RSS
2026-06-10 18:10:12

ابحث في الموقع

لم تكن للطائفة بل للإنسانية.. كيف حمت فتوى السيد السيستاني جميع مكونات الشعب العراقي؟

لم تكن للطائفة بل للإنسانية.. كيف حمت فتوى السيد السيستاني جميع مكونات الشعب العراقي؟
أكد أستاذ الحوزة العلمية السيد احمد الأشكوري، على أن فتوى الدفاع الكفائي التي أطلقها المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني، لم تكن مجرد استجابة لظرف أمني أو حدث عسكري طارئ، بل مثلت تحولا تاريخيا ومعرفيا عميقا جسد العلاقة بين الأمة ومرجعيتها الدينية، وأسهمت في حماية العراق والإنسانية من أخطر مشروع تكفيري استهدف الدين والنفس والوطن، جاء ذلك خلال كلمته ألقاها بمناسبة انطلاق المهرجان الجماهيري الثالث لفتوى الدفاع المقدس في الصحن الحسيني الشريف، الذي أقامته العتبة الحسينية المقدسة، بحضور ممثل المرجعية الدينية العليا الشيخ عبد المهدي الكربلائي، وبمشاركة عدد من اساتذة الحوزة العلمية و الأكاديميين والنخب الثقافية.

وقال السيد احمد الاشكوري، إن "دراسة حدث الدفاع المقدس من منظور حوزوي تخصصي تكشف أنه يمثل قراءة متكاملة في المنظومة الفقهية والعقدية والكلامية للفعل الاجتماعي المعاصر"، مبينا أن "الفتوى المباركة تحولت من حكم تكليفي إلى مشروع حضاري قيمي أسهم في صيانة الوجود الإنساني وحفظ المجتمع من أخطار الانهيار والتفكك".

وأوضح أن "العراق والعالم الإسلامي واجها خلال تمدد العصابات التكفيرية الداعشية أخطر مشروع أيديولوجي تدميري استهدف تقويض الثوابت الضرورية للدين والنفس والوطن، معتمدا على الفكر الإقصائي والتوحش الممنهج واستراتيجية الترهيب والترويع واستهداف المقدسات والحوزة العلمية والمرجعية الدينية العليا".

وأضاف أن "المرجعية الدينية العليا أظهرت في تلك المرحلة الحساسة بصيرة فقهية وموضوعية استثنائية، فعندما اضطربت الموازين السياسية والدولية ووصلت الدولة إلى حافة الانهيار، أطلقت فتوى الدفاع الكفائي التي أعادت ضبط موازين الأمة وفعلت روح المسؤولية والتكليف الشرعي"، مؤكدا أن "الحوزة العلمية في النجف الأشرف أثبتت مجددا أنها الامتداد المعرفي والوجودي لخط الأنبياء والأئمة الأطهار (عليهم السلام)، وأنها لم تكن يوما مدرسة للانعزال، بل حصنا للأمة ومركزا لإنتاج الوعي الرسالي".

واستطرد قائلا "أن القراءة العلمية للفتوى تكشف استنادها إلى أسس شرعية راسخة وأدلة فقهية متينة من الكتاب والسنة والعقل والجماع"، منوها إلى أن" مشروعية الجهاد الدفاعي تعد من المسلمات الفقهية التي أجمع عليها علماء المسلمين، وأنها ترتكز على عدد من القواعد الفقهية الكبرى، من بينها حفظ النظام العام، ووجوب دفع الضرر العظيم، وقاعدة نفي السبيل، وقاعدة تقديم الأهم على المهم عند التزاحم".

وبين أن "الفتوى استندت كذلك إلى المرتكزات العقلائية والإنسانية التي تقر بحق الدفاع المشروع عن النفس والمجتمع، وأن خطاب المرجعية لم يكن موجها لفئة أو طائفة معينة، بل كان دفاعا عن جميع مكونات الشعب العراقي من المسلمين والمسيحيين والإيزيديين والصابئة وغيرهم، انطلاقا من مبدأ العدالة الإنسانية الذي نادى به أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)".

وتابع أن "أبرز الشبهات التي أثيرت حول الفتوى، أن اتهامها بالطائفية يتعارض مع مضامين خطابات المرجعية وتوجيهاتها التي أكدت حفظ دماء جميع العراقيين وصيانة أموالهم وممتلكاتهم بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية أو المذهبية، كما فند شبهة عسكرة المجتمع"، لافتا الى أن "الفتوى صدرت في وقت كانت الدولة تواجه تحديات وجودية خطيرة، وأسهمت في تنظيم الطاقات الشعبية تحت مظلة القانون والشرعية المرجعية الدولية لدعم القوات الأمنية والحفاظ على استقرار البلاد، ولم تكن سببا في انتشار السلاح المنفلت كما يروج البعض".

ولفت إلى أن "السلوك العملي للمرجعية الدينية العليا أثبت بطلان الادعاءات المتعلقة بالتوظيف السياسي للفتوى، إذ لم تسعى المرجعية إلى أي مكاسب أو امتيازات سياسية، بل بقيت متمسكة بخيار الدولة وسيادة القانون والحفاظ على وحدة العراق حيث ان المخاطر الفكرية والثقافية ما تزال قائمة، وأن مواجهة الإرهاب لم تعد تقتصر على البعد العسكري، بل انتقلت إلى ميدان الوعي والفكر والثقافة، الأمر الذي يتطلب استمرار الجهود لحماية المجتمع من الانحرافات الفكرية والحروب الناعمة". 

ونوه إلى أن "من أبرز النتائج الاستراتيجية التي حققتها الفتوى المباركة حفظ المقدسات والثغور ومنع تمدد الفكر المتطرف، وترسيخ مكانة المرجعية الدينية بوصفها صمام أمان للأمة، وإفشال مشاريع التقسيم والاستهداف الخارجي، فضلا عن تعزيز قيم البصيرة والوعي والإيمان التي أسهمت في تحقيق النصر".

وشدد على أن "المسؤولية الحالية للحوزات العلمية والمؤسسات الأكاديمية والنخب الثقافية تتمثل في الانتقال من مرحلة توثيق ملحمة الدفاع المقدس إلى مرحلة مأسسة قيم الفتوى وتأصيلها فكريا وثقافيا وتربويا، بما يضمن حماية الأجيال القادمة من الاختراقات الفكرية والاستلاب الثقافي وتشويه الحقائق التاريخية".

وأشار إلى أن "ضرورة التمسك بعدد من الثوابت الأساسية، وفي مقدمتها حفظ وعي الأمة، وتعزيز الارتباط بالمرجعية الدينية الرشيدة، والوفاء لعوائل الشهداء والجرحى والمضحين، ومواجهة الشبهات والانحرافات الفكرية، وصيانة الإرث القيمي والعقائدي الذي أفرزته فتوى الدفاع المقدس".

وفي ختام كلمته "نستذكر تضحيات شهداء الفتوى المباركة الذين قدموا أرواحهم دفاعا عن الوطن والمقدسات، كما نرفع اسمه آيات الوفاء والتقدير العالمى لمرجعيتنا الدينية العليا المتمثلة بسماحة آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني، كما نثمن الدور المبارك الذي نهضت به العتبة الحسينية المقدسة والمتولي الشرعي لها الشيخ عبد المهدي الكربلائي، والامين العام للعتبة الحسينية في إحياء المهرجان الجماهيري الثالث لفتوى الدفاع المقدس واستذكار آثارها الوطنية والإنسانية الخالدة". 

كرار الاسدي

كرار الاسدي

كاتب في وكالة نون الخبرية

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!