ووفقاً لمسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، فإن الولايات المتحدة دعمت الجهود التي يبذلها العراق وسوريا لإحياء خط أنابيب النفط الخام بين البلدين، وهي خطوة تساعد في إيجاد بدائل حال تعطّل إمدادات النفط عبر مضيق هرمز. وتتوقع واشنطن أن تلعب شركات أميركية دوراً في تنفيذ مشروع إعادة إنشاء خط أنابيب كركوك–بانياس، الذي ظل خارج الخدمة إلى حد كبير منذ تعرضه لأضرار خلال الغزو الأميركي للعراق عام 2003.
وقال مصدران إن توم باراك، المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق، أجرى محادثات مع مسؤولين من البلدين، إلى جانب شركات، من بينها شيفرون، بشأن إعادة تشغيل خط الأنابيب الذي يمتد من العراق إلى الساحل الغربي لسوريا. وأضاف المصدران أنه، رغم دراسة مسارات جديدة، فإن المناقشات تركز حالياً على إعادة بناء خط القائم.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد التقى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض يوم الثلاثاء، وقال إن “صفقات نفطية ضخمة” سيُعلن عنها خلال الأسبوعين المقبلين.
وقال ترامب خلال لقائه الزيدي: “في الأسبوع المقبل سنعلن عن شراكة نفطية كبرى مع العراق.” من جانبه، قال الزيدي: “زيارتنا إلى واشنطن ليست زيارة اعتيادية، بل تأتي للإعلان عن شراكة استراتيجية ودخول الشركات الأميركية إلى السوق العراقية.”
من جانب آخر، أكد مسؤول عراقي أن الشركات الأميركية تستعد لتوسيع استثماراتها وتعزيز وجودها في العراق بعد مغادرة آخر القوات الأميركية، موضحاً أن المرحلة المقبلة ستركز على تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بدلاً من الوجود العسكري.
وأوضح المسؤول أن الحكومة العراقية تعمل على استقطاب المزيد من الشركات الأميركية للمشاركة في مشاريع حيوية تشمل قطاعات الطاقة، والبنية التحتية، والتكنولوجيا، والخدمات، وذلك ضمن خطط الحكومة لتنويع الاقتصاد، وخلق فرص العمل، ودعم التنمية.
العراق سوق واعدة
وقال مسؤول أميركي سابق إن العراق لا يزال دولة غنية بالنفط، ويمتلك سوقاً استهلاكية شابة ومتنامية، ما يجعله وجهة جاذبة للشركات العالمية. وقال: “الشركات الأميركية تمتلك اليوم تصوراً أوضح للدخول إلى العراق أو العودة إليه أو توسيع وجودها فيه من الناحية التجارية، مقارنة بما هو الحال في سوريا.”
محاولات إيجاد بدائل
ويبرز التصعيد الأخير للهجمات في الشرق الأوسط خلال الأسبوع الماضي الحاجة إلى إيجاد بدائل طويلة الأجل لمضيق هرمز. فقد أُغلق المضيق خلال معظم فترة الحرب مع إيران، مما تسبب في أكبر اضطراب لإمدادات الطاقة في التاريخ، وألحق أضراراً باقتصادات دول المنطقة. وتدرس دول، من بينها العراق والكويت، إمكانية تجاوز مضيق هرمز، بعد أن أنشأت الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية بالفعل مسارات بديلة لتصدير الطاقة، وذلك باستخدام خطوط أنابيب نفط أُنشئت قبل سنوات.
ويعد ميناء بانياس السوري على ساحل البحر المتوسط، الذي يضم أكبر مصفاة نفط في سوريا، المرشح الأبرز لاستقبال النفط العراقي والتحول إلى بوابة موسعة نحو الأسواق العالمية.
وأجرت شركة شيفرون، التي وقعت اتفاقيات لمشروعات نفطية محتملة في العراق وسوريا، منذ العام الماضي محادثات مع العراق للاستثمار في حقلي الناصرية وغرب القرنة-2.
وكان العراق، ثاني أكبر منتج في منظمة أوبك قبل اندلاع الحرب في فبراير/شباط، يعتمد بشكل كبير على مضيق هرمز، واضطر إلى خفض إنتاجه النفطي بنسبة 60% منذ بدء النزاع. وأدى ذلك إلى ضغوط كبيرة على المالية العامة في بلد يعاني تاريخاً طويلاً من الاضطرابات.
وكان ترامب قد دعم تولي علي الزيدي رئاسة الوزراء في أبريل/نيسان، ويأمل البيت الأبيض أن يتمكن من كبح نشاط الفصائل المسلحة المدعومة من إيران، مع فتح قطاع النفط العراقي أمام الشركات الأميركية.
وفي إطار ذلك، دعم توم باراك مقترح إعادة إحياء خط أنابيب كركوك–بانياس، الذي يبلغ طوله 800 كيلومتر.
ويتمثل بديل آخر في إنشاء خط أنابيب يمتد من البصرة جنوباً إلى حديثة شمالاً، مع تفرعات تصل إلى سوريا أو تركيا أو الأردن. وقد خوّلت بغداد هذا الشهر شركة نفط البصرة بإسناد عقد إلى شركة الهندسة الأميركية KBR، ومقرها هيوستن، لتقديم الاستشارات بشأن المشروع.
ويحرص العراق على جذب استثمارات أجنبية تقلل اعتماده على موانئه الجنوبية. ويملك حالياً خط تصدير رئيسياً واحداً ينقل النفط من شمال البلاد إلى ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط. وقد يصبح إحياء الخط أحد أهم مسارات تصدير النفط العراقي إلى البحر المتوسط.
وهناك أيضاً تحديات عملية، إذ إن معظم خط أنابيب كركوك–بانياس ظل خارج الخدمة لعقود، وسيحتاج إلى إعادة بناء، إلى جانب محطات الضخ والبنية التحتية الأخرى، وهو ما قد يكلف مليارات الدولارات.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!