RSS
2026-09-14 09:34:12

ابحث في الموقع

دونالد ترمب رئيس دولة بعقلية رجل أعمال.

دونالد ترمب رئيس دولة بعقلية رجل أعمال.
بقلم:إياد مهدي عباس.

يبدو أن الحديث عن شخصية دونالد ترمب بصفته سياسي ورئيس دولة ، لا يختلف كثيراً عن الحديث عنه وهو رجل أعمال أمضى جانباً كبيراً من حياته في البحث عن المكاسب المالية والصفقات التجارية، فمنذ أن وصل ترمب إلى البيت الأبيض وهو يحرص على تقديم نفسه بوصفه الرئيس المختلف الذي لا يتردد في كسر القواعد والأعراف السياسية التي اعتاد عليها أسلافه من الرؤساء الأمريكيين، إلّا أن عقلية رجل الأعمال لم تفارقه أثناء ممارسته العمل السياسي، وظلت حاضرة في أغلب خطواته كرئيس لدولة عظمى، لذا لم يكن راغباً وهو في موقع المسؤولية في أن يُلزم نفسه بإطار المؤسسة السياسية التقليدية وأعرافها ولا سيما فيما يتعلق بآليات اتخاذ القرار أو طريقة بناء العلاقات الدولية مع الدول الأخرى، بل اتخذ لنفسه مساراً نابعاً من شخصيته الانفعالية وشغفه بعقد الصفقات وتحقيق المكاسب بعيداً عن النمط التقليدي الذي اعتادت عليه السياسة الخارجية الأمريكية. وقد ألقت هذه الثقافة التي رافقته من عالم المال والأعمال الى عالم السياسة بظلالها على أدائه السياسي وعلى قراراته المصيرية بصفته رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية، لذلك أثارت سياسته جدلاً واسعاً بين الأوساط الأمريكية والعالمية، بعد أن اتضح ميله في أغلب الأحيان إلى منطق رجل الأعمال الذي يبحث عن تحقيق المكاسب والأرباح، ولم يتردد من أجل تحقيق مصالحه في استعمال أدوات الضغط الاقتصادية بل والتلويح أحيانا باستخدام القوة العسكرية ضد خصومه حتى ولو اقتضى الأمر إشعال الحروب وما يترتب عليها من سفك دماء وسقوط ضحايا. وربما تكمن خطورة هذا الأمر في أن منطق الصفقات قد ينجح في عالم الأعمال، لكنه ليس بالضرورة أن ينجح في إدارة دولة عظمى تمتلك نفوذاً عسكرياً واقتصادياً وسياسياً واسعاً، لأن القرارات التي تتخذها واشنطن لا تؤثر في الولايات المتحدة وحدها بل تمتد تداعياتها إلى الاقتصاد العالمي وأمن الدول واستقرار الأسواق ومصالح الشعوب. فعلى سبيل المثال لا الحصر قراره فيما يتعلق بالعمل العسكري ضد فنزويلا وإسقاط حكومة نيكولاس مادورو واحتجازه في السجون الأمريكية كان بدافع الهيمنة على نفط فنزويلا وثرواتها الكبيرة ولاسيما احتياطها النفطي الهائل وقد صرح ترمب بذلك في أكثر من مناسبة متجاهلاً المبادىء والقرارات الدولية التي تؤكد على أحقية الدول والشعوب في ثرواتها ومواردها الطبيعية، وهو ما يُعد انتهاكاً صريحاً لسيادة دولة كانت وما زالت عضواً في الأمم المتحدة، ولعل أكثر ما يكشف عن تغلغل عقلية رجل الأعمال في تفكير ترامب السياسي تصريحاته المتعلقة بشأن النفط والطاقة، إذ أن تعامله مع هذه الملفات بشكل عام كان بمنطق المصالح والمكاسب والضغوط الاقتصادية وهذا ما ظهر أيضاً في سياسته تجاه الجمهورية الإسلامية الإيرانية حينما أعلن أن الولايات المتحدة قد تستولي على جزيرة خرج النفطية والمنشآت الأخرى التابعة لها وستتولى السيطرة الكاملة على أسواق النفط والغاز الإيرانية، على غرار ما فعلته مع فنزويلا، لذا لم يتردد ترمب في خيار الحرب ضدها بالاشتراك مع الكيان الصهيوني من دون غطاء شرعي لشنها.

وكذلك دعمه غير المحدود للكيان في عدوانه على إيران وفلسطين ولبنان وقرار اغتيال قادة إيران السياسيين وما أثارته هذه القرارات من تساؤلات عديدة حول طبيعة نوايا وأهداف ترمب في المنطقة لا سيما في ظل تداعيات الحرب الدائرة في الخليج والتي تسببت في خلق أزمة أقتصادية كبيرة نتيجة إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية من قبل إيران والذي يُعد المنفذ الرئيس لتصدير نفط الخليج نحو الاسواق العالمية، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على حركة التجارة الدولية والنشاط الاقتصادي العالمي مما أدى إلى ارتفاع كبير في أسعار الطاقة في الأسواق العالمية.وقد يرى بعض المراقبين أن قرار الحرب على الجمهورية الإسلامية الإيرانية كان يهدف بالدرجة الأولى السيطرة على ثرواتها ومواردها الطبيعية ، 

ناهيك عن سياسة ترمب المتخبطة في اتخاذ قرارات غير مدروسة في بعض المواقف، وانتقاله أحياناً من لغة التهديد والتصعيد إلى لغة التفاوض والصفقات ثم العودة مرة أخرى إلى التلويح بالقوة وهو ما يجعل سياسته الخارجية عرضة للتقلب وعدم الاستقرار، ما يثير ذلك تساؤلات لدى الحلفاء والخصوم على حد سواء حول طبيعة القرارات الأمريكية وأهدافها المشبوهة.

 ومن خلال ما تقدم نستطيع القول إن أبرز ما تميز به أسلوب ترامب خلال الفترة الأولى والثانية من حكمه هو البراغماتية في التعامل مع الملفات السياسية والاقتصادية. فهو يميل إلى التعامل مع العلاقات الدولية باعتبارها ساحة للتفاوض والمساومة يكون فيها لكل طرف ثمن ومقابل، وهو ما جعل سياسته الخارجية تبدو في كثير من الأحيان أقرب إلى أسلوب عقد الصفقات التجارية منها الى الدبلوماسية التقليدية.

ويرى عدد من الباحثين والمراقبين في الشأن الأمريكي أن سياسة ترمب على النحو الحالي قد تؤدي إلى تراجع مكانة الولايات المتحدة الأمريكية ونفوذها السياسي على المستوى العالمي وربما تخسر كثيراً من حلفائها بسبب تعاملها معهم بمنطق الصفقات والمصالح أكثر من تعاملها بمنطق التحالفات الاستراتيجية وهو ما بدأت تشعر به بعض الدول الحليفه لأمريكا مؤخراً ..

المقالات لا تعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن آراء كتابها
كلمات مفتاحية
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!