أرسلت بريطانيا 6 مقاتلات من طراز "إف-35" إلى قاعدة عسكرية في أكروتيري بقبرص، في ظل تصاعد التوترات حول إيران، وفقًا لما ذكرته وسائل إعلام بريطاينة.
وقالت صحيفة "التايمز": "نشرت بريطانيا المقاتلات في قاعدة سلاح الجو في أكروتيري لتعزيز الأمن، على خلفية المخاوف من احتمال قيام الولايات المتحدة بشن هجوم على إيران وجرّ المنطقة إلى صراع أوسع. غادرت 6 مقاتلات "إف-35 بي" يوم الجمعة (أمس) قاعدة سلاح الجو في مارهام".
وذكرت الصحيفة أن مقاتلات "تايفون" متواجدة بالفعل في القاعدة على نحو دائم.
التعليقات (1)
ما أوردته صحيفة التايمز لا يندرج إطلاقًا ضمن إطار “التحوّط الأمني” العابر، بل يكشف عن انتقال فعلي من مرحلة الترقّب إلى مرحلة الجاهزية العملياتية. فإرسال ست مقاتلات F-35B من قاعدة مارهام إلى قاعدة أكروتيري، مع التأكيد على الوجود الدائم لطائرات تايفون، يعني أن لندن تتعامل مع احتمال الضربة الأميركية ضد إيران كخيار واقعي وليس افتراضًا نظريًا. الخطير في هذا التطور ليس عدد الطائرات، بل نوعها وموقعها. فـF-35B ليست مقاتلة ردع رمزية، بل طائرة صُمّمت للضربات الدقيقة، والعمل في بيئات عالية الخطورة، والتكامل الكامل مع العمليات الأميركية. أما أكروتيري، فهي ليست قاعدة دفاعية فقط، بل منصة انطلاق استراتيجية لأي تصعيد في شرق المتوسط والشرق الأوسط، ما يؤكد أن بريطانيا تُعيد تموضعها تحسبًا لانفجار إقليمي واسع قد يبدأ بضربة محدودة وينتهي بسلسلة مواجهات متدحرجة. هذا التحرك يعكس إدراكًا غربيًا بأن أي عمل عسكري أميركي لن يبقى محصورًا بين واشنطن وطهران، بل سيفتح المجال أمام ردود فعل متشابكة تشمل حلفاء، وقواعد، وممرات بحرية، وميادين صراع غير مباشرة. لذلك، فإن نشر هذه القدرات المتقدمة هو رسالة ردع مزدوجة: رسالة إلى إيران، ورسالة إلى المنطقة بأكملها بأن الغرب مستعد لأسوأ السيناريوهات. أهمية ما نشرته الصحيفة تكمن في أنه يكسر خطاب التطمين السياسي ويضع القارئ أمام الواقع كما هو: المنطقة دخلت مرحلة إدارة ما قبل الانفجار، حيث تتحرك الجيوش قبل البيانات، وتُرسم خطوط النار قبل القرارات العلنية. هذا الطرح لا يهوّل، بل يقدّم قراءة استراتيجية مسؤولة تُحذّر من أن أي خطأ في الحسابات قد يحوّل الاستعداد العسكري إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدود السيطرة.