16 ألف مولدة أهلية في بغداد
ويرفض رئيس لجنة النفط والغاز والطاقة في مجلس محافظة بغداد علي الزركاني، الإطفاء الشامل للمولدات، مشيراً إلى أن “بغداد تضم ما يقارب 16 ألف مولدة تعمل في تقديم الخدمة، وهذا الرقم يعكس حجم المسؤولية وأهمية هذا الملف، ولذلك فإن أي إطفاء شامل ستكون له انعكاسات مباشرة على المواطنين”.
ويكشف عن أن “لجنة النفط والغاز والطاقة في مجلس محافظة بغداد باشرت اتصالات وتحركات مع ممثلي أصحاب المولدات والجهات الحكومية ذات العلاقة، بهدف احتواء الأزمة قبل الأول من أيلول، والوصول إلى معالجة مؤسسية وقانونية تضمن استمرار الخدمة”.
“أصحاب المولدات ليسوا خصوماً”
ويضيف الزركاني: “نحن لا نتعامل مع أصحاب المولدات باعتبارهم خصماً، بل باعتبارهم طرفاً في منظومة خدمية تحتاج إلى التنظيم والرقابة، وفي الوقت نفسه فإن استمرار الخدمة التزام لا يمكن التخلي عنه بسبب خلافات مالية أو إدارية، وهذه الخلافات يجب أن تعالج من خلال المؤسسات المختصة والقانون”.
وعن أسباب الأزمة والمسؤولية عنها، يوضح الزركاني أنه “من الناحية المهنية والقانونية، لا يمكن تحميل جهة واحدة كامل المسؤولية، لأن الأزمة ناتجة عن تداخل عدة ملفات تتعلق بتجهيز الوقود والالتزامات الضريبية والتسجيل والتسعيرة، فضلاً عن مستوى تجهيز الكهرباء الوطنية”.
ويتابع، أن “هناك نحو 16 ألف مولدة تعمل فعلياً في بغداد، منها مولدات مسجلة وتحصل على حصة وقودية، ومنها مولدات غير مسجلة ولا تتمتع بحصة وقودية، وهذا يؤكد الحاجة إلى تنظيم قاعدة البيانات وتوحيدها وربطها بالاستهلاك والتشغيل الفعلي”.
ويشير الزركاني إلى أن “ملف الوقود والتسعير والرقابة تتداخل فيه صلاحيات وزارة النفط ووزارة الكهرباء والمحافظة والجهات الرقابية والأمنية ولجان الطاقة، وفق الأطر والقرارات النافذة”، مبيناً أن “دور مجلس المحافظة رقابي وتشريعي ومتابعة الجهات التنفيذية ضمن حدود الاختصاص، وليس من صلاحياته إلغاء الضرائب الاتحادية أو تجاوز اختصاص الوزارات”.
ضرائب جديدة وحصة الگاز
ويقول مخلد ابراهيم وهو صاحب مولدة أهلية، إن “أصحاب المولدات توصلوا إلى قرار الإطفاء الشامل بسبب فرض الحكومة ضرائب على تشغيل المولدات”، مؤكداً أنهم لا يستطيعون تحمل تلك الضرائب، في ظل تسعيرة محددة للمولدات لا تكفي لتغطيتها، فضلاً عن أن حصة الكاز المخصصة لهم قليلة ولا تكفي لنصف الشهر”.
ويضيف ابراهيم، أن “مطالبنا تتمثل في إلغاء الضرائب وزيادة حصة الكاز، فضلاً عن مراعاة التسعيرة المحددة لأصحاب المولدات”.
ويبين، أن “حصة الكاز لا تكفي حتى نهاية الشهر، ما يضطرنا إلى شرائه من السوق السوداء لكي نستمر في التشغيل حتى نهاية الشهر”، موضحاً أن “حصة الكاز المخصصة للمولدة تبلغ 9 آلاف لتر، في حين نستهلك يومياً 1300 لتر، فكيف نستطيع الاستمرار في التشغيل حتى نهاية الشهر والحصة لا تكفي؟”.
ويؤكد ابراهيم، أنه “في حال عدم استجابة الحكومة لمطالبنا، فنحن مستعدون للإطفاء العام”، مشيراً إلى أن “المواطن سيكون متضرراً، لكننا أيضاً مواطنون متضررون، وصاحب المولدة مواطن كذلك، ولا نستطيع تحمل هذه الخسارة الكبيرة”.
وقرر مجلس الوزراء مساء اليوم الاثنين، تأجيل التحاسب الضريبي لأصحاب المولدات الأهلية لغاية الأول من شهر تشرين الثاني المقبل.
“عالجوا الأسباب بعدالة”
ويدعو عضو مجلس بغداد “الجهات المختصة بمعالجة أسباب الأزمة، وليس نقل كلفتها إلى المواطن”، لافتاً إلى أنه “لا يمكن معالجة مشكلة أصحاب المولدات بتحميل المواطن كلفة إضافية، ولا يمكن حماية المواطن من خلال تجاهل الحقوق والالتزامات القانونية لأصحاب المولدات، والمطلوب معادلة عادلة تحفظ حق الدولة وحق صاحب المولدة وحق المواطن”.
وعن الإجراءات المحتملة في حال تنفيذ الإطفاء الشامل، يبين الزركاني أن “المجلس يعمل على منع الوصول إلى هذه المرحلة، ولا ينتظر وقوع الإطفاء حتى يبدأ بالمعالجة”، موضحاً أنه “في حال حصول امتناع عن تقديم الخدمة، فإن أي إجراء يجب أن يكون وفق القانون والاختصاص، وبعد التحقق من المخالفة والالتزامات المترتبة على صاحب المولدة”.
إجراءات وضوابط قانونية
ويشرح الزركاني، أن “هناك أطراً تنظيمية تسمح بمتابعة المولدات من حيث التسجيل والحصة الوقودية والتسعيرة وساعات التجهيز، ويمكن اتخاذ الإجراءات الإدارية والقانونية بحق من تثبت مخالفته للضوابط، كل بحسب حالته، وبما يضمن حقه في التظلم والاعتراض”.
أما بشأن البدائل، فيوضح أن “هناك حاجة إلى تنسيق مباشر بين المحافظة والجهات المختصة والوحدات الإدارية لتأمين استمرارية الخدمة في المناطق التي قد تتعرض إلى توقف”، مستدركاً “لكننا لا نريد إطلاق وعود غير واقعية أو الإعلان عن إجراءات لا تدخل ضمن الصلاحيات القانونية للمجلس”.
وبدأت ملامح الأزمة بالظهور مع إعلان نقابة المولدات الأهلية توجهها نحو إطفاء جميع المولدات بشكل تام اعتباراً من الأول من أيلول المقبل، في حال عدم الاستجابة لمطالب أصحاب المولدات المتعلقة بالضرائب وزيادة حصة مادة الكاز، لتتحول الخلافات المالية والتنظيمية إلى تهديد مباشر باستمرار التجهيز في عدد من المحافظات.
حق الدولة وحق أصحاب المولدات
ويعود الزركاني مشدداً على أن “هدفنا الأساسي هو الوصول إلى الأول من أيلول من دون إطفاء شامل”، مؤكداً في الوقت نفسه أن “الدولة لا يمكن أن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي امتناع عن تقديم خدمة منظمة ومجازة أصولياً، كما أن استخدام الإجراءات القانونية يجب أن يكون منضبطاً ومتناسباً، وليس عقوبة جماعية”.
ويتابع، أن “المواطن ليس طرفاً في الخلاف ولا يجوز أن يدفع ثمنه، ونحن مع حقوق أصحاب المولدات المشروعة، ومع حق الدولة في تنظيم القطاع واستيفاء مستحقاتها وفق القانون، لكن الأولوية في هذه المرحلة هي استمرار الكهرباء ومنع الإطفاء الشامل والوصول إلى حل مؤسسي قبل الأول من أيلول”.
ويؤكد، أن “مجلس محافظة بغداد سيتعامل مع هذا الملف بمسؤولية وبعيداً عن التصعيد الإعلامي، لأن المطلوب ليس تسجيل موقف، وإنما حل أزمة تمس الحياة اليومية للمواطن البغدادي”.
“اطمئنوا نحن نتابع الملف”
ويفيد الزركاني، أن المجلس يدرك “حجم القلق الذي يرافق الحديث عن الإطفاء الشامل، وأن المواطن هو الطرف الذي يتحمل في النهاية تبعات أي خلاف أو تقاطع بين الجهات المعنية، لذا مجلس محافظة بغداد ولجنة النفط والغاز والطاقة يتابعان هذا الملف بشكل مباشر، ونعمل مع الجهات الحكومية وأصحاب المولدات للوصول إلى حل يمنع الإطفاء ويحافظ على استمرار الخدمة”.
ويرفض، أن “يكون المواطن طرفاً في أي خلاف، ولن نقبل أن يتحمل المواطن كلفة أخطاء أو تقاطعات إدارية لا علاقة له بها”، منوهاً إلى أن”المجلس يعمل في الوقت نفسه على تنظيم ملف المولدات، وضمان وصول الحصة الوقودية إلى المولدات المستحقة، ومتابعة التسعيرة وساعات التجهيز، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت مخالفته للضوابط”.
ويختتم الزركاني حديثه، قائلاً “اطمئنوا، نحن نتابع الملف، ومسؤوليتنا أن نحمي حقكم في الخدمة، وأن نعمل ضمن القانون للوصول إلى حل عادل يحفظ حق المواطن والدولة وأصحاب المولدات. لن نسمح بأن تتحول أزمة إدارية إلى أزمة تمس حياة المواطن.
وأعلن أصحاب مولدات أهلية في بعض المحافظات، السبت (22 آب 2026) أن الإطفاء الشامل وتوقف التجهيز قد يتحقق قبل حلول أيلول، مرجعين التصعيد إلى ما وصفوه بتراكم أسباب ومشكلات لم تجد طريقها إلى المعالجة.
وتتمثل إحدى نقاط الخلاف الرئيسية، بحسب أصحاب المولدات، في ارتفاع الضرائب التي تفرضها وزارة النفط عليهم، إلى جانب المطالبة باستحصال مبالغ ضريبية بأثر رجعي يعود إلى عام 2024 فما فوق، وهي أعباء يقول أصحاب المولدات إنها أضافت كلفا جديدة إلى عملية التشغيل.
النفط تنفي وجود أزمة
إلى ذلك، يقول المتحدث باسم وزارة النفط سليم فرهود الركابي، إن “حصة زيت الغاز المجهزة لأصحاب المولدات كانت تبلغ 20 لتراً لكل KVA، فيما جرى خلال أوقات الذروة في تموز الماضي رفعها إلى 45 لترا، وتجهيزها مجاناً ومن دون مقابل، مع تمديد العمل بهذه الكمية حتى نهاية الشهر الحالي”.
ويؤكد الركابي عدم وجود أي” مشكلة في كمية زيت الغاز أو آلية التجهيز”، مبينا أن “الوزارة حريصة على تجهيز أصحاب المولدات بكامل الكمية التي تكفي لتشغيل العدد الكامل من الساعات خلال فترات الذروة”.
ويضيف، أن الوزارة رفعت كمية زيت الغاز المجهزة إلى أكثر من الضعف، وأنها تمنح لأصحاب المولدات مجاناً.
وتضع نقابة المولدات الأهلية الأول من أيلول المقبل موعداً للإطفاء التام، ما لم تتم الاستجابة لمطالبها المتعلقة بالضرائب وزيادة حصة المولدات من مادة الكاز، لتصبح الأيام الفاصلة عن الموعد المحدد مساحة أخيرة لمعالجة الخلاف قبل انتقاله من مطالب أصحاب المولدات إلى أزمة تجهيز تمس المواطنين مباشرة.
وبين مطالب بإلغاء الضرائب وزيادة الوقود، وتهديد بإطفاء المولدات مع حلول الأول من أيلول، يبقى المواطن الحلقة التي قد تصل إليها كلفة الخلاف أولاً، فيما يضع اقتراب الموعد الجهات المعنية وأصحاب المولدات أمام اختبار لا يتعلق بمن يكسب النزاع، بقدر ما يتعلق بمن يمنع إطفاء الكهرباء قبل إطفاء الأزمة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!