RSS
2026-07-07 15:39:28

ابحث في الموقع

4 آلاف مهندس "ينتظرون الفرج" وميسان تبحث عن حلول لأزمة التوظيف

4 آلاف مهندس "ينتظرون الفرج" وميسان تبحث عن حلول لأزمة التوظيف
كشف رئيس لجنة الطاقة في مجلس محافظة ميسان، محمد جاسم حبيب، اليوم الثلاثاء، أن عدد خريجي هندسة النفط في المحافظة تجاوز أربعة آلاف مهندس، مؤكداً أن استمرار تخريج هذه الأعداد، في ظل محدودية فرص التوظيف في القطاع النفطي، فاقم الأزمة. وجاء ذلك بالتزامن مع تجدد احتجاجات الخريجين أمام شركة نفط ميسان للمطالبة بالتعيين، مشيراً إلى بدء إجراءات لاستيعاب جزء منهم، إلا أن حجم الأزمة يفوق الحلول المطروحة.

وقال حبيب، لصحيفة المدى العراقية إن "أزمة خريجي هندسة النفط تمثل واحدة من أكبر التحديات التي تواجه المحافظة، إذ تشير التقديرات إلى وجود ما بين ثلاثة وأربعة آلاف مهندس نفط من دون وظائف، وهو رقم تراكم خلال السنوات الماضية بسبب الزيادة الكبيرة في أعداد المقبولين، ولا سيما في الكليات الأهلية، الأمر الذي جعل القطاع النفطي عاجزاً عن استيعابهم".

وأشار إلى أن "طبيعة الاختصاص تزيد من تعقيد المشكلة، لأن خريج هندسة النفط لا يمكن تشغيله في دوائر التجارة أو الزراعة أو البلديات أو غيرها من المؤسسات الحكومية، إذ يقتصر عمله على الشركات النفطية، كما أن أعداد الخريجين أصبحت تقارب أعداد العاملين في جميع شركات النفط وجولات التراخيص العاملة في المحافظة".

وأكد أن "مجلس المحافظة تحرك لمعالجة الملف عبر مناقشته أكثر من مرة، وإدراجه ضمن جدول لقاءاته مع وزير النفط ووزير التعليم العالي، إلى جانب مخاطبة وزارة التخطيط، بهدف إعادة النظر في سياسة القبول بأقسام هندسة النفط بما ينسجم مع احتياجات سوق العمل الفعلية".

وأضاف أن "أولى خطوات المعالجة تمثلت بالاتفاق مع شركة نفط ميسان على استيعاب 300 من خريجي هندسة النفط في برنامج تدريبي وتأهيلي، يتضمن دورات في اللغة والمهارات الفنية والإدارية، تمهيداً لتهيئتهم للعمل في وظائف مختلفة داخل القطاع النفطي. وقد رفعت الشركة كتاباً إلى قسم العمل، ومن المؤمل الإعلان عن البرنامج خلال الأيام المقبلة".

وأعلن أن "المجلس يعمل على إطلاق برنامج آخر يشمل 100 من خريجي اقتصاديات النفط والغاز، لإخضاعهم لدورات تأهيلية تمهد لدمجهم في سوق العمل، بعد أن واجه خريجو هذا الاختصاص صعوبة كبيرة في الحصول على فرص تشغيل، رغم ارتباطه المباشر بالصناعة النفطية".

ولفت إلى أن "ما بين 130 و140 خريجاً سبق أن حصلوا على موافقات من رئاسة الوزراء، إلا أنهم ما زالوا بانتظار تضمين درجاتهم الوظيفية ضمن موازنة عام 2027، ونأمل أن يسهم إقرارها في استيعاب جزء من الخريجين".

وبيّن أن "مجلس المحافظة شكّل لجنة تضم لجنتي الطاقة والعمل، إلى جانب اللجنة القانونية ورئاسة المجلس، تتولى زيارة الشركات النفطية العاملة في ميسان ومراجعة احتياجاتها الفعلية من الاختصاصات، في محاولة لإيجاد فرص تشغيل إضافية وتقليل أعداد العاطلين".

وأوضح أن "الشركات النفطية التزمت بالفعل بنسبة (العرقنة) المنصوص عليها في عقود جولات التراخيص، والبالغة نحو 80%، وهو ما يعني أن فرص التعيين الجديدة أصبحت محدودة، وأن حتى الحقول الجديدة، ومنها حقلا ديمة والحويزة، لن تتمكن من استيعاب الأعداد المتزايدة إذا استمرت الجامعات في تخريج المهندسين بالمعدلات الحالية".

ونوّه إلى أن "تجربة سابقة مع إحدى الشركات النفطية أظهرت حجم الفجوة بين أعداد الخريجين والفرص المتاحة، إذ لم يحصل خريجو هندسة النفط إلا على نحو 14 إلى 16 مقعداً تدريبياً من أصل 167 متدرباً، رغم الضغوط التي بذلتها الحكومة المحلية لزيادة حصتهم، وهو ما يعكس محدودية قدرة الشركات على استيعاب المزيد من المهندسين".

وأضاف أن "المجلس بات يدعو الأهالي إلى عدم توجيه أبنائهم نحو هذا التخصص، لأن المحافظة أصبحت تعاني فائضاً كبيراً في أعداد الخريجين مقابل فرص عمل محدودة، الأمر الذي يفاقم البطالة عاماً بعد آخر".

وتابع أن "المشكلة لم تعد مقتصرة على هندسة النفط، وإنما امتدت إلى تخصصات مستحدثة مثل اقتصاديات النفط والغاز، إذ خرّجت هذه الأقسام أعداداً من الطلبة من دون وجود احتياج فعلي لها في سوق العمل".

وشدد حبيب على أن "الحلول الحالية، رغم أهميتها، تبقى معالجات جزئية، وأن المعالجة الحقيقية تبدأ بإعادة تنظيم القبول في أقسام هندسة النفط، لأن استمرار تخريج هذه الأعداد سيؤدي إلى تفاقم الأزمة خلال السنوات المقبلة، حتى مع دخول مشاريع وحقول نفطية جديدة، في ظل اتساع الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل".


التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!