هذا الارتفاع المستمر يأتي على الرغم من التدابير الطارئة التي اتخذها مجلس الوزراء والمجلس الوزاري للاقتصاد، والتي شملت فتح باب استيراد بيض المائدة بشكل واسع وتوجيه المنافذ الجمركية بتسهيل دخوله لزيادة المعروض وتحقيق التوازن في السوق.
الأسواق تخالف التسعيرة الرسمية.. والـ 7500 دينار تُرهق العائلات
في جولة ميدانية لعدد من الأسواق والمحال التجارية في العاصمة بغداد وبعض المحافظات، رصدت وكالة نون الخبرية تجاوز سعر طبقة البيض حاجز الـ 7000 دينار، وفي بعض الأحياء السكنية وصلت إلى 8000 دينار، وهو ما يمثل خرقاً واضحاً للتسعيرة الرسمية المقرة حكومياً.
وعبّر مواطنون عن امتعاضهم الشديد من غياب الرقابة الفعلية على الأسواق؛ حيث أشار المواطن (أبو أحمد، كاسب من بغداد) قائلاً:
"نسمع في وسائل الإعلام عن قرارات فتح الاستيراد وتحديد تسعيرة رسمية للبيض، لكن على أرض الواقع لا نجد سوى الجشع. الطبقة تجاوزت الـ 7000 دينار، وهذا عبء ثقيل على عائلة ذات دخل محدود تعتمد على البيض كوجبة أساسية يومية للأطفال".
مبررات حكومية: أزمة الأعلاف العالمية وضغوط دول الجوار
من جانبه، أقر وكيل وزارة الزراعة، مهدي سهر الجبوري، بوجود فجوة بين العرض والطلب، مشيراً إلى أن "الطلب على بيض المائدة في الأسواق المحلية لا يزال يفوق حجم الإنتاج المحلي".
وعزت الوزارة أسباب الأزمة الحالية إلى عدة عوامل بنيوية وخارجية أبرزها:
ارتفاع كلف الإنتاج محلياً: ولا سيما أسعار الأعلاف (مثل كسبة فول الصويا والبريمكس) نتيجة لتعطل وسلاسل التوريد والظروف الإقليمية (مثل تداعيات إغلاق مضيق هرمز مؤخراً).
معوقات الاستيراد: رغم فتح باب الاستيراد، فإن ارتفاع كلف الإنتاج وتراجع مستوياته في الدول المجاورة المصدرة حدّ من دخول كميات كافية من البيض إلى الأسواق العراقية بالأسعار المرجوة.
الزراعة تقر بالإرتفاع الكبير في الأسعار
وأقرت وزارة الزراعة اليوم بالإرتفاع الكبير في أسعار بيض المائدة من خلال روزنامة نشرتها على حسابها الرسمي في منصات مواقع التواصل الإجتماعي.
غضب شعبي ومطالبات بـ "قبضة حديدية" ضد المضاربين
على صعيد متصل، يرى مراقبون للشأن الاقتصادي ومواطنون أن تبريرات الجهات الرسمية لا تعفيها من مسؤولية فرض هيبة القانون السعري. ووصف مواطنون الارتفاع الحالي بأنه "لعبة احتكار واضحة ومفتعلة" من قبل بعض كبار التجار والمضاربين الذين يستغلون حاجة السوق لرفع الأسعار وتحقيق أرباح خيالية على حساب جيب المواطن.
وتساءل ناشطون عبر منصات التواصل الاجتماعي عن جدوى التوجيهات الدورية للمجلس الوزاري للاقتصاد للجهات الرقابية بمتابعة الأسواق، طالما أن لجان الأمن الاقتصادي لم تنجح حتى الآن في إجبار أصحاب المحال والمجازر على الالتزام بالأسعار المحددة.
آفاق الحل: بين الرقابة والإنتاج الوطني
وفي محاولة لتدارك الأزمة، أعلنت وزارة الزراعة عن توجهها لدعم أصحاب مشاريع الدواجن محلياً لزيادة طاقاتهم الإنتاجية وخفض كلف الإنتاج عبر تشجيع زراعة المحاصيل العلفية محلياً كالذرة الصفراء وفول الصويا، بالتزامن مع توجيهات مشددة للأجهزة الأمنية والرقابية بملاحقة المخالفين للتسعيرة.
ولكن، وحتى تترجم هذه الوعود والإجراءات إلى انخفاض حقيقي يلمسه المواطن في الأسواق، تبقى "طبقة البيض" عصية على ذوي الدخل المحدود، بانتظار إشهار الحكومة لـ "العين الحمراء" بوجه المضاربين لإعادة التوازن لأقوات العراقيين اليومية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!