RSS
2026-05-07 15:13:41

ابحث في الموقع

قصص من فاجعة ميناب الايرانية .. فقد ابنه وابن خاله وطفلته بقصف مدرسة "الشجرة الطيبة" ومستوصف صحي

قصص من فاجعة ميناب الايرانية .. فقد ابنه وابن خاله وطفلته بقصف مدرسة "الشجرة الطيبة" ومستوصف صحي
صبي متفوق في الدراسة ابلغته ادارة المدرسة مع مجموعة من زملائه ممن هم بعمره بضرورة الخروج من المدرسة والرجوع الى البيت لان البلد دخل في حالة حرب مرة ثانية مع العدو الاميركي الاسرائيلي، فخرج منها لكنه عاد ليطمئن على زملائه الذين تأخروا، وتبلغت العائلة ان ولدهم خرج من المدرسة وما ان دخلها حتى قصفت بالطائرات بعنف، فاستشهد مع زملائه ومعه احدى قريباته من الاطفال، وقربهم قصف مستوصف استشهد والد الطفلة وهو ابن خال والده، لكن هل عثر الاهل على جثة ولدهم ام بقايا منها تلك هي الفاجعة.

ويتحدث "غلام زارعي" اب من مئات الآباء الذين فقدوا احبتهم في الحرب الظالمة على الشعب الايراني لوكالة نون الخبرية قائلا ان" ولدي "علي زارعي" البالغ من العمر (13) عاما يدرس في الصف السادس الابتدائي، ويكنى في البيت (بنيامين) وهو متفوق بدراسته الا انه تأخر عاما واحدا بسبب جائحة كورونا وتأخر الدراسة فيها، وكنت اتابع الاخبار واسمع تصريحات قادة العدو وشعرت واستنتجت ان غدا سيحصل شيء غير محمود العواقب وممكن ان تندلع الحرب مرة اخرى بعد التهديدات التي اعلنت، وطلبت من "علي" ان لا يذهب الى المدرسة لكنه فضل الذهاب وكان عندي عمل، وعندما ابلغت ادارة المدرسة الطلبة من كبار السن بالخروج من المدرسة والعودة الى بيوتهم، خرج ولدي فعلا منها، وحصل القصف الجوي الاول وتفقد زميله الذي كان بيته بعيدا عن المدرسة وينتظر والده يأتي ليصحبه معه الى البيت فلم يجده، فرجع "علي" ودخل الى المدرسة بعد سماعه لصوت القصف الجوي الاول ليطمئن على اصدقائه داخل المدرسة وهو امر عرفناه فيما بعد، والمفاجأة ان امه عندما سمعت بادارة المدرسة تتصل على اولياء امور الطلبة من صغار السن ليأتوا ويأخذوا ابنائهم، قامت بالاتصال بادارة المدرسة وسألت عن "علي" وقيل لها انه خرج من المدرسة وعاد الى البيت كونه كبير بالسن وبيتهم قريب من المدرسة، لانهم لا يعرفون انه عاد مرة اخرى الى المدرسة".

لم يعد الى البيت 

انتظرت الام وابلغت الاب بأن ولدهم خرج ولم يعد الى البيت فهرعوا الى المدرسة ويصف والده الحال بقوله ان" ولدي "علي" بعد ان عاد الى المدرسة ليطمئن على اصدقائه وزملائه حصل القصف الجوي الثاني الوحشي على المدرسة وصار هو وزملائه تحت الركام، وشعرنا بالضربة الثانية واهتز منزلنا وعلمنا انها قريبة، وسمعوا ان القصف الوحشي استهدف مدرسة "الشجرة الطيبة" التي يدرس فيها ولدهم، وبعد ان تأخر في الوصول الى البيت وهواتف الادارة والمعلمات لا يمكن الاتصال بها غلب على الابوين الخوف والقلق فهرعوا الى المدرسة، وكانت الفاجعة فالدمار حل والاجساد تمزقت والاباء والامهات مفجوعون بفقد ابنائهم، والكل تركض باتجاه بقايا حطام مدرسة صار يسمى انقاضا وتحته اجساد، كما سمعوا اكثر من انفجار آخر، ووصلوا وقالت الام ان ولدنا ليس في المدرسة وابلغت انه خرج منها، وشاهدوا اشلاء الطلبة من الاطفال والصبيان بنين وبنات، ولكن سؤال يدور في ذهنهم اوقد الشك والخوف في قلوبهم، هو ان "علي" لم يصل الى البيت، وبدأوا يحدثون انفسهم، ان عصف القصف الجوي قد يكون رماه في مكان آخر".

البحث في المستشفيات

وركز الابوان على البحث اولا عن الجرحى، هكذا يصف "زراعي" خطواتهم ويضيف ان" اول خطوة اتخذناها هي البحث في المستشفيات بين الجرحى، وكان بحثتا في مستشفيات مدينة "ميناب" والمدن القريبة منها، حتى وصلنا الى مدينة "بندر عباس" مركز محافظة "هرمزغان"، واتصلنا بجميع الجهات التي لديها جرحى او جثث واعطيناهم المعلومات الكاملة عنه، وحتى ابلغناهم ان اسمه "علي"، وكذلك نسميه "بنيامين" لانه قد يكون قد اعطى هذا الاسم لهم، وفي نفس الوقت علمنا باستشهاد ابن خالي الذي يعمل في المستوصف الصحي القريب من المدرسة والذي تعرض أيضا للقصف، كما استشهدت ابنته في قصف مدرسة "الشجرة الطيبة" بعد دقائق من استشهاده بعد ان اتصلت بما زوجته، واستمرينا بالبحث عن "علي" بين انقاض مبنى المدرسة ولم نعثر على شيء، ولكن فرق الانقاذ من الدفاع المدني والهلال الاحمر الايراني قامت برفع اشلاء الضحايا وارسلتها الى ثلاجات حفظ الموتى، وبحثنا فيها ليومين مستمرين ولم نعثر على جثة او بقايا جثة لولدي، وفي اليوم الثالث ابلغني طبيب متخصص في الطب العدلي ان اتأكد من جثة بقي منها جزء من الرأس ورقبته، وقلت في داخلي انه ليس ابني لان شعر رأس بقايا الجثة اجعد وشعر رأس ولدي "علي" ناعم ومسترسل على رأسه، لكني انتبهت ان الشعر محترق والرأس فيه لون اسود جراء الاحتراق ومخلفات القصف، فقمت بغسل الجزء المتبقي من الجثة وحصل عندي شعور اولي انها جثة ولدي، وطلب مني الطبيب ان اريه صور من الجهة اليمنى للرأس وخصوصا الاذن فأريته ما اراد وعندها اكد لي الطبيب انها جثة ولدي "علي"، وتأكدت من التطابق بين الجثة وولدي، وطلبوا مني المستمسكات الرسمية "علي" لإصدار شهادة الوفاة، وقطع الشك باليقين عندما ظهرت نتائج فحص الحمض النووي (DNA) متطابقة وتسلمه بقايا جثة ولدي".

قاسم الحلفي ــ كربلاء المقدسة
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!