RSS
2026-06-28 15:55:11

ابحث في الموقع

ساعة الحساب التي لا مفر منها.. وسقوط وهم الحصانة والدعم

ساعة الحساب التي لا مفر منها.. وسقوط وهم الحصانة والدعم
بقلم: حيدر عاشور

في ليلة لا تشبه غيرها من الليالي في العاصمة بغداد، حيث تبددت أوهام الطغاة والمفسدين والتكفيريين المقنعين بالبيروقراطية الدينية. لقد ظنوا أن حصونهم منيعة وأن ثرواتهم المنهوبة ستديم سلطتهم، لكن ليلة الوحشة التي اقترنت بليلة (شام غريبان) أتت لتكشف زيف هذه القوة، وتؤكد أن العدالة حين تحين ساعتها، لا تحميها سلطة ولا جاه.

وعندما تترسخ العدالة وتتحرك أجهزة إنفاذ القانون لحماية مقدرات الوطن، تتحول ليلة الفاسدين إلى ليلة وحشة مظلمة. إنها ليلة الرعب الحقيقي لكل من تجرأ على سرقة المال العام، استغل منصبه، أو ظن أن نفوذه سيحميه من قبضة القانون. لا يمكن لأي مجتمع أن ينعم بالاستقرار والازدهار دون وجود نظام قوي يحمي حقوق أفراد.

تقف السلطة القضائية إلى جانب الأجهزة الأمنية في خندق واحد بوصفهما السلطة الرادعة التي يرتكز عليها بناء الدولة، إذ يُترجم القانون إلى واقع ملموس يحفظ السلم والأمان.

النجاح الحقيقي لهذه السلطة الرادعة يكمن في التكامل التام بين المؤسستين. فالأجهزة الأمنية تنفذ القانون وتلقي القبض على المخالفين ضمن حدود الشرعية، بينما يتولى القضاء التحقيق العادل وإصدار الأحكام الرادعة.

هذا التناغم يضمن عدم تجاوز أي جهة لصلاحياتها ويحقق الردع العام والخاص في آن واحد الى جانب الأمن المجتمعي لأنه الركيزة الأساسية لاستقرار أي أمة والبيئة الحاضنة لتطورها. لا يقتصر مفهوم الأمن على غياب الجريمة فحسب، بل يمتد ليشمل الطمأنينة النفسية، والاستقرار الاقتصادي، والتماسك الاجتماعي الذي يربط بين أفراد المجتمع الواحد.

القضاء هو الركيزة الأساسية التي يقوم عليها أي مجتمع متحضر، والملاذ الآمن الذي يلوذ إليه المظلوم. وهو يمثل "ميزان العدل" الدقيق الذي لا يحابي أحداً ولا يتأثر بالاعتبارات الشخصية، بل يُعنى بتطبيق القانون بحيادية وتجرد تامين لضمان استقرار الدولة وحماية حقوق الإنسان. يبقى القضاء هو التاج الذي يزين الدولة والميزان الذي توزن به الأمور بدقة.

إن سمو رسالته وعلو مكانته يتطلبان قضاة يتحلون بالحكمة والعلم والرحمة، لتبقى العدالة واقعاً ملموساً يشعر به كل فرد في المجتمع. فالعدالة ليست مجرد رد فعل، بل استراتيجية أمنية تهدف إلى قطع دابر الجريمة قبل وقوعها. تعتمد على الاستخبارات الدقيقة والتحليل الاستباقي لتعطيل المخططات الإجرامية، مما ينقل المنظومة القانونية من مرحلة العقاب بعد الضرر إلى الوقاية الاستباقية.

إنّ هيبة الطاغية ليست حقيقة مؤسساتية أو قوة أبدية، بل هي صورة دعائية هشة تبنيها عصابات اللصوص والمنتفعين. حين يتجرأ الوعي الجمعي على كسر حاجز الخوف، تتساقط أقنعة الجبروت كبيتٍ من رمال، وتتحول القوة المفرطة إلى مجرد دليل ضعف وذعر. وسقوط الطغاة ليس مجرد حدث عابر أو صدفة تاريخية، بل هو حتمية قرآنية وقانون كوني لا يحابي أحداً.

تعبر هذه الفكرة عن سنة إلهية تترجم انهيار الظلم تحت وطأة جرائمه، وتؤكد أن العدل هو أساس بقاء الدول. التاريخ ليس مجرد سردٍ عشوائي للأحداث، بل هو مسار تحكمه سنن كونية ثابتة تُملي نهايات محتومة لكل ظالم ومستبد.

إن صعود وسقوط الحضارات لا يحدث صدفةً، بل هو محصلة حتمية لقوانين العدالة والتدافع الإنساني وهذا ما يؤكده القرآن الكريم بقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ}.

وأخيراً؛ لم تكن تلك الليلة سوى مخاضٍ عسير لصبح الحقيقة الساطع. لقد ظنّ اللصوص يوماً أن عروش الفساد محصنة بخيوط العنكبوت من الدعم والزيف، لكن ليلة الوحشة التي حاولوا إخفاء معالمها بنور نفوذهم الكاذب، جاءت لتسقط أقنعتهم وتذر رماد أوهامهم في مهب الريح. انكشف المستور، وانهار وهم الحصانة الكرتونية، لتؤكد الأحداث حقيقةً أزلية؛ إن عروش الظالمين إلى زوال، وأن قوة الحق هي الباقية، وإن طال ليل الباطل.

نقطة ضوء، العراق يمتلك من الثروات والكفاءات ما يؤهله لمكانةٍ تليق بتاريخه وحضارته، وبرئاسة الهرم الاقوى رئيس الوزراء علي فالح الزيدي وعدالة القضاء العراقي وتكاتف الشعب العراقي جميعاً سنمضي نحو بناء دولة المؤسسات والقانون.

المقالات لا تعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن آراء كتابها
كلمات مفتاحية
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!