RSS
2026-08-24 22:03:12

ابحث في الموقع

عام على أحداث "لاله زار".. هل تحول شيخ جنكي إلى ملف قضائي "مجمّد" ومقاعده إلى "فدية"؟

عام على أحداث "لاله زار".. هل تحول شيخ جنكي إلى ملف قضائي "مجمّد" ومقاعده إلى "فدية"؟
بعد مرور عام على أحداث ليلة “لاله زار” في السليمانية، لا يزال ملف لاهور شيخ جنكي، الرئيس المشترك السابق للاتحاد الوطني الكردستاني ورئيس جبهة الشعب مفتوحاً من دون صدور حكم نهائي بحقه، فيما تحولت القضية، التي بدأت بمواجهات مسلحة واعتقالات، إلى واحدة من أكثر الملفات إثارة للجدل حول استقلال القضاء في إقليم كردستان.

بافل يخشى لاهور

يقول شادمان ملا حسن، القيادي في جبهة الشعب التي يترأسها شيخ جنكي إن قضية “لالە زار” هي قضية سياسية بنسبة مئة بالمئة، كون جنكي هو شخصية حديثة البروز وله مقبولية في المجتمع الكردي، ولا سيما بين الشباب والأوساط العامة، وكان شخصاً وطنياً وقومياً، ولهذا السبب كان بافل طالباني وشقيقه قوباد يشعران بقلق كبير منه، فقاما بهذا العمل السيء.

ويضيف ملا حسن، أنه “في تاريخ الحركة السياسية والمسلحة الكردية، حدثت أفعال من هذا النوع، لكن الوضع الآن مختلف عن السابق، كون إقليم كردستان قائم كإقليم دستوري وقانوني، ويجب حل المشاكل وفقاً للقانون، أما الصراعات السياسية فينبغي أن تُحسم عبر الانتخابات والعمل الجيد و المهارات الاصلاحية والسياسات المناسبة”.

ففي 22 آب 2025، شهد محيط فندق “لاله زار” الذي كان مقراً لشيخ جنكي، اشتباكات استمرت لأكثر من خمسة ساعات بين القوات الأمنية التابعة للاتحاد الوطني وزعيمه بافل طالباني والقوات التابعة له، وانتهت باعتقاله مع شقيقه بولاد وعدد من أنصاره، وسط سقوط قتلى وجرحى من الطرفين.

وقالت الجهات الأمنية، حينها، إن العملية نفذت بموجب مذكرة قضائية، وإن المطلوبين رفضوا تسليم أنفسهم وبادروا بإطلاق النار، فيما رأى أنصار جنكي أن ما جرى، يندرج في سياق الصراع السياسي الذي سبق العملية. 

ضغوط على القضاء

ويشير ملا حسن إلى أنه “منذ ما يقرب من عام، تم توقيف لاهور الشيخ جنكي وشقيقه بولاد وعشرات الأشخاص الآخرين، والمحكمة لا تعمل على ملفهم، ووفقاً لقانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي رقم 23 لسنة 1971، لا يجوز حجز الموقوف لأكثر من ستة أشهر، بينما تجاوزوا هم مدة عام كامل”.

وينوه إلى أنه “فيما يتعلق بنقل ملفهم إلى أربيل، فقد طلبت محكمة التمييز، وهي أعلى سلطة قضائية في الإقليم تدقيق الملفات من الناحیة القانونية، إلا أن محكمة جنايات السليمانية تمنع ذلك تحت ضغط من رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني”.

وبعد عام، لم تعد قضية شيخ جنكي مجرد ملف قضائي يتعلق بالمواجهات المسلحة، بل أصبحت اختباراً لمدى استقلال القضاء وقدرته على حسم الملفات ذات الطابع السياسي والأمني، خصوصاً مع استمرار التأجيلات وتداخل مطالب نقل القضية بين السليمانية وأربيل.

وليست قضية شيخ جنكي وحدها هي المثيرة للجدل، في أربيل ثمة قائمة من المعتقلين السياسيين، والذين يؤكد ذويهم بأنهم لايخضعون لمحاكمات عادلة، من بين أبرز تلك الأسماء شيخ عشيرة الهركية خورشيد هركي الذي اعتقل مع شقيقه في الخامس من شهر تموز الماضي، وأصدرت عائلته بياناً تؤكد أنها لا تعرف شيئاً عن مصيره.

قضية سياسية

من جهته، يقول عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني وفا محمد كريم، إن قضية شيخ جنكي سياسية بحتة، ورئيس الاتحاد الوطني لا يسمح له بإجراء محاكمة عادلة، ويريد مساومته على مقعدين تمتلكها جبهة الشعب في برلمان كردستان، كما حصل في شاسوار عبد الواحد الذي كان معتقلاً في سجون السليمانية.

ويضيف كريم، أن “بافل طالباني هو الحاكم الفعلي في السليمانية، ويتدخل في المؤسسات بما فيها القضائية والأمنية، وقضية شيخ جنكي سياسية بحتة، وتدخل ضمن التصفيات والخصومات داخل الاتحاد الوطني”.

ويردف، أن “بافل طالباني يمنع نقل قضية شيخ جنكي إلى أربيل، بالرغم من أحقية المتهم نقل قضيته إلى أي محكمة يرى فيها تحقيق العدالة، لكن طالباني يمتلك السيطرة والنفوذ على المحاكم في السليمانية، لذلك يريد أن تبقى القضية تحت سلطته”.

معتقلو أربيل

وفيما يخص وجود عدد من المعتقلين السياسيين في أربيل، يعلق كريم أن “كل من يعتقل في أربيل بتهم جنائية يحول ذويه القضية إلى سياسية، فمتهم مثل خورشيد هركي استهدف القوات الأمنية ويمنع الاستثمارات في منطقة خبات ويتجاوز على الممتلكات العامة، من المؤكد أن يتم اعتقاله، ويخضع للمحاكمة”.

ويؤكد، أن “هناك توجيهات من رئيس الحزب الديمقراطي مسعود بارزاني ورئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني بمنع التدخل بشؤون القضاء أو الضغط عليه بأي شكل من الأشكال، لذلك ترى وجود منظمات ومؤسسات حقوق الإنسان زارت السجون ولم تسجل أي مؤشر انتهاكات”.

احتجاج أنصار جنكي

وبدأ المسار القضائي لقضية جنكي في 12 كانون الثاني من العام الحالي، عندما مثل لاهور شيخ جنكي و11 متهماً أمام محكمة في السليمانية، وأحيل الملف لاحقاً إلى محكمة التمييز في أربيل لغرض التدقيق القانوني، في وقت كانت عائلات المتهمين تطالب بنقل القضية إلى أربيل. 

وبالتزامن مع الذكرى السنوية للاعتقال، نظم أنصار شيخ جنكي احتجاجاً أمام محكمة السليمانية للمطالبة بحسم الملف، فيما قال محاموه إن القضية أصبحت “جامدة” ولا تتحرك، مطالباً بنقلها إلى مكان آخر، ومتهماً المحاكم في السليمانية بالتأثر بالقرارات الحزبية. 

وتعد السليمانية هي مركز النفوذ للاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة بافل طالباني، بينما تعد أربيل هي مركز القرار للحزب الديمقراطي بزعامة مسعود بارزاني.

وعلى الرغم من وجود مجلس قضاء أعلى في الإقليم وهو مؤسسة مستقلة، لكن هناك اتهامات بخضوعه لضغوط وتدخلات الأحزاب الحاكمة، وتأثيرها على القرارات والأحكام.

تسييس القضاء

إلى ذلك، يقول الباحث في الشأن السياسي آرام مجيد، إن مطالب ذوي المعتقلين بنقل القضايا سواء إلى أربيل أو السليمانية، لا علاقة له بنزاهة وعدالة القضاء في مكان معين.

ويذكر مجيد، أن “المعتقل السياسي في السليمانية نتيجة خلاف مع الاتحاد الوطني يريد نقل قضيته إلى أربيل، لعدم خصوم له فيها، وبالتالي لن يكون هناك تأثير سياسي للاتحاد الوطني، وبالعكس يحصل مع المعتقل السياسي المسجون في أربيل الذي يطالب بنقل قضيته إلى السليمانية”.

ويتابع، أنه “من الواضح فالمؤسسة القضائية هي الأخرى في إقليم كردستان قد تأثرت بالخلافات الحزبية وتقاسم النفوذ بين محافظات الإقليم، والقاضي بالأخير هو إنسان لا يمكنه القيام بعمله على أتم وجه دون مؤسسات دولة تحميه وتحمي عائلته”.

مقاعد جبهة الشعب

ويبين مجيد، أنه “بما يخص موضوع شيخ جنكي فعلى ما يبدو أن الاتحاد الوطني ورئيسه بافل طالباني يريد إنهاء قوته وشعبيته، وأيضاً الحصول على مقاعده التي تمتلكها جبهة الشعب في برلمان كردستان، والثمن سيكون إطلاق سراحه بعد إضعافه مالياً وسياسياً وأمنياً، كما جرى مع قضية شاسوار عبد الواحد”.

وأعلن كلاّ من الاتحاد الوطني وحراك الجيل الجديد برئاسة شاسوار عبد الواحد في وقت سابق عن تشكيل تحالف الازدهار والتنمية داخل برلمان كردستان، وذلك بعد أشهر من إطلاق سراح عبد الواحد الذي كان معتقلاً في سجون السليمانية بتهم مختلفة، الأمر الذي اعتبره عدد من المراقبين بأنه بمثابة صفقة سياسية حصلت داخل السجن.



المصدر: العالم الجديد
كلمات مفتاحية
كرار الاسدي

كرار الاسدي

كاتب في وكالة نون الخبرية

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!