RSS
2026-09-13 10:53:59

ابحث في الموقع

موسم المدارس يختبر جيوب العراقيين.. ارتفاع الكلفة وتراجع القدرة الشرائية

موسم المدارس يختبر جيوب العراقيين.. ارتفاع الكلفة وتراجع القدرة الشرائية
يستقبل العراقيون عاماً دراسياً جديداً وسط ضغوط معيشية واقتصادية متزايدة، مع ارتفاع أسعار السلع والخدمات وتأخر صرف الرواتب وصعود سعر صرف الدولار في السوق الموازية، بالتزامن مع تداعيات الاضطرابات الإقليمية ومشكلات حركة التجارة والشحن عبر مضيق هرمز، وما رافقها من زيادة في كلف الاستيراد والنقل.

وتأتي العودة إلى المدارس هذا العام في وقت تواجه فيه الأسر ارتفاعاً متزامناً في نفقات الغذاء والسكن والكهرباء والنقل، لتضاف إليها كلفة الملابس والحقائب والقرطاسية والأحذية، التي تتجاوز 250 ألف دينار للطالب الواحد لدى بعض الأسر. ما يعني أن تجهيز ثلاثة أو أربعة أبناء قد يتطلب ما بين 750 ألفاً وأكثر من مليون دينار دفعة واحدة، قبل احتساب أجور النقل والمصروف اليومي خلال العام الدراسي.

وتكشف هذه الأرقام حجم الضغط الذي باتت تمثله العودة إلى المدارس على ميزانيات عائلات تراجعت قدرتها الشرائية خلال الأشهر الأخيرة، فيما لجأ بعض أولياء الأمور إلى الاستدانة أو تأجيل التزامات ومشتريات منزلية لتأمين احتياجات أبنائهم.

التزامات مالية كبيرة

في بغداد، قال قصي حسن، وهو أب لأربعة طلاب، إن بدء العام الدراسي أضاف التزاماً مالياً كبيراً إلى ميزانية أسرته المستنزفة أصلاً بالنفقات الشهرية، موضحاً أنه يتحمل شهرياً مصاريف إيجار البيت والكهرباء الحكومية وأجور المولدات الأهلية، قبل احتساب الغذاء والنقل وبقية الاحتياجات اليومية.

وأضاف حسن، أن كلفة تجهيز الطالب الواحد بالملابس والأحذية والحقيبة والقرطاسية تجاوزت هذا العام 250 ألف دينار، ما يعني أنه يحتاج إلى أكثر من مليون دينار لتجهيز أبنائه الأربعة، من دون احتساب أجور النقل والمصروفات اليومية التي تبدأ مع انتظام الدوام.

وأشار إلى أن تزامن هذه النفقات مع الالتزامات الشهرية اضطره إلى الاستدانة لتأمين احتياجات أبنائه وتأجيل بعض مصروفات المنزل، لافتاً إلى أن العبء المالي لا ينتهي مع شراء المستلزمات، وإنما يمتد طوال العام مع أجور النقل والمصروف اليومي والاحتياجات المدرسية المتجددة.

وفي الأنبار، أفاد ماهر عبيد، وهو أب لثلاثة طلاب، بأن تجهيز أبنائه للعام الدراسي يحتاج إلى أكثر من 750 ألف دينار، وهو مبلغ يصعب توفيره دفعة واحدة في ظل الضغوط المعيشية التي تواجهها الأسرة.

وقال عبيد، إن ارتفاع الأسعار دفع أسرته إلى تغيير طريقة الاستعداد للمدارس، عبر حصر المشتريات بالضروريات وإعادة استخدام الحقائب وبعض المستلزمات الصالحة من العام الماضي، فضلاً عن البحث في الأسواق عن بدائل أقل سعراً.

وأوضح أن شراء المستلزمات بات يجري على مراحل وفق الإمكانات المتاحة، بدلاً من تجهيز الأبناء بشكل كامل قبل بدء الدراسة، مشيراً إلى أن الأسر التي لديها أكثر من طالب تجد نفسها أمام خيارات صعبة للموازنة بين متطلبات التعليم والاحتياجات المعيشية الأخرى.

العراقيون يكابدون ضغوطاً معيشية شديدة

من جانبها، قالت عضو لجنة التربية في مجلس النواب العراقي نجوى حميد محمد إنّ ارتفاع كلفة المستلزمات المدرسية بات يشكل عبئاً متزايداً على الأسر العراقية، ولا سيما العائلات التي لديها ثلاثة أو أربعة أبناء في المدارس، إذ تتحول بداية العام الدراسي إلى موسم إنفاق كبير خلال فترة زمنية قصيرة. وأكدت محمد، أن الضغوط المعيشية وارتفاع الأسعار وتأخر الرواتب لدى بعض الشرائح تزيد صعوبة تأمين احتياجات الطلبة، ما يتطلب إجراءات حكومية تقلل النفقات التي يتحملها أولياء الأمور، وفي مقدمتها ضمان تجهيز المدارس بالكتب والمستلزمات التي تقع ضمن مسؤولية وزارة التربية وعدم تحميل الأسر تكاليف إضافية.

وأضافت أن أي نقص في التجهيزات الحكومية ينتقل عملياً إلى ميزانية الأسرة، ما يجعل محدودي الدخل والعائلات التي لديها أكثر من طالب الأكثر تأثراً، محذرة من أن استمرار الضغوط الاقتصادية يمكن أن تكون له انعكاسات على انتظام الطلبة والعملية التعليمية.

تداعيات الحرب في المنطقة

من جانبه، يرى الباحث الاقتصادي أحمد صباح أن الضغوط التي تواجهها الأسر لا يمكن فصلها عن التطورات الاقتصادية التي شهدها العراق خلال الأشهر الأخيرة، وفي مقدمتها اضطراب حركة التجارة والشحن عبر مضيق هرمز، وما ترتب عليه من زيادة في كلف النقل والتأمين والاستيراد، بالتزامن مع ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازية.

وبيّن صباح أن جزءاً كبيراً من الملابس والحقائب والقرطاسية والأحذية والمواد الداخلة في تصنيعها يعتمد بصورة مباشرة أو غير مباشرة على الاستيراد، ولذلك تنتقل زيادة كلف الشحن والاستيراد وتحركات الدولار تدريجياً إلى الأسعار التي يدفعها المستهلك.

وأضاف أن المشكلة لا تتعلق بارتفاع كلفة المستلزمات المدرسية وحدها، وإنما بتزامنها مع زيادة نفقات الغذاء والسكن والطاقة والنقل، في مقابل ثبات دخول شريحة واسعة من الموظفين والعاملين، ما يؤدي إلى تراجع القدرة الشرائية ويجعل النفقات الموسمية أكثر ثقلاً على ميزانية الأسرة، ولا سيما تلك التي لديها أكثر من طالب.

وأوضح صباح أن تأخر صرف الرواتب لدى بعض الشرائح يزيد الضغوط على السيولة المتاحة للأسر في توقيت تحتاج فيه إلى إنفاق مبالغ كبيرة خلال فترة قصيرة، وهو ما يدفع بعضها إلى الاستدانة أو تأجيل التزامات أخرى لتغطية نفقات التعليم.

وأشار إلى أن موسم المدارس لا يصنع الأزمة المالية للأسرة بقدر ما يكشف حجم الضغوط المتراكمة على ميزانيتها، لافتاً إلى أن استمرار اضطراب مسارات التجارة وارتفاع الدولار وكلف النقل سيبقي ضغوط الأسعار قائمة، ما لم يقابله استقرار في الأسواق وانتظام في صرف الدخول وتحسن في القدرة الشرائية.



المصدر: العربي الجديد
كرار الاسدي

كرار الاسدي

كاتب في وكالة نون الخبرية

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!