دستوري وقانوني ، تتولى فيه الجهات المختصة دراسة قضايا الفساد والتحقيق فيها واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ، وفق آليات واضحة وشفافة ، بدلا من تحويل مكافحة الفساد الى دعاية او واجهة اعلامية ، او الى ملف تديره شخصيات سياسية ، او يخضع لحسابات ضيقة ، او يرتبط بأسماء مسؤولين.
ان مكافحة الفساد مسؤولية وطنية ، وينبغي ان تصبح نهجا دائما ومستقرا في العراق ، لا حملة مؤقتة مرتبطة بمرحلة سياسية او بأشخاص محددين. فالدولة الجادة في مكافحة الفساد لا يمكنها التعامل معه وفقا للظروف السياسية او موازين القوة ، بل يتعين عليها جعل القانون المرجعية الوحيدة لتحديد المسؤولية وضمان المساءلة.
فالفساد لم يعد مجرد حالات فردية معزولة ، بل ترسخ في عدد كبير من مؤسسات الدولة ، وامتد ليشمل قطاعات ومجالات مختلفة ، عامة وخاصة ، حتى اصبح في بعض الحالات سلوكا متكررا وثقافة يتعامل معها المجتمع ، مع الأسف ، بقدر كبير من القبول او التساهل. ولذلك ، فان مواجهة هذه الظاهرة لا تقتصر على كشف قضية هنا او ملاحقة مسؤول هناك ، وانما تتطلب اصلاحا مؤسسيا يعالج اسباب الفساد ويغلق منافذه ، ويحول دون تكراره.
كما ينبغي الا تتحول مكافحة الفساد الى وسيلة للتشهير او تصفية الحسابات السياسية ، والا تتسم بالانتقائية ، بحيث تستهدف بعض المسؤولين وتتجاهل آخرين. فالمعيار يجب أن يكون موحدا مؤسسيا وينطبق على الجميع ، كما ان الاتهام لا يعني الادانة؛ اذ تتولى الجهات القضائية المختصة اثبات المسؤولية وفقا للقانون ، والمتهم بريء حتى تثبت ادانته وفقا للقاعدة القانونية الشهيرة.
وعليه، فإن المعركة الحقيقية ضد الفساد لا تبدأ باستهداف اشخاص بعينهم ، ولا تنتهي بانتهاء ولاية مسؤول ، بل تبدأ ببناء مؤسسات مستقلة وقادرة على تطبيق القانون ومساءلة كل من تثبت مسؤوليته ، ايا كان منصبه او نفوذه او علاقاته ، وتستمر بصورة دائمة لا تتوقف بتغير الحكومات او المسؤولين.
فالمطلوب ليس اطلاق حملة جديدة تنتهي بانتهاء عناوينها ، وانما اعتماد سياسة دولة ثابتة تجعل مكافحة الفساد جزءا دائما من عمل مؤسساتها: تحمي المال العام اولا؛ وتعزز ثقة المواطن بالدولة والقانون ثانيا؛ وتضمن ثالثا؛ وهو الاهم عدم افلات اي مدان من العقاب مهما كان منصبه... وهذا هو المطلوب.








المقالات لا تعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن آراء كتابها
كلمات مفتاحية
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!