RSS
2026-06-12 11:10:37

ابحث في الموقع

السيول تعيد خلط خريطة الألغام في ميسان: مخلفات الحرب العراقية الإيرانية تنتقل إلى مناطق كانت آمنة

السيول تعيد خلط خريطة الألغام في ميسان: مخلفات الحرب العراقية الإيرانية تنتقل إلى مناطق كانت آمنة
أعادت حادثة مقتل مواطن ميساني إثر انفجار لغم في منطقة الطيب شرقي مدينة العمارة، نهاية شهر أيار/ مايو الماضي، ملف الألغام والأجسام الحربية غير المنفلقة إلى الواجهة، وسط تحذيرات من اتساع مخاطر المخلفات التي خلفتها الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي.

وتحتل محافظة ميسان المركز الثاني من حيث كبر المساحات الملوثة بالألغام والقذائف غير المنفلقة، بعد محافظة البصرة، وفق بيانات دائرة شؤون الألغام في العراق، التي بينت أن حجم المساحات الملوثة بالألغام والقذائف في المحافظات الوسطى والجنوبية والغربية من العراق يناهز 1500 كيلومتر مربع.

وكان للسيول والفيضانات التي شهدتها محافظة ميسان خلال الفترة الماضية دور في زيادة مساحة الخطر، بعدما جرفت الألغام والأجسام الحربية المتبقية من مخلفات الحرب، وأسهمت في إعادة رسم خريطة وجود تلك المخلفات الخطرة.

وقال المغامر والناشط البيئي أحمد الساعدي لصحيفة “المدى”، إن “السيول لعبت دورا كبيرا في إعادة جهود المسح الميداني ونتائجه النهائية لبعض المناطق، بسبب نقلها من مناطق خالية من تلوث المخلفات الحربية إلى نقطة الصفر، خصوصا بعد أن جرفت ألغاما وأجساما حربية من مزارع الألغام الحدودية، ما تسبب بتلوث المساحات الممسوحة سابقا وعودتها إلى نقطة الصفر”.

وأضاف الساعدي أن “السيول القادمة من الجهة الشرقية، وعلى الرغم من قلتها في السنوات الأخيرة، تقوم بجرف الألغام بشكل كبير وتنقلها إلى داخل المناطق النظيفة، وقريبا من السكان الموجودين قرب الشريط الحدودي، ما يخلف ضحايا بين السكان والسياح، باعتبار مناطق الشريط الحدودي مناطق جذب سياحي”.

وتشير تصريحات أدلى بها أعضاء في الحكومة المحلية في ميسان إلى أن الألغام والأجسام الحربية في مناطق المحافظة بلغت ما يقارب 5 ملايين جسم. وفي هذا الصدد، قال رئيس مجلس محافظة ميسان الأسبق، الدكتور عبد الحسين عبد الرضا، في حديث إعلامي تابعته صحيفة “المدى”، إن “ميسان إلى الآن تحتوي على خمسة ملايين لغم ومقذوف حربي، وسبق أن صرحنا بهذا الأمر في مؤتمرات ولقاءات كثيرة، وعلى الرغم من أن العراق من الدول الموقعة على معاهدة أوتاوا التي تلزم الموقعين بتطهير أراضيهم من الألغام، لكن للأسف إلى الآن لم يتم تطهير أراضي المحافظة من تلك الملوثات”.

وأكد عبد الرضا أن “الألغام والأجسام الحربية تسببت بآلاف الإصابات بين أبناء المحافظة، وبعدد يتجاوز ستة آلاف إصابة بسبب انفجارات الألغام، كما حرمت الألغام المحافظة من مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية والمراعي، وكذلك الحقول النفطية، بسبب وجود الألغام”. ونقلت مواقع إعلامية تصريحات للمتحدث باسم وزارة البيئة العراقية، لؤي المختار، بشأن اتفاقية أوتاوا التي وضعت سقفا عالميا للتخلص من الألغام. وورد في التصريحات التي تابعتها صحيفة “المدى” أن “الاتفاقية بدأت تفعل بالكامل بعد عشر سنوات، وكان مطلوبا من العراق تطهير جميع الألغام على حدوده خلال تلك الفترة، لكن بسبب انشغال الجهود الوطنية بعمليات التحرير من تنظيم داعش بعد عام 2014، تأخر تفعيل الاتفاقية”. وأشار المختار إلى أن “العراق مرتبط بثلاث اتفاقيات دولية مع الأمم المتحدة، وهي أوتاوا، وأوسلو، واتفاقية حظر الأسلحة التقليدية الفتاكة، حيث كان من المفترض أن ينهي العراق تلوث الألغام بحلول عام 2023، لكنه طلب تمديدها حتى عام 2028 بسبب زيادة التلوث”.

وأكد شهود من العاملين في الجهات الأمنية الحدودية في المحافظة أن المناطق التي اجتاحتها المياه والسيول أصبحت أكثر خطورة من قبل، وأنها تحتاج إلى فحص لضمان عدم وجود أجسام متفجرة أخفاها الطمي الذي جرفته السيول.

وقال مصدر امتنع عن كشف اسمه وهويته لصحيفة “المدى”، إن “المناطق التي تحتوي على الأجسام الحربية وحقول الألغام مشخصة ومحاطة بأسلاك شائكة، لكن السيول تجرفها وتوصلها إلى مناطق أخرى آمنة أصلا، لذا تعمد القوات الأمنية والحدودية إلى منع السائحين من الوصول إلى المناطق التي يرجح أنها تحتوي على ألغام أو أجسام حربية خطرة”.

وأضاف المصدر: “أما ما يخص الشركات النفطية، فإنها تعتمد على شركات مختصة بإزالة الألغام وتطهير المناطق وفتح الشوارع التي تحتاجها في عملها فقط، من أجل ضمان سلامة العاملين فيها”.

وطالب مهتمون بالشأن البيئي بموقف جاد حيال ملف الألغام الذي يتجدد عاما بعد آخر، والعمل على توسيع حملات التوعية بمخاطر تلك المخلفات لتجنب آثارها. وفي هذا السياق، شدد أحمد الساعدي في حديثه لصحيفة “المدى” على أنه “لابد أن تكون هناك جهود دولية لإزالة مزارع الألغام أو تحديدها، وتعزيز جهود التثقيف حول تجنب الوصول إلى هذه المناطق والابتعاد عنها، ووضع علامات دالة على مزارع الألغام والطرقات، خصوصا في فصل السيول، ليفهم مرتادو تلك المناطق وجود حركة للألغام والأجسام الخطرة”.

وأكد الساعدي أن “مطالبات سابقة قدمت لمعالجة الألغام وتنظيف الشريط الحدودي والمساحات التي تشغلها المخلفات الحربية، كون معالجتها سيفتح مساحات شاسعة للسياحة بشكل آمن، كما يفتح مساحات إضافية للرعي والأراضي الزراعية”، معربا عن أمله في “وجود تعاون بين المؤسسات الحكومية والناشط البيئي، والسماح له بالتطوع من أجل العمل في تلك المناطق”.

ونقلت مواقع إعلامية، في تقارير صحفية تابعتها “المدى”، تحذيرات من مخاطر السيول، كونها تعيد توزيع الألغام والأجسام الحربية إلى مناطق أخرى كانت آمنة. وذكرت تلك التقارير أن “مخاطر موجة السيول التي اجتاحت مناطق جنوب وشمال العراق بدأت تتخذ شكلا آخر، إضافة إلى الأضرار البشرية والمادية، إذ برزت مشكلة جديدة تتمثل بمخاوف جرف الألغام المنتشرة في المناطق الصحراوية الحدودية بين العراق وإيران، والتي تعد من مخلفات الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي، وخطورة أن تجرفها السيول القادمة من الجانب العراقي إلى داخل الأراضي الزراعية والمناطق الجنوبية، وتحديدا محافظتي البصرة وميسان”.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!