RSS
2026-05-16 17:47:34

ابحث في الموقع

رسوم طباعة او اجور اشتراك قوائم الكهرباء اتاوة بامتياز

رسوم طباعة او اجور اشتراك قوائم الكهرباء اتاوة بامتياز
بقلم: ماجد زيدان

فاجأت حكومة تصريف الأعمال، وهي تودع العراقيين، بفرض رسوم "إتاوة" جديدة على فواتير الكهرباء، قدرها ثلاثة آلاف دينار للاستهلاك المنزلي، وعشرة آلاف دينار على الاستهلاك التجاري، سمتها "أجور طباعة" هذه الفواتير أولاً، وبعد الضجة أطلقت عليها "رسوم اشتراك"، لتعظيم الموارد على حساب الناس في ظل الظروف الاقتصادية المزرية.

لأول مرة منذ تأسيس الدولة العراقية عام 1921 تُجبى مثل هذه الضريبة أو الرسوم، والأصح القول إنها "إتاوة" شبيه بما كانت تفعله بعض العصابات، أيام زمان، على مرور المواطنين من منطقة إلى أخرى، مستغلة قوة الأمر الواقع، وغياب السلطة القانونية، رغم اختلاف الزمن والظرف.

في الواقع إنها تذكرنا بما كان يفعله نظام صدام الدكتاتوري المباد، الذي فرض على الناس دفع أثمان الرصاصات التي يُعدم بها أبناءهم بذرائع مختلفة، من دون أن ينص عليها قانون أو عُرف، سوى استغلال جبروته وإمعاناً في تحدي شعبنا.

في كل دول العالم، طباعة الفاتورة تتم على حساب البائع أو مُجهّز الخدمة، لا توجد معاملة بين زبون أو مشترك تجبره على دفع ثمن ورق القائمة. الحقيقة إنها زيادة الأسعار، لكي يسهل بلعها، تُطلق عليها تسميات مختلفة. حَقًّا، حكومة السوداني اكتسبت لقباً إضافياً آخر، ألا وهو "حكومة الرسوم"، أبت أن تودع المواطنين من دون أن تثقل كاهلهم.

من المفارقات والمسخرة، يقول أحد المواطنين إن استهلاكه للوحدات الكهربائية كان 1500 دينار، ولكنه دفع 10 آلاف دينار إضافية ثمن طباعة الفاتورة أو رسم اشتراك حسب "بوق السلطة". وهناك من قال إنه حتى في حال عدم الاستهلاك للطاقة، على المستهلك أن يدفع المبلغ المحدد تحت عنوان أجور أخرى.

هذا الهجوم الضرائبي على مختلف الصعد لم يترك أي خدمة مجانية ومجالاً من دون مضاعفة الرسوم وابتداع الجديد منها لتعظيم الجبايات. والأمر من ذلك أن الجبايات لا تعود إلى المواطن على شكل خدمات أو تحسينها، بل إن بعضها مُنح إلى ما يسمى بـ"الاستثمار" للمقربين من السلطة وقاعدتها الاجتماعية، رغم تردي نوعيتها. وبقيت المؤسسات الحكومية تتقاضى رسومها وأجورها، بل زاد المستثمر المزعوم رسوماً إضافية جديدة، كأمانة بغداد نموذجاً.

ما يلفت أنه رغم زخم سخط المواطنين وتذمرهم من هذه القرارات "القرقوشية"، لم يتحرك ممثلوهم في مجلس النواب لمساءلة الحكومة ودوائرها التي انفلتت في قراراتها المنهكة لدخول الأسر.

المقالات لا تعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن آراء كتابها
كرار الاسدي

كرار الاسدي

كاتب في وكالة نون الخبرية

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!