RSS
2026-06-13 11:02:31

ابحث في الموقع

مجزرة سبايكر 12 حزيران 2014

مجزرة سبايكر 12 حزيران 2014
بقلم: شهد رياض كريم

في وقت مبكر من عصر يوم ١١ من شهر حزيران عام ٢٠١٦ دخلت قوات تنظيم داعش الإرهابي الى تكريت حوالي الساعة الثالثة بعد الظهر. وأنقسمت في دخولها الى عدة مجموعات إذ لم تدخل على شكل مجموعة واحدة.

لم تواجه أي معوقات قبل دخولها الى تكريت ولكن عند الدخول واجهت إحدى مجموعات التنظيم مقاومة من رجال الأمن في المنطقة إذ تبادلت إطلاق النار مع مجموعة صغيرة من رجال شرطة تكريت.

تم التغلب عليهم ومر أعضاء التنظيم الى المنطقة وأسفر عن ذلك إصابة من ٣ الى ٥ من رجال الشرطة والبعض لقيَّ حتفه.

يُظهر مقطع فيديو تم تصويره في نهار ذلك اليوم وعند دخول إحدى مجموعات التنظيم الى المنطقة بعدة مركبات بما فيها مركبة "همر" وهي ترفع مدفعًا رشاشًا يسمع فيه بوضوح صوت إطلاقات نارية وأشخاص محليين يهتفون "الله أكبر" في شارع الزهور.

أنتشرت عناصر التنظيم في وسط المدينة وقامت بعض العناصر بمداهمة مركز شرطة تكريت وإطلاق سراح المحتزجين هناك.

أشتبكت عناصر التنظيم مع مديرية أفواج صلاح الدين القريب من مبنى المحافظة وأبدى رجال الشرطة مقاومة شديدة ضد مقاتلي التنظيم على الرغم من تعرضهم للإصابات.

وفي نهاية المطاف لم تستطع العناصر القليلة المتبقية من رجال الأمن في المدينة من التغلب على عناصر التنظيم وتمكنوا من الوصول الى مجمع القصور الرئاسية وفي نفس اليوم قام السجناء الذين تم إطلاق سراحهم من قِبل عناصر التنظيم بأداء البيعة للتنظيم في القصور الرئاسية بحضور القاضي الشرعي للتنظيم.

قاعدة أكاديمية تكريت

تقع " أكاديمية تكريت الجوية" المعروفة بأسم "معسكر سبايكر" شمال مدينة تكريت على مسافة نحو ١١ كلم غرب نهر دجلة، وأستخدمت ككلية لتدريب القوات الجوية عام ٢٠٠٣.

في ليل ١٠ حزيران انسحبت قوات مكافحة الإرهاب من الموصل إلى قاعدة أكاديمية تكريت.

وفي ظهر اليوم التالي هاجمت عناصر التنظيم قاعدة أكاديمية تكريت وقد صدت قوات الفرقة الذهبية في القاعدة هجومهم بشدة.

اما بالنسبة لأفراد الاكاديمية (الضباط والطلاب) فقد غادروها بعد أنباء سقوط الموصل وبالتزامن مع وصول عناصر التنظيم إليها فقد غادر الضباط ذوي الرتب العُليا والصغرى القاعدة وأمروا الطلاب بإجازة لمدة ١٥ يومًا وطالب الطلاب قبل مغادرتهم القاعدة بتزويدهم بأسلحة للدفاع عن أنفسهم وأطلقوا النار في الهواء للتجربة.

ولكن قوات مكافحة الإرهاب في القاعدة حذرتهم من المغادرة لئلا يقتلوا وأطلقت النار في الجو لمنعهم ولكن دون جدوى.

أعترض عناصر التنظيم طوابير المغادرة من الأكاديمية وتم نقلهم عن طريق عدة مركبات الى مجمع القصور الرئاسية في تكريت وصادر عناصر التنظيم هواتفهم وأموالهم وهوياتهم وجميع حاجاتهم الشخصية وعندما حاول ذويهم التواصل معهم لم يحصلوا على جواب وفي بعض الأحيان يرد عليهم عناصر التنظيم يخبرهم بأن ابنائهم بخير.

منطقة القتل

في القصور، تم فرزهم طائفيًا. من يُشتبه بانتمائه إلى الطائفة الشيعية يُعزل، يُكبل، ويُجهّز للإعدام. كانوا يُسحبون جماعات، تُغطى عيونهم، وتُقيد أيديهم، ويُجبرون على الركوع على حافة نهر دجلة أو فوق خنادق حفرت مسبقًا.

ثم بدأ إطلاق النار. طلقات متتالية، أجساد تسقط، وأنين يغيب تحت هدير الرصاص. بعضهم أُلقي في النهر، وآخرون دُفنوا أحياء أو تُركت جثثهم تتكدس فوق بعضها في مقابر جماعية حفرتها الجرافات.

لم يكن هذا عملًا عشوائيًا. لقد تم التخطيط له، تنفيذه بحرفية قاتلة، وتصويره ونشره كرسالة للعالم أجمع.

وهكذا، تحوّل معسكر سبايكر من موقع تدريبي لعراقيين يحلمون بخدمة وطنهم، إلى واحد من أكبر مواقع المجازر الطائفية في تاريخ العراق الحديث، حيث اختلطت الخيانة بالصمت، والأمل بالدم، وأزهقت أرواح بريئة بلا ذنب سوى انتمائها.

حصيلة القتلى: ١٧٠٠ فرد

لم تنتهِ مأساة مجزرة سبايكر عند لحظة سقوط الشهداء، بل بدأت حينها معاناة طويلة ومرهقة لعائلاتهم، ما زالت مستمرة حتى اليوم، في ظل البطء في العدالة، والغموض الذي يلفّ مصير المفقودين، وتأخر تسليم الرفات.

آثار نفسية:

يعيش ذوو الضحايا في حالة صدمات نفسية متكررة، ما بين الأمل في العثور على أبنائهم أحياء، وبين صدمة اكتشاف جثثهم في المقابر الجماعية.

الأمهات والآباء يعانون من الاكتئاب والقلق المزمن، وشعور دائم بالذنب لأنهم لم يستطيعوا حماية أبنائهم أو حتى توديعهم.

آلاف العوائل تعيش جراحًا مفتوحة نتيجة تأخر تسلّم رفات أبنائهم، أو تلقيهم رفات غير مؤكدة الهوية.

آثار مادية:

كثير من الضحايا كانوا الابن الوحيد أو المعيل الأساسي لأسرهم، وغيابهم ترك فراغًا اقتصاديًا مدمرًا.

بعض العائلات فقدت كل إمكاناتها في محاولة البحث عن أبنائها أو التنقل بين الدوائر، في ظل غياب تعويضات حقيقية أو دعم مستدام.

العقوبات:

ونفذت السلطات العراقية في آب/اغسطس عام 2016 احكام الاعدام بحق 36 مدانا بارتكاب المجزرة في سجن الناصرية جنوب البلاد.

دوليا:

اعتبرته منظمة الامم المتحدة من جرائم الابادة.

المقالات لا تعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن آراء كتابها
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!