وتسعى الزيارة إلى إقرار آليات جديدة للمقاصة والتسوية التجارية لتمويل واردات السلع، بما يضمن استمرار تجارة الطاقة، ويجنب السوق العراقية مخاطر العقوبات الدولية والضغوط على سعر الصرف.
المستحقات الإيرانية
ويقول الخبير بالاقتصاد الدولي نوار السعدي، أن “زيارة محافظ البنك المركزي الإيراني إلى بغداد في هذا التوقيت ترتبط بشكل واضح بملف الأموال والمستحقات الإيرانية الموجودة في العراق، لكنها في الوقت نفسه تتجاوز موضوع الديون إلى بحث مستقبل العلاقات المصرفية والتجارية بين البلدين”.
ويضيف، إن “الجانب الإيراني أعلن خلال الفترة الماضية أن لديه نحو 10 إلى 11 مليار دولار من الأموال والمستحقات في العراق، بينها مبالغ مرتبطة بالبنك المركزي الإيراني وأخرى مستحقات عن صادرات الغاز والكهرباء، لذلك من الطبيعي أن يكون إيجاد آلية لتسوية واستخدام هذه الأموال أحد أهم الملفات المطروحة في المباحثات”.
مقاصة تجارية
ويبين السعدي، أن “التحدي الأساسي يتمثل في العقوبات والقيود المفروضة على النظام المالي الإيراني، لذلك يتوقع أن تتركز المباحثات على آليات المقاصة والتسويات التجارية، بحيث يتم استخدام جزء من الأموال الإيرانية الموجودة في العراق لتمويل واردات من السلع والخدمات المسموح بها، بدلاً من التحويلات النقدية المباشرة إلى إيران”.
ويرى، أن “هذا الخيار قد يكون أفضل للعراق من ناحية الاستقرار النقدي، لأنه لا يعني بالضرورة سحب مبالغ جديدة من احتياطيات البنك المركزي العراقي أو زيادة الطلب على الدولار في السوق المحلية، وفي المقابل، فإن أي تحويلات كبيرة بالدولار إلى إيران قد تخلق ضغوطاً على سوق الصرف وتزيد مخاطر الامتثال للعقوبات”، وفقاً للعالم الجديد.
ويعتقد السعدي، أن “الهدف الاقتصادي الأهم من الزيارة هو الانتقال من حالة تراكم الأموال الإيرانية المقيدة في العراق إلى إيجاد آلية مصرفية وتجارية منظمة لاستخدامها، مع ضمان استمرار تجارة الطاقة والتجارة الثنائية، ولكن من دون تحميل الاحتياطيات العراقية أو سعر صرف الدينار مخاطر إضافية”.
ويستدرك الخبير الاقتصادي أنه “من المبكر الحديث عن اتفاق نهائي لتسوية كامل المبلغ، لكن من المؤكد أن ملف المستحقات وآليات التسوية المصرفية سيكونان من الملفات الرئيسية في هذه الزيارة”.
استرداد العائدات
ووصل رئيس البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي إلى بغداد، مساء أمس الأحد، على رأس وفد اقتصادي رفيع، في زيارة رسمية تأتي لبحث ملفات اقتصادية ومصرفية بين العراق وإيران.
وبحث همتي مع وزير التجارة العراقي مصطفى نزار العاني سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، وتسهيل حركة السلع والتجارة وتفعيل الاتفاقيات ومذكرات التفاهم المشتركة.
وتعهد محافظ البنك المركزي الإيراني، لرجال أعمال إيرانيين في بغداد، بمتابعة عدد من الملفات التي تواجه أعمالهم في العراق.
وقال همتي خلال لقائه “نشطاء اقتصاديين إيرانيين” في بغداد: “ستتم متابعة العقبات أمام استرداد عائدات الصادرات، والمشكلات المتعلقة بالتعرفة الجمركية، ومستحقات المقاولين الإيرانيين في العراق”.
وتشير وكالة "إرنا" الإيرانية الرسمية إلى أن زيارة همتي تهدف إلى إجراء مباحثات مع المسؤولين العراقيين في المجالين الاقتصادي والمصرفي، في ظل ملفات مالية وتجارية مشتركة بين البلدين.
حجم التبادل
وبحث وزير التجارة العراقي مصطفى نزار العاني، خلال لقائه وفداً إيرانياً برئاسة محافظ البنك المركزي الإيراني، سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين العراق وإيران، وفتح آفاق جديدة للتعاون المشترك بما يخدم المصالح المتبادلة للبلدين.
وبحسب بيان للوزارة، تلقت وكالة نون الخبرية، نسخة منه، فقد تناول اللقاء أهمية تطوير حجم التبادل التجاري، وتسهيل حركة السلع والتجارة بين البلدين، إلى جانب تعزيز التعاون في المجالات الاقتصادية والاستثمارية، بما ينسجم مع توجهات البلدين لتوسيع الشراكة الاقتصادية وتفعيل الاتفاقيات ومذكرات التفاهم المشتركة.
وأكد العاني، وفق البيان، حرص العراق على تعزيز التعاون مع الجانب الإيراني، وتطوير العلاقات التجارية بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وفتح فرص جديدة أمام القطاع الخاص ورجال الأعمال في البلدين.
وأضاف البيان، أن اللقاء يأتي في إطار الحراك العراقي - الإيراني لتوسيع التعاون الاقتصادي والتجاري، ولا سيما في مجالات التجارة والنقل والاستثمار والصناعة والخدمات، بما يعزز المصالح المشتركة ويدعم مسيرة التنمية في البلدين.
آليات جديدة
وذكرت مصادر صحفية إيرانية، أن الجانبين يسعيان إلى وضع آليات جديدة للتبادل التجاري المشترك، وذلك ضمن إطار الاتفاقية المبرمة بين البنكين المركزيين في البلدين.
وتأتي هذه التحركات في وقت تتداخل فيه العلاقات الاقتصادية والمصرفية بين بغداد وطهران مع ملفات الأموال الإيرانية الموجودة في العراق، وآليات تسويتها واستخدامها، فضلاً عن استمرار التبادل التجاري والطاقة بين البلدين.
وبذلك، لا تبدو زيارة رئيس البنك المركزي الإيراني مقتصرة على بحث ملف مالي واحد، بل تتجه إلى إعادة تنظيم مسارات التعاون المصرفي والتجاري بين البلدين، عبر البحث عن آليات جديدة للتبادل بما ينسجم مع الاتفاقات القائمة بين البنكين المركزيين.
وتبقى أهمية الزيارة مرتبطة بما ستفضي إليه المباحثات من آليات عملية، خصوصاً في ما يتعلق بحركة الأموال والتبادل التجاري، ومدى قدرة بغداد وطهران على تطوير قنوات مصرفية تحفظ مصالح الطرفين وسط القيود المالية الدولية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!