RSS
2026-08-02 07:24:14

ابحث في الموقع

مركز دراسات امريكي: توقف شحنات الدولار الأميركية لم يربك الاقتصاد العراقي

مركز دراسات امريكي: توقف شحنات الدولار الأميركية لم يربك الاقتصاد العراقي
أشار تقرير للمجلس الأطلسي للدراسات في واشنطن، أعده الخبير الاقتصادي أحمد الطبقجلي، إلى أن العراق، ومنذ عام 2022، نفذ إصلاحات مصرفية بالتعاون مع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، حيث يمتلك العراق فيه حسابين منفصلين: حسابًا لإيداع عائدات صادرات النفط، وحسابًا لاحتياطيات البنك المركزي تُسحب منه شحنات دولار نقدية، الأمر الذي جعل الاقتصاد أقل اعتمادًا على شحنات الدولار النقدية وأكثر اعتمادًا على النظام المصرفي الرسمي، مؤكدًا أنه بين آذار وأيار 2026 حقق العراق 10.9 مليار دولار من عائدات النفط، وباعت وزارة المالية 9.2 مليار دولار للبنك المركزي مقابل الدينار لتمويل الإنفاق الحكومي.

ويقول الخبير الاقتصادي الطبقجلي إن العراق يتجه تدريجيًا نحو نظام مصرفي أكثر رسمية، بعيدًا عن الاقتصاد النقدي غير الرسمي الذي كان يهيمن سابقًا، وهي عملية تسارعت منذ أواخر عام 2022.

في الواقع، تتكون حسابات العراق بالدولار لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك من حسابين منفصلين يختلفان هيكليًا، لكنهما مرتبطان بعملية تحويل عائدات النفط بالدولار إلى الدينار العراقي.

الحساب الأول هو الحساب الذي تُودع فيه إيرادات صادرات النفط العراقية. أما الحساب الثاني فهو حساب احتياطيات البنك المركزي العراقي من العملات الأجنبية، وهو الحساب الذي تُسحب منه الدولارات المستخدمة في شحنات النقد. ويقوم البنك المركزي بسحب الدولارات النقدية من هذا الحساب، ثم تُنقل جوًا إلى العراق ضمن شحنات دورية على مدار العام، حيث تُخزن في خزائن البنك المركزي، ثم تُستبدل لاحقًا بالدينار العراقي لتلبية الطلب المحلي على الدولار النقدي.

وتوفر أحدث بيانات وزارة المالية العراقية حتى مايو/أيار، وبيانات البنك المركزي حتى يونيو/حزيران، أن العراق حقق إيرادات نفطية بلغت 10.9 مليار دولار خلال الفترة من مارس/آذار إلى مايو/أيار، أودعها مشترو النفط في حسابات الإيرادات النفطية لدى الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك.

ومن هذا المبلغ، باعت وزارة المالية 8.1 مليارات دولار إلى البنك المركزي العراقي مقابل حصولها على دنانير عراقية ساعدت في تمويل إنفاق بالموازنة بلغ 22.2 مليار دولار خلال الأشهر الثلاثة.

أما بقية الإنفاق فقد جرى تمويلها من 5 مليارات دولار من الإيرادات غير النفطية والاقتراض المحلي.

وأدت هذه العملية إلى زيادة احتياطيات البنك المركزي من العملات الأجنبية، كما باعت وزارة المالية 1.1 مليار دولار إضافية في يونيو/حزيران، يُرجح أنها جاءت من إيرادات النفط لذلك الشهر.

وفي المقابل، باع البنك المركزي بين مارس/آذار ويونيو/حزيران 18.3 مليار دولار من احتياطياته الأجنبية إلى الشركات والأفراد العراقيين عبر المصارف لتمويل الواردات والمعاملات المالية الخارجية.

ويقول الطبقجلي إن البيانات الأوسع تظهر أن وقف شحنات الدولار النقدي من الولايات المتحدة إلى العراق لمدة ثلاثة أشهر تقريبًا، مع تصاعد الحرب مع إيران، قبل أن تُستأنف في أوائل يوليو/تموز، لم يكن له تأثير اقتصادي يُذكر. فلم يؤثر في قدرة الحكومة على استلام عائداتها النفطية بالدولار لدى الاحتياطي الفيدرالي، أو تحويلها إلى دنانير، أو استخدامها لتمويل الإنفاق المحلي.

كما لم يحدّ من قدرة البنك المركزي على استخدام احتياطياته الأجنبية لتمويل تعاملات العراق مع العالم الخارجي، ولا سيما الواردات.

كما واصل البنك المركزي تزويد العراقيين المسافرين إلى الخارج، وخاصة الحجاج، بالدولار النقدي، حيث وفر 600 مليون دولار بين مارس/آذار ويونيو/حزيران من الدولارات الموجودة بالفعل في خزائنه.

تغيير كبير في النظام المصرفي

شهد الاقتصاد العراقي تطورًا كبيرًا بعد عقود من الصراعات، خاصة مع انتقاله التدريجي نحو الاعتماد بصورة أكبر على النظام المصرفي الرسمي.

وقد تسارعت هذه العملية بعد أن حدّث البنك المركزي العراقي، في نوفمبر/تشرين الثاني 2022، تعليماته الخاصة بتوفير الدولار للتحويلات الخارجية، لتتوافق مع المعايير الدولية.

وكان هذا النظام الجديد ثمرة عامين من التخطيط المشترك بين بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك ووزارة الخزانة الأمريكية والبنك المركزي العراقي ووزارة المالية.

وفي حين مثّلت هذه الإصلاحات تحولًا جذريًا في اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على النقد، فإن الصدمة الأولية والإجراءات اللاحقة التي اتخذها البنك المركزي والحكومة ساهمت في تسريع الانتقال نحو النشاط المصرفي والاقتصاد الرسمي.

ويتضح أثر هذا التحول من خلال التغيرات الكبيرة في آلية توفير البنك المركزي للدولار، سواء نقدًا أو عبر التحويلات، خلال الفترة من 2023 حتى يونيو/حزيران 2026، مقارنة بالفترة بين 2015 و2022.

ويبرز الجدول الوارد في التقرير تغيرين رئيسيين؛ الأول أن التحويلات الدولية أصبحت تُنفذ بشكل متزايد عبر أقوى المصارف العراقية، التي تمتلك علاقات مراسلة مع بنوك دولية كبرى، وتخضع معاملاتها لمراجعة وكالة دولية لإدارة المخاطر اختارها الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك.

وقد ارتفعت حصة هذه التحويلات من 40% عام 2023 إلى 95% خلال الفترة من يناير/كانون الثاني إلى مايو/أيار 2026، وذلك على حساب النظام السابق للتحويلات.

أما التغير الثاني فهو أن المعاملات النقدية أصبحت تشكل نسبة أقل بكثير من إجمالي المدفوعات العابرة للحدود، بما في ذلك الدولارات النقدية التي يوفرها البنك المركزي للمسافرين العراقيين في المطارات، وهي القناة الأكثر تأثرًا في حال وقف شحنات الدولار.

لكن الجدول لا يعكس تغيرًا مهمًا آخر، وهو أن النظام الذي أُدخل بعد نوفمبر/تشرين الثاني 2022 لتوزيع هذه الدولارات النقدية أصبح من أكثر أنظمة توزيع النقد مراقبةً في العالم.

صحيح أن التعاملات النقدية تظل أقل قابلية للتتبع بطبيعتها، إلا أن النظام العراقي يجمع معلومات تفصيلية عن كل شخص يحصل على الدولار النقدي، تشمل رقم جواز السفر، ووجهة السفر، وعدد مرات السفر، والمبالغ التي حصل عليها.

وتمنح هذه البيانات السلطات القدرة على التحقيق مع المسافرين والأطراف المرتبطة بهم إذا ظهرت أي شبهات.

ويقول الطبقجلي إن كل ذلك يخلص إلى حقيقة أوسع، وهي أن الاقتصاد العراقي، ولا سيما قطاعه المالي، تغير بصورة جذرية نحو الأفضل.

عن المجلس الأطلسي للدراسات


التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!