وفي هذا الشأن، كشف خلدون المعيني، محامي يمثل شركات استيراد السيارات في العراق، عن أزمة خانقة تضرب القطاع نتيجة ما وصفه بـ”التخبط” في الإجراءات المالية والجمركية، محذراً من توقف نشاط مئات الشركات وتسريح آلاف الموظفين بسبب قرارات عدها “غير مدروسة”.
وأكد المعيني في حديث متلفز، أن “معاناة المستوردين بدأت منذ مطلع عام 2023 مع إلزام الشركات بفتح حسابات مصرفية والتعامل عبر المنصة الإلكترونية”.
وأوضح، أن “التجار يودعون مبالغ ضخمة بالعملة المحلية للحصول على الدولار بالسعر الرسمي (1320 دينار)، إلا أنهم يتفاجأون برفض الحوالات بعد فترات انتظار تمتد لأكثر من شهر ونصف دون توضيح الأسباب، مما يترك أموالهم معلقة في المصارف”.
مصارف تبتز التجار
واتهم المعيني “بعض المصارف بممارسة الابتزاز ضد التجار عبر فرض سعر صرف أعلى من السعر الرسمي (يصل إلى 1340 دينار) مقابل تمرير الحوالات” ، مشيراً إلى أن “نظام التدقيق الدولي (K2) والقيود الجديدة زادت من تعقيد المشهد”.
وانتقد المعيني توقيت تطبيق التعرفة الجمركية الجديدة، حيث أُبلغت الشركات في 31 كانون الأول الماضي بأن “التطبيق سيبدأ في اليوم التالي مباشرة (1 كانون الثاني)، متجاهلين أن شحن السيارات من مناشئ عالمية كالصين يتطلب نحو 70 يوماً”.
ووجد المحامي المختص، بأن “هذا القرار يربك التجار الذين لديهم بضائع في الطريق، ويضعهم أمام خسائر فادحة لم تكن في الحسبان”.
وأشار إلى أن التعليمات الجديدة التي تشترط جلب فاتورة شراء مباشرة من المصنع أدت إلى خلق حالة من الاحتكار لصالح الوكلاء الكبار، مما أخرج مئات التجار المتوسطين والصغار من السوق، والذين كانوا يوفرون السيارات بأسعار تنافسية للمواطن”.
الهروب نحو إقليم كردستان
وحذر المعيني من أن “استمرار هذه الضغوط سيدفع نحو 300 شركة عاملة في هذا المجال إلى تحويل نشاطها ومنافذها نحو إقليم كردستان، وترقيم السيارات هناك هرباً من تعقيدات منافذ الوسط والجنوب، مما سيفقد خزينة الدولة الاتحادية إيرادات مالية ضخمة”.
ولفت إلى أن “توقف هذا القطاع لا يضر بالتجار فحسب، بل يمتد ليشمل آلاف العوائل التي تعيش من هذه المهنة، بدءاً من المخلصين الجمركيين وسائقي الشاحنات وصولاً إلى الموظفين الإداريين في الشركات، والذين يقدر عددهم بنحو 30 موظفاً في كل شركة من أصل 300 شركة فاعلة” ، مطالباً “الحكومة العراقية والبنك المركزي بمنح مهلة زمنية كافية (شهرين على الأقل) لتسوية أوضاع البضائع العالقة ومراجعة نظام الحوالات المصرفية”.
10 ملايين سيارة قبل 2023
وفي سياق ذي صلة، حذر الخبير الاقتصادي سيف الحلفي، في تصريح صحافي، من أن “العراق يقترب فعلياً من عتبة 10 ملايين سيارة خاصة قبل عام 2030، مع تسجيل ما يقارب 9 ملايين مركبة حتى عام 2024″، مؤكداً أن “هذا التحول لم يعد يمثل مجرد أزمة مرورية، بل يشكل تحولاً بنيوياً عميقاً في الجغرافيا الاقتصادية والعمرانية والاجتماعية للدولة”.
وأوضح الحلفي، أن بغداد وحدها تضم نحو 3 ملايين سيارة، وهو رقم يتجاوز بكثير القدرة الاستيعابية لأي منظومة طرق أو جسور”، مبيناً أن ” الاختناق المروري الحالي ليس مشكلة طرق بل نتيجة نموذج حضري واقتصادي غير قابل للاستمرار”.
وأقرت الحكومة العراقية، رفع الرسوم الجمركية على استيراد السيارات إلى 15% أو أكثر، بالتزامن مع تطبيق مواصفة عراقية جديدة اعتباراً من 1 كانون الثاني 2026، بهدف تنظيم سوق السيارات والحد من الاستيراد العشوائي. ويشمل القرار تقييد دخول المركبات غير المطابقة للمعايير البيئية والفنية، ضمن سياسة تنظيمية تستخدم الرسوم كأداة لضبط السوق وليس لتعظيم الإيرادات فقط، بحسب المتحدث باسم وزارة التجارة العراقية محمد حنون.
حنون أوضح، أن الجهات المعنية والمستوردين أُبلغوا رسمياً بموعد التطبيق، مع اعتماد منصة إلكترونية للفحص والتسجيل والمطابقة لتعزيز الرقابة وتقليل التلاعب، مؤكداً وجود تنسيق عالي المستوى بين الجهات الحكومية المختصة، إلى جانب توفير قواعد بيانات فنية واضحة والتحول للنظام الإلكتروني لتسهيل الإجراءات والحد من التعقيدات الإدارية.
ووفقا لوزارة التجارة فإنها ستمنع دخول عدد من أنواع السيارات، أبرزها:
-السيارات المتضررة من الحوادث.
-السيارات المغرقة بالمياه.
-السيارات المحترقة أو المتضررة جزئياً.
-المركبات غير المطابقة لمعايير السلامة.
-السيارات منخفضة الكفاءة البيئية وعالية استهلاك الوقود.
-بعض الموديلات القديمة التي لا تستوفي شروط الفحص الفني السيارات المشمولة بالمواصفة الجديدة في العراق.
-تشمل الضوابط الجديدة جميع السيارات المستوردة موديل 2025 فما فوق.
وفي (28 كانون الأول 2025)، كشفت وزارة التخطيط العراقية أن عدد السيارات الخاصة في البلاد بلغ (8) ملايين و(400) ألف سيّارة في نهاية عام (2024)، باستثناء السيّارات الحكومية، مشيرة إلى خطط حكومية مستقبلية لمواجهة زيادة أعداد السيارات.
وتصدرت العاصمة بغداد المحافظات من حيث عدد السيارات، بإجمالي يقارب ثلاثة ملايين سيارة، ما يمثل نحو 36% من مجموع السيارات في العراق، تلتها أربيل بنحو 982 ألف سيارة، ثم السليمانية بحوالي 721 ألف سيارة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!