RSS
2026-05-27 16:41:57

ابحث في الموقع

أسعار اللحوم تتجاوز كل الخطوط الحمراء في تونس: الكيلو 30 دولاراً

أسعار اللحوم تتجاوز كل الخطوط الحمراء في تونس: الكيلو 30 دولاراً
تشهد أسعار اللحوم الحمراء قبل عيد الأضحى موجة ارتفاع غير مسبوقة في تونس، بعدما تجاوز سعر الكيلوغرام من لحم الضأن عتبة 85 ديناراً (30 دولاراً) في عدد من محلات القصابة والأسواق الشعبية، وسط طلب متزايد من المواطنين الذين عجزوا عن اقتناء الأضاحي بسبب الغلاء، فاتجهوا إلى شراء اللحوم كبديل أقل كلفة، ما تسبب في ضغط إضافي على السوق.

ويقول مواطنون إن أسعار اللحوم تجاوزت كل الخطوط الحمراء مقارنة بمستويات الدخل، خصوصاً مع تراجع القدرة الشرائية وارتفاع أسعار المواد الأساسية والخدمات. وشهدت أسعار اللحوم الحمراء ارتفاعاً تدريجياً منذ أشهر، إذ تجاوز سعر لحم الضأن في بعض الجهات ما بين 65 و73 ديناراً (22.5 و25 دولاراً) للكيلوغرام خلال الأشهر الماضية، قبل أن يقفز حالياً إلى أكثر من 85 ديناراً (30 دولاراً) مع اقتراب العيد وارتفاع الطلب.

ويأتي هذا الارتفاع بالتوازي مع أسعار مرتفعة للأضاحي، تراوحت هذه السنة بين 800 و3000 دينار (275 و1030 دولاراً)، وهو ما دفع عدداً متزايداً من العائلات إلى التخلي عن شراء الأضحية أو الاكتفاء بالمشاركة فيها. وتربط غرفة القصابين الارتفاع القياسي لأسعار اللحوم بتراجع العرض المحلي نتيجة أزمة قطاع تربية الماشية وارتفاع كلفة الأعلاف والنقل، إضافة إلى تقلص القطيع الوطني.

وقبل أشهر، دعت غرفة قصابي تونس إلى فتح باب توريد اللحوم الحمراء، وقال رئيس الغرفة أحمد العميري إن السماح للقصابين بتوريد كميات من اللحوم المبردة عن طريق الشركات الخاصة هو الحل الوحيد لتفادي لهيب الأسعار، مؤكداً أن التونسيين فقدوا القدرة على شراء اللحوم التي تحولت إلى منتج عصي على أغلب الطبقات الاجتماعية.

وأعلنت غرفة القصابين التابعة للاتحاد التونسي للتجارة والصناعات التقليدية أن القطاع خسر ما لا يقل عن 3 آلاف قصاب أُجبروا على غلق محلاتهم خلال السنوات الخمس الماضية، نتيجة هبوط حاد في الطلب على اللحوم بسبب الارتفاع القياسي لأسعار المواشي وندرتها. وتشير تقديرات مهنية إلى أن قطيع الأغنام في تونس تراجع بنحو 32% خلال السنوات الأخيرة، ما انعكس مباشرة على وفرة اللحوم وأسعارها.

ورغم محاولات السلطات التدخل عبر نقاط بيع منظمة وتحديد أسعار مرجعية للأضاحي بالميزان تراوحت بين 23 و27 ديناراً للكيلوغرام الحي، إضافة إلى توريد كميات من اللحوم الحمراء، فإن هذه الإجراءات لم تنجح في كبح جماح الأسعار داخل الأسواق. ويرى خبراء اقتصاد أن الارتفاع القياسي لأسعار اللحوم الحمراء يزيد الضغوط التضخمية في تونس، باعتبار أن المواد الغذائية تمثل أحد أبرز محركات التضخم، كما يحذرون من انعكاسات اجتماعية متزايدة، في ظل تحول اللحوم تدريجياً من مادة أساسية على الموائد التونسية إلى منتج شبه كمالي بالنسبة إلى الطبقات الوسطى والفقيرة.

وفي هذا الصدد، قال الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي، إن أزمة الغلاء الحالية لم تعد ظرفية أو مرتبطة بموسم العيد فحسب، بل تعكس أزمة أعمق في منظومة الإنتاج الفلاحي والقدرة الشرائية، وسط مخاوف من أن تصبح اللحوم بعيدة المنال بالنسبة إلى شريحة واسعة من التونسيين الذين يواجهون واحدة من أصعب الفترات المعيشية خلال السنوات الأخيرة.

وعلى مدى السنوات العشر الأخيرة، تطورت أسعار اللحوم على نحوٍ أسرع بكثير من تطور الرواتب، إذ تضاعف سعر لحم الضأن بأكثر من ثلاث مرات ونصف بين عامَي 2010 و2026، ليرتفع من 14 ديناراً (4.5 دولارات) للكيلوغرام إلى 85 ديناراً (30 دولاراً). وفي المقابل، لم يتطور الأجر الأدنى المضمون بالسرعة ذاتها خلال الفترة نفسها، إذ ارتفع من 272 ديناراً (94 دولاراً) إلى 610 دنانير (210 دولارات).


المصدر: العربي الجديد
كرار الاسدي

كرار الاسدي

كاتب في وكالة نون الخبرية

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!