RSS
2026-09-24 18:24:35

ابحث في الموقع

صولة الفجر وأزمة البنزين.. الزيدي ضحيتها!

صولة الفجر وأزمة البنزين.. الزيدي ضحيتها!
بقلم: سعد جاسم الكعبي

لم تعد طوابير السيارات أمام محطات الوقود في بغداد والمحافظات الأخرى مجرد مشهد موسمي عابر، ما يجري منذ أسابيع هو أزمة مركبة، تتقاطع فيها صيانة المصافي، مع أكبر حملة اعتقالات تطال وزارة النفط في تاريخ العراق، مع قفزة مفاجئة في الاستهلاك.

الوقائع تشير إلى أن رئيس الوزراء علي الزيدي لم يصنع الأزمة، بل فجرها.

فور توليه السلطة، أطلق الزيدي عملية أمنية من داخل المنطقة الخضراء سُميت إعلامياً بـ”صولة الفجر”.

العملية لم تستهدف جماعات مسلحة، بل ملفات فساد في وزارات النفط والكهرباء والبلديات.

وكان الزيدي قد كشف بنفسه أنه تلقى عرض رشوة بقيمة 200 مليون دولار من مسؤول بارز في وزارة النفط مقابل إغلاق ملف فساد يخص إحدى الشركات النفطية الكبرى.

ومن اعترافات وكيل وزارة النفط عدنان الجميلي الذي اعتُقل في مايو الماضي، انطلقت سلسلة اعتقالات واسعة. وبحسب مصادر أمنية، اعتقلت قوة تابعة لرئاسة الوزراء الجميلي الذي كان قد عُين بشكل مفاجئ بأمر من رئيس الوزراء السابق.

وشملت الاعتقالات:

عدنان حمد حمود، مدير عام شركة مصافي الشمال السابق ووكيل وزارة النفط، بتهم فساد مالي وإداري جسيمة.

علي معارج البهادلي، وكيل وزارة النفط لشؤون التوزيع، والذي سبق أن صدر بحقه حكم بالسجن 7 سنوات بتهمة تضخم أموال بلغت 26.5 مليار دينار.

وكلاء ونواب آخرون وردت أسماؤهم في التحقيقات، بينهم 17 مسؤولاً بينهم نواب بارزون.

أخطر ما كشفته التحقيقات، وفق ما نقله مكتب الزيدي، أن وكيل الوزارة السابق “استغل منصبه لتسهيل تحويل وخلط النفط العراقي بالنفط اخر وبيعه لمصلحة جهات سياسية مهمة.

وتحدثت تسريبات عن ضبط 11 مليون دولار و 4 مليارات دينار في حوض سباحة وكيل وزارة النفط مع مصادرة أكثر من 400 عقار.

لماذا انعكس ذلك على البنزين؟ لأن منظومة الاستيراد والتوزيع كانت تدار بتوقيع هؤلاء الوكلاء عبر عقود وهمية. ومع اعتقالهم، دخلت الوزارة في فراغ إداري، تعطلت صفقات الاستيراد الطارئ، وتأخرت صيانة الوحدات الإنتاجية. حتى المتحدث باسم الوزارة أُطيح به بعد تصريحاته “غير الموفقة” حول الأزمة، في إطار توجه الزيدي لتنظيم المكاتب الإعلامية.

وزارة النفط تقدم رواية رقمية متناقضة ظاهرياً، لكنها تكشف الحجم الحقيقي:

• الاستهلاك قبل الأزمة كان بين 32 و 33 مليون لتر يومياً بنزين، و 40 إلى 42 مليون لتر زيت غاز

• الاستهلاك الحالي ارتفع إلى نحو 35 مليون لتر بنزين و 45 مليون لتر زيت غاز

• الفارق إذن هو 2-3 ملايين لتر فقط، لكن الوزارة نفسها تسجل “عجزا يومياً يقدر بـ 4 إلى 5 ملايين ليتر من البنزين”، وفي بيان آخر”نحو 5 آلاف متر مكعب، أي ما يعادل 5 ملايين لتر يومياً”.

وزير النفط باسم محمد خضير لخص الحل بقوله “يجب توفير ما لا يقل عن 5 ملايين لتر يومياً من البنزين لسد النقص”.

أسباب هذه الزيادة المركبة: هو دخول أكثر من مليون سيارة جديدة خلال عامين دون توسعة تكريرية.

وذروة الصيف السبب ، حيث تصل حاجة العراق إلى 35 مليون لتر يومياً.

كما أن توقف وحدة الـ FCC في مصفى البصرة، وهي قلب إنتاج البنزين المحسن.

فضلا عن هلع المواطنين وتكالبهم على المحطات سببا هاما، كما حذرت الوزارة.

العراق ينتج محلياً ما بين 30 – 35 مليون لتر يومياً وما نحتاجه من الخارج أصبح محدوداً، ورفع الإنتاج إلى 37 مليون لتر يومياً بزيادة 4 ملايين لتر. فلماذا لم تُحل الأزمة؟ الجواب

لأن جزءاً من الوقود المدعوم كان يُهرب. التحقيقات أثبتت أن شبكة الوكلاء كانت تخلط البنزين العراقي بآخر وتبيعه خارج الضوابط، مما يعني أن الزيادة في الإنتاج كانت تُسرب قبل أن تصل للمضخة.

أضف لذلك ان خريطة الحل ومعادلة 5+5 حتى الآن، تتعامل الحكومة مع الأزمة بخطة من مرحلتين:

الحل الآني: استيراد فوري لسد الفجوة. الوزارة أكدت أن الأزمة “ستُحل خلال أيام عبر الاستعانة باستيراد الوقود من دولة الإمارات”.

الحل المتوسط: إعادة تشغيل وحدات التكسير. وزارة النفط أعلنت “قرب إنهاء أزمة البنزين عبر إدخال وحدة التكسير بالعامل المساعد في مصفى كربلاء التي من المتوقع أن تنتج نحو 5 ملايين لتر يومياً”.

المعادلة إذن هي 5 ملايين مستوردة + 5 ملايين من كربلاء = 10 ملايين إضافية، تكفي لتغطية العجز الحالي وبناء خزين استراتيجي.

أما الحل الاستراتيجي طويل الأمد، فيتطلب:

ربط الصهاريج بنظام GPS وعدادات ذكية لمنع التهريب.

وفصل ملف الاستيراد عن وزارة النفط عبر لجنة مركزية مع هيئة النزاهة. وتشغيل مصفى كربلاء والبصرة وبيجي بكامل الطاقة لرفع الإنتاج إلى 40 مليون لتر.

و اعتماد البطاقة الوقودية والتسعير الذكي للمحسن والممتاز.

أزمة البنزين لم تبدأ مع الزيدي، لكن كلفته كانت فراغاً إدارياً وعجزاً بـ 5 ملايين لتر يومياً.

إذا نجحت خطة الـ 5+5، فالطوابير ستختفي خلال أسابيع. وإذا فشل الإصلاح الإداري، فإن كل صيانة لمصفاة ستعيدنا إلى نفس الطابور.

المقالات لا تعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن آراء كتابها
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!