RSS
2026-08-29 18:49:48

ابحث في الموقع

الشخصية العسكرية وأبعادها النفسية.. صدور الكتاب الأول للإعلامي نزار عبدالامير السدخان

الشخصية العسكرية وأبعادها النفسية.. صدور الكتاب الأول للإعلامي نزار عبدالامير السدخان
صدر حديثاً، عن دار السرد للطباعة والنشر، الكتاب الأول للإعلامي والكاتب نزار عبدالامير السدخان، والذي يتناول الجوانب النفسية والاجتماعية والسلوكية للحياة العسكرية، مستعرضا رحلة العسكري منذ التحاقه بالمؤسسة العسكرية وحتى ما بعد انتهاء خدمته ويركز على التحديات التي يواجهها في مختلف المراحل وأثر البيئة العسكرية والحروب والتكنولوجيا والعلاقات داخل المؤسسة في تكوين شخصيته وصحته النفسية.

وقال السدخان في حديث لوكالة نون الخبرية، ان "الكتاب صدر عن دار السرد للطباعة والنشر في شارع المتنبي ببغداد، ويحتوي على 202 صفحة"، مبيناً، انه "تم من خلال هذا الكتاب تسليط الضوء على إحدى أكثر التجارب الإنسانية تعقيدًا وتشابكًا وهي تجربة الفرد العسكري من لحظة انخراطه في المؤسسة العسكرية إلى ما بعد خروجه منها مرورًا بكل ما يعتري هذه الرحلة من تحولات نفسية واجتماعية وتنظيمية وسلوكية وقد اتضح من خلال الطرح المتعدد المحاور أن المسار العسكري ليس مجرَّد وظيفة بل هو نمط حياة متكامل يحمل في طياته العديد من التحديات وفي الوقت نفسه يتيح للفرد فرصة للنمو والانضباط والتطور بشرط أن يكون هناك دعمٌ كافٍ وبيئة مؤهلة لتوفير الرعاية الشاملة للعسكري في جميع مراحل خدمته وما بعدها".

وأضاف، ان "أول المحاور التي توقفنا عندها هو الانتقال من الحياة المدنية إلى الحياة العسكرية وهو انتقال يغيِّر بنية تفكير الفرد وسلوكياته اليومية حيث يتطلب هذا التحوُّل تكيُّفًا عاليًا مع بيئة صارمة في قوانينها ودقيقة في توقيتها لا تسمح بالتراخي أو الارتباك وبيَّن الكتاب كيف يمكن أن يُصدم بعض الأفراد عند دخولهم الحياة العسكرية بسبب عاداتهم المدنية السابقة كعدم الالتزام بالوقت أو الاعتماد المفرط على الأسرة في توفير الحاجات هنا تبرز أهمية برامج التهيئة النفسية والتأهيل المبكر التي تُعِدُّ المنتسبين الجدد نفسيًّا وسلوكيًّا لخوض هذه التجربة الصعبة بثقة واستعداد".

واستطرد قائلاً: "أما المحور الثاني فقد تناول العلاقات داخل المؤسسة العسكرية وهي علاقات تختلف جذريًّا عن مثيلاتها في المؤسسات المدنية فالعلاقة بين العسكريين مبنية على الانضباط والاحترام والتسلسل الهرمي والعمل الجماعي في ظروف قد تكون خطرة أو طارئة هذه البيئة تتطلب وعيًا كبيرًا بأهمية الانسجام بين الأفراد وضرورة إدراك أن الفعالية القتالية ليست فقط ناتجة عن الأسلحة والتكتيك بل عن الثقة المتبادلة بين الزملاء والاحترام بين القيادة والمرؤوسين من هنا فإن القواعد السلوكية العسكرية التي يتلقاها الأفراد في الأكاديميات ليست مجرد قواعد نظرية بل هي أساس في بناء جيش محترف ومنضبط".

وأشار إلى أنه "في المحور الثالث ناقشنا تأثير الهزيمة العسكرية على المقاتلين وهو موضوع غالبًا ما يتم تجاهله في التحليلات العسكرية لصالح التركيز على الأسباب التكتيكية أو الاستراتيجية للهزائم إلا أن الأثر النفسي للهزيمة من شعور بالإحباط وفقدان الثقة أو اضطرابات نفسية مزمنة يمكن أن يُضعف المؤسسة من الداخل ويؤثر على استعدادها المستقبلي ولهذا فإن القيادات الواعية هي التي تستثمر في الدعم النفسي بعد الهزائم وتفتح المجال للعسكريين للتعبير عن مشاعرهم وتوفير خدمات علاجية متخصصة تعيد بناء الذات المنهارة وتعزِّز من صمودهم".

وتابع السدخان، "تطرَّقنا أيضًا إلى صعوبات التأقلم مع البيئة العسكرية وخاصة بين الأفراد الجدد أو من ينتمون إلى خلفيات اجتماعية لا تتوافق كثيرًا مع نمط الحياة العسكري والشعور بالعزلة والخوف من الموت وكثرة التنقلات عوامل تُحدث توترًا نفسيًّا مستمرًّا وقد تبين أن القدرة على التكيُّف تختلف من شخص إلى آخر تبعًا لبنية الشخصية وجودة التدريب ومدى توفر الدعم الاجتماعي والعائلي وهنا تتضح أهمية بناء منظومة دعم داخلية في المؤسسة من خلال الإرشاد النفسي وبرامج الدمج والتوجيه وتشجيع العلاقات الإيجابية داخل الوحدات".

وأضاف "ثم جاء الحديث عن الحروب وآثارها النفسية طويلة الأمد وهي من أخطر ما قد يتعرض له الجندي. فالتعرض المستمر للعنف وفقدان الزملاء ومشاهد الدمار تترك آثارًا عميقة على الصحة النفسية قد لا تظهر فورًا لكنها تظهر لاحقًا على شكل اضطرابات ما بعد الصدمة واكتئاب وقلق أو عزلة اجتماعية وقد أكدت دراسات حديثة أن نسب الاضطرابات النفسية في مناطق الصراع تفوق بكثير النسب في أوقات السلم مما يستدعي تدخلًا مؤسسيًّا عاجلًا ومستمرًّا لحماية العسكريين من هذه التداعيات وضمان عودتهم إلى الحياة الطبيعية بعد انتهاء الخدمة".

وأكد المؤلف انه "من المحاور المهمة التي تم تناولها علم النفس الاجتماعي في الجيش حيث أشرنا إلى أن فهم ديناميكيات الجماعة وكيفية تأثير الفرد في المجموعة وتأثره بها هو مدخل أساسي لإدارة الأفراد داخل المؤسسة العسكرية فالانضباط والسلوكيات الجماعية لا تُبنى بالقرارات فقط بل بفهم عميق للعوامل النفسية المحرِّكة لها كما أن تعزيز الانتماء والهوية العسكرية يساعد على رفع المعنويات وزيادة الولاء مما ينعكس مباشرة على الأداء القتالي والانضباط العام".

وأشار إلى انه "تم تخصيص فصل خاص حول التطور التكنولوجي وأثره النفسي على العسكريين فالاعتماد المتزايد على التكنولوجيا رغم فوائده الكبيرة قد يؤدي إلى عزلة أو اعتماد مفرط على الأنظمة الذكية أو حتى إلى ضغوط نفسية بسبب سرعة التغيير وصعوبة ملاحقة المستجدات وهذا يتطلب أن تكون برامج التدريب العسكري متكاملة لا تقتصر على الجانب التقني فقط بل تشمل كذلك الجانب النفسي للتعامل مع التكنولوجيا وضبط تأثيراتها".

وأوضح السدخان "كما يتناول الفصل الثامن توسّع مشاركة المرأة في المؤسسة العسكرية وتحوّل حضورها إلى ضرورة ميدانية واجتماعية مع بروز تحديات نفسية وثقافية ناتجة عن البيئة الذكورية والضغوط المرتبطة بإثبات الكفاءة وصراع الأدوار كما يناقش أثر النظرة المجتمعية والمحاذير المتعلقة بالتمييز والعزلة داخل الوحدات ويعرض أهمية الأدوار النسوية في العمليات خصوصًا في البيئات المحافظة مؤكدًا ضرورة توفير دعم نفسي وسياسات حماية ومساحات آمنة وتعزيز نماذج ناجحة لضمان اندماج فعّال ومتوازن".

وختم حديثه قائلاً: "وتناول الكتاب مرحلة ما بعد الخدمة العسكرية باعتبارها مرحلة مفصلية وحساسة فإعادة الاندماج في الحياة المدنية ليست سهلة وتواجه المحاربين القدامى تحدياتٌ تتعلق بالهوية والاندماج المهني والعلاقات الاجتماعية بل أحيانًا صدمات غير معالجة من فترات الخدمة وقد تبين أن الدعم المؤسسي سواء من خلال برامج تأهيل نفسي أو توفير فرص عمل أو دعم اجتماعي منظم يمكن أن يسهِّل هذا الانتقال ويحمي الأفراد من الوقوع في أزمات نفسية أو اقتصادية"، مؤكداً، إن "أبرز ما يمكن استخلاصه من مجمل فصول هذا الكتاب أن العسكري ليس آلة حرب فحسب بل هو إنسان ذو مشاعر واحتياجات وتطلعات وبالتالي فإن أي مؤسسة عسكرية تسعى إلى الفعالية والانتصار لا بدَّ أن تجعل من رعاية العنصر البشري محورًا أساسيًّا في استراتيجيتها وأن توفِّر له الدعم النفسي والاجتماعي والمهني في كل مراحل خدمته فالجيش القوي لا يُبنى فقط بالتكنولوجيا والأسلحة بل يُبنى أولًا بالجنود الأقوياء نفسيًّا والمنسجمين إنسانيًّا".

والمؤلف نزار عبدالامير السدخان، من مواليد كربلاء المقدسة 1988، حاصل على شهادة البكالوريوس في علوم تربوية ونفسية، عضو نقابة الصحفيين العراقيين، ونقابة الفنانين العراقيين، وعضو في اتحاد الاذاعات والتلفزيونات العراقية، وعمل مديراً لعدد من الصحف المحلية، فضلاً عن ادارته لبرامج إذاعة الروضة الحسينية المقدسة، ومعدّاً ومقدِّماً لعدد من البرامج التلفزيونية والإذاعية.

كلمات مفتاحية
كرار الاسدي

كرار الاسدي

كاتب في وكالة نون الخبرية

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!