ومع تمديد سلطة الطيران المدني العراقي تعليق الملاحة الجوية لمدة 48 ساعة إضافية، وتوسع رقعة الرد الإيراني لتشمل مطارات ومنشآت في دول الخليج وإقليم كردستان العراق، بات المواطن العراقي العالق في الخارج يواجه مصيراً مجهولاً بين نفاد المدخرات وتصاعد التوترات الأمنية، كما هو الحال مع السيدة العراقية "أم علي" القادمة من كربلاء التي وجدت نفسها عالقة في لبنان.
وتقول الخمسينية بنبرة كربلائية يملؤها القلق، "جيت أتعالج وأرجع بسرعة، ما كنت أتوقع أبقى هنا، فلوسي قليلة والوضع يخوف"، مشيرة إلى أنها تعيش صراعاً بين المرض ونفاد المال وارتفاع الإيجارات، فيما ناشدت الحكومة العراقية بتسهيل عودة الحالات الإنسانية التي لم تعد تملك رفاهية الانتظار.
هذا المشهد يتكرر في القاهرة، ما دفع السفارة العراقية هناك لإصدار نداء عاجل للمواطنين بضرورة مراجعة القنصلية، معلنة عن تشكيل خلية طوارئ وفتح الخط الساخن (01055683909) لإيجاد حلول بديلة تضمن عودتهم بأمان، في ظل إغلاق الأجواء الذي طال معظم دول المنطقة.
وعلى الجانب الآخر، في إيران التي تمثل قلب الصراع الحالي، يروي أمير رعد، طالب عراقي، تفاصيل الساعات الأولى للحرب، قائلاً: "منذ صباح السبت والأحد بدأت الزحامات تتصاعد تدريجياً عند المنافذ الحدودية مع عودة الطلبة والزوار، ورغم أن التفتيش منظم وسلس، إلا أننا نواجه عزلة تقنية تامة".
ويضيف رعد، أن "الإنترنت مقطوع والاتصالات الدولية توقفت، والشركات ترفض إصدار شرائح اتصال جديدة بسبب توقف الأنظمة (السيستم)".
وعلى الصعيد الاقتصادي، يؤكد أن "أسعار المواد الغذائية والفنادق ارتفعت بشكل ملحوظ نتيجة قفزة سعر الدولار مقابل التومان، فالحرب دائماً ما تكون عكرة اقتصادياً"، مشيراً إلى أن "الأماكن السياحية والدينية باتت فارغة تماماً من روادها".
دبلوماسياً، كشف مصدر مسؤول عن وجود 150 عراقياً عالقاً في لبنان بين طلاب وسياح، موضحاً: "راسلنا الجانب الأردني لتأمين دخولهم برياً ولكن لم نحصل على جواب بخصوص التأمين الأمني للطريق حتى الآن".
ويشير المصدر الذي تحدث شريطة عدم الإفصاح عن هويته، إلى وجود تواصل مكثف مع حكومات سوريا وتركيا والأردن لإيجاد منافذ برية، مبيناً أن "السفارة في سوريا حصلت على رد إيجابي، لكننا نرفض مرور المواطنين عبر الأراضي السورية إلا بضمانات أمنية حكومية كاملة".
وفي خضم هذا الحراك الذي تحاول فيه الحكومة العراقية وإقليم كردستان العراق إيجاد "ثغرات" لعودة المواطنين، حاولنا التواصل مع وزارة الخارجية العراقية للوقوف على آخر التطورات، إلا أننا لم نتلق أي رد حتى ساعة كتابة هذا التقرير.
وأمام هذا الانسداد، تحركت حكومة إقليم كردستان العراق بالتنسيق مع أنقرة لفتح "نافذة عبور"، كما أعلنت دائرة العلاقات الخارجية عن حزمة تسهيلات تشمل منح "فيزا ترانزيت" لمدة 5 أيام للحاملين للجواز العراقي للوصول إلى المطارات التركية عبر شركات (الخطوط التركية، أي جيت الأناضول، وبيغاسوس)، ومن ثم العودة براً عبر منفذ إبراهيم الخليل.
وشددت الإجراءات على ضرورة التسجيل عبر الخطوط الساخنة (+9647508035680) والتأكد من عدم وجود منع أمني، مع توفير فرق خاصة لاستقبال العائدين عند الحدود البرية، كإجراء مؤقت لحين استقرار الأوضاع الجوية.
من جانبه، يؤكد وكيل وزارة الهجرة والمهجرين العراقية، كريم النوري، أن "الوزارة في حالة استنفار كامل، لكن القرار النهائي بيد وزارة الخارجية".
ويتابع قائلاً إن "الملف يتبع للخارجية ونحن بانتظار قراراتهم بخصوص العالقين في لبنان أو الخليج أو وإيران، ولدينا لجان مستنفرة وجاهزة للعمل بالتنسيق مع السفارات فور اتخاذ القرار، ولن نتخلى عن أي مواطن عراقي".
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!